مديريات الحديدة "المحررة" نكبات مضاعفة من محافظ يتعمد الغياب وسلطة تعجز عن التعامل مع الكوارث..

الحديدة((عدن الغد)) خاص

تقرير: نادر الصوفي

كشفت الكوارث التي حلت بسكان ومواطني مديريات الحديدة المحررة، جراء الامطار والسيول، عن حجم الاهمال الكبير والعجز الذي يشوب اداء السلطات المحلية، ممثلة بالمحافظ الحسن طاهر، في مستويين:  الاول يتعلق بفشله في التعامل مع تداعيات الكوارث التي أدت لمقتل الاطفال والنساء والشيوخ، وتدمير المنازل والممتلكات الخاصة، ومضاعفة معاناة النازحين وتشريدهم. والثاني يتعلق بغياب دور السلطات المحلية مسبقاً وحالياً في التعامل مع تلك المديريات تنموياً وخدمياً ومنحها المشاريع التي تتطلبها احتياجات المواطنين، والمسؤوليات الملقاة على عاتقها كسلطة.

ومن الواضح ان المحافظ "الطاهر" والسلطات المحلية مكتفيه كلياً بترك الحمل والمسؤولية وتلك الملفات على عاتق المنظمات والجهات الداعمة، خصوصاً المقاومة الوطنية وأذرعها الانسانية، والدعم المالي الذي تقدمة لتغطية الاحتياجات والنفقات والمشاريع الاساسية، كالمياه والطرقات، وتلبية متطلبات العمل الاغاثي والانساني.

وهذا التقرير سيحاول تغطية أوجه التقصير والبحث في اسبابها، فهل تكمن في عجز المحافظ عن القيام بمسؤولياته وشحة الامكانيات والدعم المالي، أم في الفساد والاتكالية والتهرب من القيام بواجباته السلطوية كممثل للسلطات المحلية والحكومية.


- كيف تعاملت السلطات المحلية مع تداعيات كارثة السيول 

مساء التاسع من أغسطس كانت الخوخة وحيس على موعد مع الكارثة، حيث داهمت السيول الجارفة احياء المديريات ومخيمات النزوح، وأدت بحسب الاحصائيات الأولية لسقوط 4 وفيات بينهم طفلة، وقرابة 14 مفقوداً. وجرفت مئات مساكن النازحين بالمخيمات، قبل وصولها الى الاحياء السكانية، مسببة تهدم منازل الأهالي، وضياع واتلاف ممتلكات تقدر بملايين الريالات من مواشي وأمتعه وما يملكون، جرفتها السيول.

وفيما أعلن مدير عام المديرية سالم عليان ان الخوخة مديرية منكوبة، موجهاً دعوة عاجلة للحكومة والسلطة المحلية بالحديدة والمنظمات، سرعة إغاثة مخيمات النازحين والمواطنين المتضررة نتيجة تدفق السيول، وتأمين احتياجاتهم الضرورية؛ اكتفت الحكومة بالمشاهدة والصمت. بينما كانت اقصى اجتهادات المحافظ "الطاهر" التوجيه بصرف عشرة مليون ريال لمعالجة الأضرار الطارئة. وترك الاعباء على الخلية الإنسانية للمقاومة الوطنية للتخفيف من آثار الكارثة على النازحين المتضررين وتوفير المأوى البديل والغذاء وغيرها من الاحتياجات الطارئة.

وبدورها سارعت الخلية الإنسانية في المقاومة الوطنية الى تقديم مساعدة النازحين المنكوبين، التي جاءت تنفيذاً لتوجيهات العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي، شملت مساعدات غذائية وإيواءيه لمخيم النهاري الكائن في منطقة اليابلي والذي يعد الأكثر تضرراً.


- تهرب المحافظ عن القيام بواجباته من أهم اسباب تفاقم الكارثة

هناك عدة أسباب أدت الى تضاعف اعداد الضحايا والخسائر المادية يعود مجملها الى غياب دور السلطات المحلية وعلى رأسهم المحافظ "الطاهر"، في الاشراف على اعمال البناء في مجرى الوادي، وصغر فتحة العبارات، وتكدس للقمامة والمخلفات الصلبة. وبحسب نشطاء في المحافظة "منح مدراء عموم مديرية الخوخة المتتابعين تراخيص بناء في مجرى الوادي والعبارة التي ينفذ منها السيل نحو البحر".

ويضاف اليه "تساهل المحافظ مع تلك الممارسات وتشييد قادة الالوية والكتائب العسكرية عشرات المباني في طريق الوادي، تسببت تلك المباني في انحراف السيل نحو القرية الملاصقة لمسار الوادي من جهة الجنوب". موضحين ان "المنقذين لجئوا إلى تدمير جزء من الطريق الاسفلتي لفتح منفذ للسيل ليعبر للبحر ويتناقص تدفقه نحو المنازل، بعد ان دمر عشرات المنازل في القرى الواقعة على ضفتي الوادي، كما جرفت مئات الخيام في طريقها".

