تقرير: تضارب المعلومات حول الوديعة.. ما الذي يعنيه؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يبحث في انعكاسات إجراءات الإعلان عن تسريع وصول الوديعة البنكية لليمن..

ما هي الاشتراطات التي فرضتها دول التحالف لتمرير الوديعة؟

تأرجح أسعار صرف العملات.. ما دلالاته؟

دخول الوديعة.. هل سيؤثر فعلا على أسعار الصرف في اليمن؟

كيف ستنعكس الوديعة على سعر الريال.. أم أنها مجرد "تخدير موضعي"؟

ما مصير هذه الوديعة.. وهل ستخضع لـ"تلاعب" الصرافين كسابقاتها؟

هل ستستفيد الحكومة فعليا من هذه الوديعة؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

منذ أن تم الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، والوديعة البنكية الخليجية التي وعدت بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ما زالت مجرد وعود.

كان الدعم المعلن عنه للحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي قرابة 3 مليارات دولار، بما فيها مليار دولار مخصصة لدعم الوقود ومشاريع تنموية، بينما مليارا دولار مقرر لها أن تذهب للبنك المركزي.

طال انتظار الوديعة، منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي، وحتى نهاية الأسبوع الماضي، حين تم الكشف عن وصول الشريحة الأولى منها، لكن هذا الانتظار يبدو أنه كان مشروطا بإصلاحات مطلوب من الحكومة اليمنية القيام بها.

أو ربما لحاجاتٍ في نفس دول التحالف التي عملت على تأخير الوديعة حتى هذا التوقيت، الذي يبدو مناسبا، خاصة في ظل توقف صادرات الحكومة اليمنية من النفط والغاز؛ نتيجة تهديدات وضربات الحوثي على موانئ التصدير النفطية.

كما أن هذه الضربات الحوثية بدأت تأثيراتها بالانعكاس على أوضاع سعر الصرف والعملة المحلية، التي بدأت بالتراجع مؤخرا، وهذا ما يعطي التوقيت الذي أعلنت فيه الحكومة بدء تسريع استقبال واستلام الوديعة الأهمية والدلالات الواضحة.

حيث يُعتقد أن الوديعة جاءت لإنقاذ الوضع الاقتصادي السيء للحكومة اليمنية، وسط حالة من التخوف بسبب توقف أهم مصادر الإيرادات للدولة.

غير أن الحالة التي تعيشها الحكومة اليمنية، وهي حالة لا تحسد عليها أبدا، تسبب بتضارب المعلومات حين تم الإعلان عن الوديعة البنكية، بين تصريحات المسئولين الحكوميين، والتي بدت غير متناسقة.

> تضارب المعلومات

خرج رئيس الحكومة الدكتور معين عبدالملك، في مؤتمر صحفي مؤخرا، يتحدث عن أوضاع الحكومة بعد قصف الحوثيين موانئ النفط في جنوب البلاد، والتسبب بحرمان الحكومة من أهم مواردها وعائداتها المالية.

مشيرا إلى أن هناك العديد من الإجراءات التي ستقوم بها الحكومة لتجنب تداعيات توقف عملية تصدير النفط، وفي الوقت الذي لم يكشف رئيس الحكومة عن طبيعة تلك الإجراءات، غير أنه كشف عن بدء استقبال حكومته الوديعة البنكية الخليجية التي طال انتظارها.

وفيما تحدث رئيس الوزراء عن تحويل دولة الإمارات العربية المتحدة لقرابة مليار ومائة مليون دولار إلى حساب البنك المركزي اليمني، إلا محافظ البنك بنفسه شكك في حجم هذا المبلغ المحول من قبل أبوظبي، وهو ما يكشف وجود تضارب ما.

التضارب في التصريحات جسده حديث محافظ المركزي، أحمد المعبقي، عقب يوم من تصريحات رئيس الحكومة، حين أشار إلى أن الشريحة الأولى للوديعة، وخاصة المساهمة الاماراتية منها لم تتجاوز 300 مليون دولار، وليس مليار ومائة مليون دولار.

وهو تضارب يشير إلى دلالات ليست مقبولة، وغير إيجابية، ويكشف عن وجود ما يشبه "عدم تنسيق" بين مؤسسات الدولة السيادية، ممثلة بمؤسسة الحكومة وبين أعلى مؤسسة نقدية مجسدة بالبنك المركزي.

