من ذاكرة الكلية الحربية العسكرية في صنعاء اليمن

بقلم المقدم الركن / أحمد ناصر بارويس

اتذكر اول يوم في الكلية الحربية صنعاء ١٥ سبتمبر ١٩٩٩م
كان يوماً مشرقاً ترسل الشمس اشعتها في صباح هذا اليوم السبتمبري الخالد المحفور في ذاكرتي… الدفعه ٣٧ حربية 
بدايه شتاء خفيف وهواء بارد لطيف كانت هكذا صنعاء في تلك الأيام ما زالت .. تحركت صباحاً حاملاً شنطه حمراء حديديه فيها قائمه طويله من المهمات طلب منا احضارها الغيارات الداخليه ومعجون الأسنان وأمواس الحلاقة وغيرها مرتدياً 
بدلة رياضية خضراء… وصلنا صباحاً  إلى بوابه الكليه أصبحنا نعرفها ونعرف بوابتها الشامخة ذات الركائز العملاقة 
يعتليها نوافذ غرفة تطل على أرجاء واسعة ومساحة كبيرة من الأراضي الزراعية..  وفي المنصة الرئيسية كان اللقاء 
وتم النداء على الأسماء وكان أول درس في العسكريه 
عند النداء على اسمك تقول (اخي).. وننزل من المنصة 
واحدا تلو الآخر إلى أن ارتصينا جميعاً صفوفاً واحد بعد الآخر.. وكان يتواجد مدير الكليه  وقتها العميد أحمد الاشول ونائب المدير العميد صالح اللهلوه وكبير المعلمين العميد ناصر بارويس (رحمة الله) وقائد سرايا الطلبة العقيد عبدالله غانم وعدد من الضباط من مختلف الرتب العسكرية وبعدها القى كبير المعلمين كلمة ارتجالية ترحيباً بالطلاب الجدد مرحباً بهم في قلعة الابطال وعرين الأسود ومصنع الرجال ومما قاله أن هذا الصرح العلمي الكبير الكلية الحربية هي من أخرجت من ساحتها وميادينها من ترونهم من القادة والضباط وانتم وقد وفقتم بالقبول  وأصبحتم من منتسبيها ودخلتم لهذه المؤسسه العسكرية وهذا شرف كبير لكم عليكم واجبات تجاه وطنكم وامتكم .. أتذكر أن أحد الطلاب فقد الوعي من طول الانتظار وجلس وسمعت أحدهم يقول اتركوه 
فلدينا هنا في الكليه مستشفى متخصص لعلاج كل الامراض الجسميه… نعم كان العلاج الجري ثم الجري ثم الجري إلى أن تصل إلى مرحله وانت فوق سرير النوم وكأنك ما زلت تجري وتفقز وتزحف… تاكل في وقت محدد وتنام في وقت محدد وتستيقظ في وقت محدد حتى يصبح كل جسمك آليا 
مبرمج على توقيت روتين الكلية بدون اي خلل… 
.. 
تم توزيعنا سرايا وفصائل وجماعات 
وكان حظي السريه الرابعه 
وقائدها العقيد حمود الشاطر 
.. 
رقيب اول  السرية كان الأخ فواز النقاش 
رقيب كاتب السريه فيصل الجرعي 
ورقيب السريه  الأخ حمود حمران 
وعريفي الأخ كمال هادي
.. 
عصراً تم توزيع المهمات العسكريه من البريه بدون شعار الطير والبدلات والحزام العسكري القايش والحذاء الأسود ذو العنق الطويل.. وفي هذه الأثناء يلتم حولك طلاب الدفعه السابقه ٣٦ بالصياح والزجر في وجهك وانت واقف بكل ثبات دون أي حركه سوئ الجواب عن ما يريده من كان قبلك 
… تذكر اسمك وقبل ذكره… طالب مستجد تحت الاختبار…. 
.. 
كان يوما شاقا عنيفا مزعج قاسي.. وكانت هذه البدايه.. بدايه ثلاث سنوات كان فيها فتره الاستجداد لمده ٤٥ يوما.. وفي نهايه السنه الثانيه كانت دوره الصاعقة ...وفي نهايه السنه الثالثه كانت دوره المظلات ثم التخرج.. 
كنا في السنه الأولى وكانت قبلنا الدفعه ٣٦ متوسط 
و الدفعه ٣٥ نهائي 
.. 
وكان يوم ٢٦ سبتمبر ٢٠٠٢م هو يوم التخرج 
ولذلك اليوم قصة اخرئ…. 
… 
رحم الله جميع من فقدناهم من المعلمين القاده منتسبي الكليه الحربية ومن زملاءنا الضباط من الدفعه ٣٧ حربية 
.. 
وحفظ الله الجميع ومتعهم بالصحة والعافيه وطول العمر 
ونسأل الله تعالى أن يعيد لبلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء في ربوع الوطن 
ويرفع الغمه والبلاء عن كاهل هذا الوطن 
انه سميع قريب مجيب الدعاء.