 ويربطون تلك الممارسات "في تقصير وتجاهل المحافظ عن القيام بدورة الرقابي لمنع التعدي على طريق الوادي، بالبناء عليه، وعدم العمل المستمر والدوري في تعميق وتنظيف مجرى الوادي ورصف جنباته، وفتح العبارات والعمل على توسعتها، وبناء عبارات أخرى إضافية ، مما كان سيخفف من حدة الخسائر، وهو ما يجب ان يتم مستقبلا".


- فساد مالي يلتهم الإيرادات ويمنع المشاريع تحت نظر المحافظ "الطاهر"

الى جانب الاهمال السابق أدت كارثة السيول الى تضرر الطرقات الرئيسية والفرعية بشكل كبير في مديريتي الخوخة وحيس، والمشاريع الخدمية خصوصاً مشروع مياه حيس الذي يعد من أهم المشاريع المركزية حيث يغذي أكثر من 7 الاف أسرة مقيمة ونازحة في المدينة، فقد تم انشاءه بدعم من العميد طارق صالح، بتكلفة 650 الف دولار في 2020، ضمن جهود ومساهمات المقاومة الوطنية لتنمية وتطبيع الحياة في مناطق الساحل الغربي، والتخفيف من معاناة السكان في ظل غياب وتجاهل كلي لاحتياجات السكان، وتنصل المحافظ "الطاهر" عن مسؤولياته القانونية، في العمل على تأهيلها ومعالجة الخراب الذي طالها. وترك هذا الدور على عاتق المقاومة الوطنية التي استجابت مجدداً بسرعة لتقييم الاضرار واعادة تأهيل المشاريع وتجهيزها للعمل.

وهذا المشهد بدورة يضع العديد من علامات الاستفهام حول غياب دور السلطات المحلية ممثلة في المحافظ "الحسن طاهر" مسبقاً في انشاء المشاريع، وحالياً في اعادة تأهيلها، ولماذا تترك تلك الالتزامات التي تقع في صميم واجباتها، ولماذا لا يتحرك لدى الحكومة والضغط عليها للعمل على اصلاح الطرق، وتأهيل المشاريع، وتوفير الخدمات للمناطق المحررة من محافظة الحديدة.

والاجابة عن تلك الاستفسارات مرهون بإيجاد تفسيرات واضحة حول السؤال الأساسي؛ هل هذا العجز يعود الى عدم كفائه المحافظ "الحسن طاهر"، أم الى غياب الايرادات ومصادر الدخل، أو مرتبط بالفساد المالي والاداري الذي اصاب سلطته بالشلل التام؟.

تقول مصادر مطلعة وأخرى حقوقية تعمل على رصد اداء السلطات المحلية في محافظة الحديدة، والمحصورة في مديريتين "حيس ، الخوخة"، وبعض القرى المجاورة، انه يتم تحصيل الايرادات من مصادر دخل متعددة الابواب، حيث يتم دعمها من الحكومة بميزانيات تشغيلية (متواضعة) ومرتبات وكذلك المكاتب التنفيذية، غير ان أهم مصادر التوريد تأتي بحسب  تقرير صحفي سابق "من عدة مراكز انزال السمكي،  في الخوخة والجشة والقطابا والحيمة، يديرها قيادات عسكرية من قوات الألوية التهامية، يصل مدخولها اليومي الى اكثر من 5 مليون ريال يمني".

ويضيف: "وهناك ايرادات تقوم قيادات عسكرية بتحصيلها لحساباتهم الشخصية، كضرائب النفط والغاز والبترول، والقات والنقل، ومن مصادر متعددة مرتبطة بالجانب الجمركي مثل السيارات المحملة بالمواشي او البضائع التجارية يتم تحصيلها في النقاط العسكرية، حيث لكل قائد عسكري مندوب في كل نقطة يأخذ حصة، وهذه القيادات إيرادها اليومي أكثر من2مليون". ويقول الصحفي عدنان حجر معلقاُ "يعني شخص واحد ينهب من إيرادات الشعب والدولة 2مليون في اليوم الواحد، ماذا لو ان عدد لصوص الايرادات فرضاً 10 لصوص يعني الايراد اليومي المنهوب 20 مليون ريالا مضروبا في 30 يوم = 600 مليون ريال في الشهر، فماذا لو انهم اكثر من عشرة".


- السلطة حين تعجز إدارياً وتتعايش مع الفشل

في الاجمال العام تتراوح قيمة تلك الموارد بشكل يومي بين 8 – 10 مليون ريال يمني، وفي اوقات ترتفع الى الضعف، وتصل شهرياً الى مئات الملايين، وسنوياً تتعدى المليارين. إذاً أين تذهب كل هذه المبالغ، ولماذا لا تعمل السلطات المحلية ممثلة بالمحافظ "الطاهر" على تحصيلها بشكل رسمي واستثمارها وتوظيفها في توفير الخدمات وتشييد المشاريع الاساسية، واعادة تأهيل ما تضرر من كارثة السيول، واصلاح الطرق، وتلبية احتياجات السكان.

