تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. المقاومة الشعبية.. هل ستعود؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد بدايات تشكيل مجلس المقاومة الشعبية وأسبابه وأهدافه..

كيف بدأ تشكيل مجلس المقاومة الشعبية في حرب 2015؟

ما أسباب سيطرة المقاومة الشعبية على مناطق نفوذ الحوثي؟

هل سيتصدى أبناء المحافظات الجنوبية للحوثي ويكونون على قلب رجل واحد كما في 2015؟

ضمت المقاومة الشعبية تيارات مختلفة.. كيف تم ذلك ولماذا؟

ما أهم إنجازات المقاومة الشعبية في المحافظات الجنوبية؟

في ظل تعدد القوات والألوية والانتماءات.. هل سيستفيد الحوثي من ذلك ويواصل التمدد؟

هل سيعود أبطال المقاومة لمواجهة الحوثي أم أنهم سيقفون موقفا محايداً بعد أن عانوا من التهميش والإقصاء؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

بدأ تشكل المقاومة اليمنية بصيغتها الشعبية في عدة مدن ومحافظات منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014، لكنها تبلورت وترسخت أكثر إثر شن التحالف العربي بقيادة السعودية عملية "عاصفة الحزم" فجر يوم 26 مارس 2015.

انطلقت المقاومة في شقها الشعبي بدوافع فردية وقبلية للتصدي لتمدد الحوثيين باتجاه المحافظات الشرقية والجنوبية لا سيما عدن، خاصة بعد تفكك الجيش اليمني الرسمي وانحياز الكثير من ألويته إلى جانب الرئيس المخلوع علي صالح الحليف الرئيسي للحوثيين.

توزعت المقاومة اليمنية بنسب متفاوتة على جميع المحافظات اليمنية ومدنها ومديرياتها، إلا أننا سنركز على المقاومة في المحافظات الجنوبية حيث تشكل محوران هما: محور إقليم حضرموت، محور إقليم عدن.

وضم محور إقليم حضرموت محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وسقطرى، وقد أعلن في أبريل 2015 تأسيس حلف قبائل حضرموت لقتال الحوثيين وتنظيم القاعدة، وحضرموت هي مقر المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية اللتين تؤيدان الشرعية.

بينما ضم محور إقليم عدن محافظات عدن وأبين ولحج والضالع، وقد تأسس يوم 26 أبريل 2015 "مجلس المقاومة الشعبية في عدن" بهدف تنظيم المقاومة والتنسيق على الأرض مع قيادة التحالف العربي لدحر الانقلاب الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأكد مجلس المقاومة الشعبية في بيان له دعمه لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ولعملية التحالف العربي وما يتبعها من عمليات.

ما أهداف مجلس المقاومة؟

وحدد المجلس سلسلة أهداف له منها: التصدي لعدوان مليشيات الحوثي وقوات صالح، والقيام بحفظ المصالح الضرورية للناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة والتنسيق مع التحالف العربي في العمليات على الأرض، حتى تحقيق الهدف المشترك بإسقاط القوى الانقلابية المعتدية، وقطع دابر المشروع الفارسي في اليمن، بحسب البيان.

واتفق المجتمعون على تكليف نايف صالح البكري رئيسا للمجلس (عُين محافظا لعدن بعد تحريرها)، وهاني علي بن بريك نائبا للرئيس، كما كلف علي الأحمدي ناطقا رسمياً. ويُعنى هذا المجلس بالناحية السياسية والعسكرية للمقاومة في عاصمة الإقليم عدن، وهي مقر المنطقة العسكرية الرابعة الموالية للشرعية.

وعيّن الرئيس عبدربه منصور هادي قائد المقاومة الشعبية في عدن نائف البكري، محافظا لعدن، ويأتي قرار هادي بعدما نجحت قوات المقاومة الموالية له، في طرد مليشيات الحوثيين وحلفائهم من أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح من معظم أنحاء عدن، مما سمح بعودة فريق حكومي إلى ثاني أهم مدينة يمنية بعد صنعاء.