ويبدو أن هذا الوضع من عدم الانسجام والتنسيق بين مؤسسات الدولة هو ما دفع المحافظ المعبقي للخروج بعد تصريحات رئيس الحكومة لتقديم إيضاحاته الخاصة وتفاصيل مالية لم ترد في المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء.

> شروط الوديعة

بعيدا عن تضاربها، كشفت تصريحات المسئولين اليمنيين عن وجود اشتراطات وضعتها دول التحالف، السعودية والإمارات، لتمرير الوديعة البنكية، اختلفت مسمياتها من مسئول إلى آخر.

ففي الوقت الذي وصف محافظ المركزي تلك الاشتراطات بأنها "مجالات استخدام متفق عليها" أطلق عليها رئيس الحكومة "إصلاحات مالية" كانت مطلوبة من الحكومة.

فالمعبقي أشار إلى أن هناك اتفاق حول مجالات استخدام الوديعة، موضحا أن "هذه الوديعة هي دعم للبنك المركزي، وسيتم الاتفاق على مجالات "استخدامها لاحقًا".

في المقابل، أشار "عبدالملك" إلى أن مجلس القيادة الرئاسي، بذل جهودًا في سبيل تسريع استيعاب الدعم والوديعة السعودية والإماراتية، وتطرق إلى "الإصلاحات المالية" التي أجرتها الحكومة اليمنية خلال الفترة الأخيرة.

ومهما كان اسمها، سواء "إصلاحات مالية" أو "مجالات الاستخدام"، إلا أن جميعها يؤكد أن حرية التصرف بالوديعة ليست بيد مؤسسات الدولة والحكومة اليمنية، ولكنها بيد أصحاب الوديعة أنفسهم، وهو ما يجعل من عملية الاستفادة منها محل شك.

ورغم تأثير أخبار التوقيع على اتفاقات الوديعة التي ألقت بظلالها على أسعار الصرف، التي تأرجحت انخفاضا لصالح الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، إلا أن البعض ما زال يشكك في استمرار هذا التأثير الإيجابي للوديعة.

وأسباب التشكيك هذه والصادرة من خبراء ومختصين اقتصاديين تعود إلى أن الوديعة محددة وموجهة الاستخدام مسبقا، كما أنها مجالات صرفها مرتبطة بمدى استمرار الإصلاحات الحكومية، وهي إصلاحات مهددة بسبب توقف أهم موارد الدولة والمتمثلة في صادرات النفط الخام، بسبب هجمات الحوثيين.

> تأثر أسعار الصرف

تنعكس الأخبار الإيجابية مباشرة على الأسواق المالية وعالم الصرافة في اليمن، ولعل تشكيل حكومة المناصفة أواخر عام 2020، وأخبار تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل/نيسان للماضي، وحاليا تصريحات المسئولين اليمنيين حول الوديعة البنكية.

كل تلك الأخبار آتت أكلها وثمارها في تراجع العملات الأجنبية وتحسن سعر الريال اليمني، وذلك بشكل لافت، عقب ساعات فقط من المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة اليمنية.

لكن التحدي الكبير الذي يراه المراقبون الاقتصاديون يكمن في الاستمرار هذا التأثير الإيجابي للوديعة على سعر الصرف في اليمن، وألا تكون هذه الأخبار والتصريحات مجرد "تخدير موضعي" لامتصاص مخاوف التهديدات الحوثية وقصف موانئ النفط.

وهذا التحدي يعتمد على شيء مهم، وهو مصير الوديعة الحالية، والتي يخشى المراقبون أن تلقى نفس مصير سابقاتها من الودائع البنكية السابقة، والتي كان آخرها الوديعة السعودية التي انتهت مطلع عام 2020.

كما أن مصير هذه الوديعة مرتبط بمدى تغول الفساد والفاسدين ووصولهم إليها، بالإضافة إلى التهديدات التي قد تطلبها نتيجة تلاعب الصرافين وسوق الصراف "المنفلت" وغير المراقب أصلا، والتي قد تسفر عن عدم استفادة الحكومة منها.

وتبدو هذه التحديات والمخاوف هي ذاتها التي دفعت الداعمين وأصحاب الوديعة إلى تحديد وتوجيه مجالات استخدامها، وفرض إصلاحات مالية ما زالت الحكومة تقوم بها وتنفذها، بحسب رغبة المانحين والمؤسسات النقدية الدولية.