تعقيباً على ذلك تحدث مصدر ملطع أشترط عدم ذكر أسمة، انه ومنذ "تعيين المحافظ وبدء مهامه عملياً في 2018 وحتى الان، ما زالت المباني الحكومية تحت سيطرة القوات العسكرية، على الرغم من محولات مدراء المكاتب التنفيذية استعادتها ورفع القضايا في المحاكم،  لكن المحافظ رفض ان ترفع تلك القضايا".

وفيما يتعلق بالإيرادات يوضح" "هناك مبالغ طائلة من الانزال السمكي حيث يوجد ما يقارب 3500 قارب، في كل موسم، ولا يوجد لسان بحرية، بينما الايرادات يستولي عليها القيادات العسكرية، ويتم تقاسمها ومنح المحافظ الفتات وهو يقبل بهذا الوضع، كما يتشاركون في بناء مشاريع خاصة ومدن سكنية، لهذا المحافظ رفع يده من المحافظة وأكتفا بالمشاريع التي تأتي عن طريق المقاومة الوطنية حيث يحضر لافتتاحها والظهور في الصورة، لكن توفير الايرادات للأسف صفر على الشمال".

وقال المصدر انه كنموذج: "ملف الكهرباء، تسببت سياسة المحافظ والقيادات العسكرية، في تطفيش المنظمات الداعمة التي تشترط على السلطة المحلية تحصيل الايرادات وانفاقها على تطوير خدمة الكهرباء، ومؤخراً اشترط عليهم مركز الملك سلمان لتقديم دعم الديزل لفرع مؤسسة كهرباء الخوخة، ان يتم نقل المولدات الى مباني المؤسسة، غير انه تم نقل بعضها فيما تعرضت اغلبها للنهب، مثلاً كان هناك مولد بقوة 10 ميجا جاءت المؤسسة وقدة مشلح كلياً، كل ذلك تحت سمع وبصر المحافظ، والمستفيدين من تجارة الكهرباء الخاصة هم من قام بتلك العمليات التخريبية".


المواطن خارج معادلة السلطة المحلية وأول ضحايا المحافظ "الطاهر"

وبعد هذا الفشل الذي تعاني منه سلطة المحافظ في معالجة تداعيات كارثة السيول في مديريات الحديدة المحررة، على المستوى الإنساني والإغاثي، وعلى مستوى بناء وتأهيل المشاريع والخدمات، والاتكال على المنظمات والمانحين والمقاومة الوطنية، وعدم استفادة السكان من هذه المكاتب والادارات ومجالس المديريات. يتضح ان المحافظ مكتفي بسلطة الإدارة فقط، أما مسؤولياته في التغيير والاصلاح ومواجهة الفساد والفاسدين، وتوفير احتياجات السكان، فتلك أمور ليست ضمن أولوياته، أو يتنصل منها، أو انه عاجز عن مواجهة نفوذ القادة العسكريين والمدنيين"

وفي المحصلة يتم النهب والاستيلاء على أكثر 80% من اجمالي الايرادات، وتسبب هذا الفساد الذي يمارسه القائمين على السلطات المحلية باتهامات وجهها فريق خبراء لجنة العقوبات التابع للأمم المتحدة للمسؤولين خلال زيارة المناطق المحررة في الحديدة 2021، حول مصير ما يقرب من مليار ريال يمني خصُصت لسلطة محافظة الحديدة حينها. كما تحول القيادات العسكرية والسلطة المحلية الى تجار واصحاب شركات ومصالح، واستمرار سيطرتهم على جباية الايرادات والضرائب والجمارك وتحصيلها لحساباتها الشخصية. وفي هذا الاطار وجه الفريق الأممي اتهامات صريحة لقيادات عسكرية بنشر مسلحيه في مباني السلطات المحلية وعرقلة مهامها، وجباية موارد الثروة السمكية.

وفي الأخير يقول الصحفي عدنان: "بالمختصر يا طاهر حسن، هناك إيرادات غير طبيعية مجهولة وأخرى معلومة لا يستفاد منها، وإيرادات منهوبة ومستولى عليها، تزيد على المليار ريال يمني في الشهر، كل الاتهامات موجهة صوب شخص الاخ المحافظ بمسؤوليته الكاملة عن كل ما هو معلوم، وكل ما هو منهوب، والاخ المحافظ يعرف النهابة بالاسم والرتبة والصفة، فان لم يكن شريكا في المعلوم والمنهوب، فعليه تبرئة ذمته ان كان شجاعاً، أو يقدم استقالته اكرم له وارحم، وله ان يختار بين ان يكون سيئ وعفن او طاهر وحسن".