كيف سيطرت المقاومة الشعبية؟

وسيطرت قوات المقاومة، على منطقة التواهي الاستراتيجية في عدن، آخر المناطق التي كانت تحت سيطرة المتمردين في المدينة، حسب الناطق الرسمي باسم مجلس قيادة المقاومة الشعبية الجنوبية علي الأحمدي.

وقد استسلمت مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في مديريتي المعلا وكريتر في عدن بعدما دخلت المقاومة الشعبية المنطقتين، حيث استسلم العشرات من مسلحي الحوثي في كريتر بعد دخول الجيش الوطني والمقاومة إلى المدينة.

وتمكنت مدرعات عسكرية تابعة للمقاومة الشعبية ووحدات الجيش من دخول مديريتي المعلا وكريتر في عدن وسط مقاومة ضعيفة من مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع.

وقد انضمت إلى "المقاومة الشعبية" كل أطياف المجتمع اليمني القبلية والسياسية والمدنية وخاصة فئة الشباب ومن كافة المدن والمناطق، وانحازت إلى هذه التشكيلات الشعبية مجموعة من ألوية الجيش الرسمي الموالية للشرعية المعترف بها دوليا والمتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته.

وقد اعتمدت المقاومة أولا على التسليح الذاتي باستخدام الأسلحة الفردية مثل بنادق الكلاشينكوف، رغم أن السلاح الذي يواجههم به الحوثيون من نوعية "سلاح الدمار" (كالدبابات والصواريخ)، وقد استولوا عليه من مخازن جيش الدولة بنسبة تفوق 70% من عتاده العسكري.

وسعت المقاومة منذ انطلاقها لوقف تمدد المسلحين الحوثيين وقوات صالح في محافظات اليمن في الوسط والجنوب والشرق، وإرباك سيطرتهم على بقية المحافظات في الشمال والغرب، ثم العمل على تطهير كافة المناطق والمدن منهم بعد احتوائهم.

وركزت عمليات المقاومة في البداية على الكمائن التي تستهدف التعزيزات العسكرية للحوثيين وحلفائهم، والهجمات على مقرات ومنازل قياداتهم ونقاط التفتيش والدوريات.

وقد عانت المقاومة في أشهرها الأولى من نقص الخبرة والحنكة العسكرية، خاصة أنها تنازل قوة النخبة التابعة للحرس الجمهوري بتحالفات قبلية يقودها الحوثيون، لكنها مع مرور الأيام نضجت أساليبها وتطورت أسلحتها وتكتيكاتها، وبدأت نجاحاتها الحاسمة بتطهير مدن ومديريات من الحوثيين وحلفائهم وصولا لتحرير محافظات بالكامل.

أهم إنجازات المقاومة

ومن أهم إنجازات المقاومة الشعبية السيطرة على عدن بالكامل فجر يوم عيد الفطر (17 يوليو 2015) بعد أن أطلقت- بالتنسيق مع "التحالف العربي"- عملية "السهم الذهبي لتحرير عدن" من سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع.

وأعلنت المقاومة اليمنية بسط سيطرتها على كامل محافظة لحج يوم 4 أغسطس 2015 إثر معارك شرسة شارك فيها ما يتجاوز ألفين من مسلحيها.

وكانت المقاومة قد شنت في الأيام الأولى من يونيو 2015 عملية عسكرية سمتها "عاصفة الضالع" ونجحت في تحرير كامل مناطق المحافظة.

ومع إعلان تقدم المقاومة الشعبية، مدعومة بوحدات عسكرية من المنطقة الرابعة، لاستعادة السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة عدن، خرج آلاف من المواطنين في عدن وحضرموت وأبين وتعز والضالع للاحتفال، وأطلقوا الأعيرة والألعاب النارية فرحا بذلك.

وهبطت أول طائرة في مطار عدن الدولي منذ اندلاع المعارك يوم 26 مارس2015، وهي قادمة من العاصمة السعودية الرياض وتحمل عددا من المسؤولين الحكوميين اليمنيين، وذلك بناء على توجيهات من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي أمر عددا من المسؤولين بالذهاب إلى عدن لترتيب وصول كافة أعضاء الحكومة.

