الأمن الغذائي.. والمجاعة القادمة

(عدن الغد) متابعات:

تقرير يتحدث عن تداعيات حرب أوكرانيا وتزايد احتمالات المجاعة في اليمن..

هل تزيد تداعيات حرب أوكرانيا من احتمالات المجاعة في اليمن؟

كيف سيتدبر الناس احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم من الغذاء؟

هل هناك فعلا ترد في حالة الأمن الغذائي خلال الأشهر الماضية؟

ما مخاطر تقليص برنامج الغذاء العالمي لأنشطته في دعم اليمنيين؟

لماذا لا توفر القوى الإقليمية التي ترعى الصراع في اليمن إمدادات الغذاء بدلا من دعم الحرب؟

"مخزون القمح في اليمن ينتهي منتصف الشهر القادم".. ما الحلول؟

هل تجد دعوات الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي إلى العالم لإنقاذ اليمنيين صدى؟

(عدن الغد) متابعات:

يدق حديث برنامج الغذاء العالمي منذ أيام قليلة، عن تعليقه جميع أنشطته للصمود وسبل العيش في اليمن، خلال أيار/ مايو الماضي، وعن أنه يتجه إلى مزيد من التخفيضات خلال يونيو الجاري/ بسبب نقص التمويل، يدق ناقوس الخطر، بالنسبة للحالة الغذائية للشعب اليمني، ويزيد برأي المراقبين من احتمالات المجاعة في هذا البلد، الذي يواجه بالفعل أسوأ مأساة إنسانية، وفق الأمم المتحدة، ويعاني سكانه من شح في الغذاء.

وكان برنامج الغذاء العالمي، قد قال في بيان له قبل أيام، إن تعليقه لأنشطته في مجال المساعدات الغذائية في اليمن، يأتي بفعل نقص في التمويل الدولي، واحتياجه ميزانية تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار، لمواصلة هذه الأنشطة، خلال الفترة من حزيران/ يونيو الجاري، وحتى كانون الأول/ديسمبر 2022، مشيرا إلى أنه لامفر من قطع المساعدات الإضافية، خلال الأشهر المقبلة ما لم يتم تعبئة أموال إضافية بشكل عاجل.

> تأثيرات حرب أوكرانيا

ولفت برنامج الغذاء العالمي، إلى أن تعطل إمدادات القمح العالمية الناجم عن الصراع في أوكرانيا، يهدد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن، مع تصاعد أسعار القمح العالمية، وانه مع تضاؤل مخزونات القمح في البلاد، وتراجع القوة الشرائية للقطاع الخاص اليمني، فإن كل هذا سيحول دون دخول الإمدادات الضرورية، من المواد الغذائية الأساسية للبلاد، إذ يأتي ما يقدر بنحو 46 في المئة، من واردات اليمن من القمح، من كل من أوكرانيا وروسيا، بينما يغطي برنامج الأغذية العالمي، ما يقرب من ربع احتياجات البلاد من الغذاء.

ويحمل تحذير برنامج الغذاء العالمي، من تدهور الموقف الغذائي في اليمن، دلالات أكثر خطورة، بالنظر إلى أنه يأتي في توقيت، يواجه فيه العالم بأسره مخاطر تتعلق بعدم توافر الأغذية، وارتفاع هائل في أسعار تلك المتوفرة منها، بفعل الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، والتي دخلت الآن شهرها الخامس، وكان لها تأثيراتها السلبية، على إمدادات الغذاء والطاقة من كلا البلدين للعالم.

> تحذيرات الأمم المتحدة

وكانت الأمم المتحدة قد طلبت في وقت سابق، من الدول المانحة للمساعدات، جمع مليارات الدولارات، لمواجهة أزمة اليمن الغذائية، وسط تحذيرات من أن ملايين اليمنيين يواجهون خطر المجاعة.

وفي آذار/مارس الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش من أن حرب أوكرانيا، ستفاقم معاناة اليمنيين، جراء الارتفاع الصاروخي في أسعار الغذاء والوقود، وقال غوتيريش إن ملايين اليمنيين، يعانون من الجوع الشديد، مشيرا إلى أن برنامج الغذاء العالمي، اضطر لخفض الحصص الغذائية إلى النصف بسبب نقص التمويل، وأن هناك المزيد من التخفيضات تلوح في الأفق.