الانتصار العظيم.. هل يتكرر؟

نعم انتصرت وتحررت عدن،‏ وذلك بفضل من الله وبتضحيات أبناء عدن والمقاومة الجنوبية المكونة من كل أبناء المناطق المحررة، حينها كبرت وهللت المآذن بخبر انتصار الحق على الباطل، كما امتلأت البيوت والشوارع بالزغاريد وانهمرت الدموع فرحا بعودة عدن إلى أهلها من جديد فصار العيد عيدين ويوما تاريخيا.

يتذكر أبناء المحافظات الجنوبية وبالذات أبناء عدن كيف كانوا على قلب رجل واحد، كيف كانوا متماسكين مترابطين فدائيين، كانوا تواقين للحرية، تواقين لرفض الظلم، لم يهتموا بـ(صرفة) أو راتب، بل لم يفكروا فيها أصلا.

كان أبناء المحافظات الجنوبية وبالذات أبناء عدن لا يجمعهم إلا طرد مليشيا الحوثي الغاصبة، كانوا من كل الفئات شباب، رجال، شيوخ، بل كانوا من تيارات مختلفة واحيانا متناقضة، فقد ضمت المقاومة الشعبية تيار الحراك الجنوبي، وتيار حزب الإصلاح، وتيار شباب السنة وحتى القاعدة في بادئ الأمر فضلا عن شباب لم ينتموا لأي حزب ولا لأي تيار، بل انتموا إلى تيار الحب وهو حب عدن.

ما الذي جمع هؤلاء كلهم وجعلهم مترابطين متساويين؟ وما الدافع الذي جعل قلوبهم صافية نقية لا تعرف الحقد ولا الكره ولا التخوين ولا التشكيك في حب عدن؟ ما الذي جمعهم في خيط واحد وجعلهم يخضعون  لقادة المقاومة الشعبية في عموم مديريات عدن دون أي يكون هناك أي نصيب للروائح المناطقية النتنة التي تحكمت فيما بعد بمصير شباب المقاومة، فساهمت بإذكاء التفرقة والعنصرية وغلبت لهجة الانتماء الضيق المتمثل بتغليب القبيلة على الوطن.

شارع غير متفائل!

يرى كثير من المواطنين بعد سبع سنوات عجاف أنَّ دافع المقاومة إبان اجتياح الحوثيين عدن قد مات في ظل التغيرات الكثيرة والتشكيلات الجديدة للألوية المتعددة، أغلبها بأسلوب مناطقي جهوي، ولهذا يتساءل أبناء المحافظات الجنوبية في ظل الأخبار الواردة عن تقدم الحوثي في جبهات مختلفة منها مأرب والبيضاء وشبوة، تساءلوا عن لو تقدم الحوثي باتجاه المحافظات الجنوبية أبين لحج الضالع وعدن، هل سيتصدى أبناؤها له ويكونون على قلب رجل واحد كما كانوا في بداية حرب 2015؟! أم أن الاختلاف الحاصل في ظل تعدد القوات والألوية وانتماءاتها الضيقة وعدم وجود أرضية ثابتة تجمعهم، هل هذا كله سيكون ثغرة  سيستفيد منها الحوثي ويتمدد على حساب اختلافنا وتفرقنا؟!.

ويرى كثير من المراقبين والمحللين أنه بسبب بعض السياسات الخاطئة والتصرفات غير المدروسة وتهميش أبطال المقاومة الشعبية في عدن وغيرها وحلول أبطال وهميين لم يكونوا في خط النار إبان حرب 2015، كل ذلك جعل كثيرا من المراقبين يتساءلون هل سيعود أبطال المقاومة الحقيقيون لمواجهة تمدد الحوثي؟ أم أنهم سيقفون موقفا محايدا بعد أن عانوا من التهميش والإقصاء من إخوانهم الجنوبيين؟! .

وهل ستثبت القوات المشكلة بعد الحرب التي لم تشارك أصلا في حرب 2015 وهل ستشارك بذلك الحماس وذلك الدافع السحري الذي امتلأ في قلوب المقاومين الحقيقيين إبان حرب 2015؟!.

كل ذلك ستكشفه الأيام القادمة، إن توغل الحوثي، لا سمح الله، في المحافظات الجنوبية وصولا إلى عدن!.