وفي الوقت الذي يتفق فيه البعض، مع حقيقة أن التحذيرات الأممية من وضع غذائي كارثي في اليمن، تبدو متطابقة مع الواقع الذي يعيشه اليمنيون، يرى البعض الآخر، أن إطلاق مثل تلك التحذيرات في هذا الوقت الحرج، فيما يتعلق بأزمة الغذاء العالمي، يخدم هدفا سياسيا، وهو يستهدف الضغط على الأطراف اليمنية، للقبول بسلام غير مشروط، أو مواجهة مجاعة ذات عواقب وخيمة.

ويقدم برنامج الأغذية العالمي، مساعدات غذائية إلى حوالي 13 مليون شخص شهريا في اليمن، لكنه اضطر إلى خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث بات يخدم ثمانية ملايين شخص فقط، في بداية العام الجاري بسبب نقص التمويل، بحيث استمر خمسة ملايين شخص، معرضين لخطر الانزلاق في ظروف المجاعة.

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، فإن برنامج الغذاء العالمي قدم لليمنيين العام الماضي أكثر من مليون طن من الطعام، وأكثر من 330 مليون دولار، على شكل مساعدات نقدية، وقسائم للأسر، في جميع أنحاء البلاد.

> اليمن يطلب مساعدة أوروبية لشراء القمح

دعا وزير التخطيط والتعاون الدولي، واعد باذيب، الجمعة 24 يونيو 2022، الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة اليمن في الحصول على أسواق جديدة لشراء القمح، محذراً من قرب نفاد مخزونه منه.

وقال باذيب، خلال اجتماع في العاصمة المصرية القاهرة، لمناقشة مشروع الإجراءات المشتركة للأمن الغذائي والتغذية في اليمن، الذي ينفذ بدعم من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية سبأ الحكومية، إن "المخزون الاستراتيجي للقمح في اليمن يشارف على الانتهاء في منتصف الشهر القادم".

وأشار إلى "أزمة الغذاء العالمية وتأثير الصراع الروسي الأوكراني على واردات القمح إلى اليمن، خاصة وأن هاتين الدولتين تحتلان أكثر من 46 في المئة من إجمالي كميات القمح المستورد".

من جانبها، أكدت ممثلة الاتحاد الأوروبي ومديرة المشروع، سابينا بيتريكيا، "الحرص على مساعدة اليمن لمواجهة التحديات من خلال تقديم عدد من المشاريع ومن ضمنها مشروع الإجراءات المشتركة للأمن الغذائي والتغذية".

وفي 27 مايو 2022، أعلن وزير الخارجية، أحمد عوض بن مبارك، موافقة الهند على استثناء اليمن من قرار حظر تصدير حبوبها، مراعاةً لظروف الحرب التي تمزق البلد العربي منذ أكثر من 7 أعوام.

يأتي ذلك بعد أن حذر المستورد الرئيسي للقمح في اليمن، منتصف مايو الماضي، من حدوث مجاعة في البلاد نتيجة تأثر الإمدادات العالمية للقمح بالأزمة الأوكرانية، وتداعيات ذلك على الوضع في اليمن الذي يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، خاصة وأن اليمن يشتري ما يقرب من ثلث احتياجه من القمح من أوكرانيا وروسيا، وسيؤدي فقدان هذه النسبة الكبيرة، إلى تفاقم أزمته الإنسانية.

> أمريكا تحمل روسيا المسؤولية

اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان امس الأحد، روسيا بالمسؤولية عن انخفاض إنتاج القمح الأوكراني بنسبة 50٪ هذا العام، جراء ما وصفته بالحرب الوحشية.

وشدد البيان على أن روسيا تمنع تصدير نحو 20 مليون طن من القمح وهو ما يكفي لإطعام 200 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك لبنان واليمن.

ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة الحوثيين وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.

وأودى الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاعه بحياة 377 ألف شخص، 40 في المئة منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر 2021.