من الذاكرة السياسية.. حقنة الموت التي قتلت الرئيس قحطان الشعبي (الأخيرة)

(عدن الغد)خاص:

إعداد / د. الخضر عبدالله :

> الإجبار على الاستقالة

استمر قحطان الشعبي في الحكم حتى 22 يونيو 1969م، وهو اليوم الذي أجبره فيه جناح اليسار المتشدد داخل الجبهة القومية، على تقديم الاستقالة ومعه كذلك رفيقه بتأسيس الجبهة القومية فيصل عبد اللطيف الشعبي، اللذين جرى وضعهما تحت الإقامة الجبرية في منزليهما حتى العام 1970 ليجري نقلهما إلى معتقل الفتح في منطقة التواهي.

> اعتقال الوزراء

واعتقل كل وزرائه بما فيهم رئيس الوزراء فيصل الشعبي ولم يقبض على الوزراء اليساريين!!.

وهرب العقيد حسين عثمان عشال قائد الجيش وغيره من القادة إلى قراهم عند حدوث الانقلاب وهرب البعض منهم إلى اليمن!!

> اليساريون في الحكم:

تولى اليساريون الحكم..وكان الدماغ المفكر لهم  ( ع-أ ).. فشكلوا مجلس رئاسة على رأسه سالم ربيع بوصفه أقل الأعضاء أهمية وخطرا..وأسندت رئاسة الوزراء إلى محمد علي هيثم.. وبدأت مرحلة الحكم الشيوعي في الجنوب.

> إعدام فيصل الشعيبي:

اعتقل فيصل عبداللطيف الشعبي من قبل كل من  الوزير( م- ص-م ) وكان رئيس الاستخبارات العسكرية  و( م- ش ) وقد استاء فيصل عبداللطيف  من استجوابه بتلك الطريقة فحاول تحقير  الأخر فما كان من (م- ش..)  إلا أن أخرج مسدسه وأطلق النار على فيصل الشعبي فخر قتيلا..!!( حسب ما دون في بعض المنشورات )

وقد جرت عملية تصفية لفيصل الشعبي، في أبريل العام نفسه، فيما بقي قحطان الشعبي معتقلاً في زنزانة انفرادية إلى أن جرى الإعلان عن وفاته في السابع من يوليو 1981.

وأعلن في الإذاعة ان المذكور قد قتل أثناء محاولة فراره من السجن!!

وكان عبد الفتاح اسماعيل في موسكو والواقع أنه كان على علم بما سيحدث..لأن محسن الشرجبي رئيس الاستخبارات العامة لا يزال يعتبر الرجل الثاني في عدن بعد عبد الفتاح اسماعيل، وفي وسع الرجلين معا اذا ماشاءا ذلك ان يبعدا الحكومة بأكملها بما في ذلك مجلس الرئاسة!!

> إعدام رئيس المحكمة العليا:

قام علي عبد العليم رئيس محكمة أمن الدولة العليا بإصدار عدة أحكام بالإعدام على أشخاص.. وقبض عليه عندما جاء دوره بعد الانقلاب..وتم اعدامه مع محافظ حضرموت سالم علي الكندي!!

> الثورة تأكل أبنائها!!

أما أنور خالد وهو من الأقطاب البارزين في  الجبهة القومية .. وكان مرشحا ليكون سفيرها في الصين فقد اعتقل بتهمة إيواء علي عبد العليم في منزله!!

> باذيب يدخل الوزارة:

دخل في الوزارة الجديدة عبدالله عبد الرزاق باذيب كوزير للتربية والتعليم تحت ضغط الحكومة السوفياتيه التي رفضت تقديم أي معونه إلا إذا دخل باذيب الوزارة وليقاوم نشاط حكومة الصين!!

وبدأ أعماله بتدريس المقررات الشيوعية في عدن والولايات الغربية وحضرموت..وطلب عشرات الأساتذة من السوفييت للتدريس العالي.

> العدوان على الأراضي السعودية:

وفجأة وبلا مبررات قامت حكومة الجبهة القومية بعدوان صريح في تاريخ 26/11/1969م من قبل اللواء ثلاثين بقيادة علي عوض شلال الكازمي واحتلت قواته مخفر "الوديعة" السعودي الذي يبعد عن الجنوب العربي 75 كيلومترا..فاحتلته وكانت فيه حامية صغيرة.. وقد خطط للعدوان خبراء وضباط سوفييت من قاعدة "عتق" العسكرية، وكان هدف العدوان سياسيا وهو اجبار الحكومة السعودية على الدخول في مفاوضات أو شكوى أمام مجلس الأمن.. وهكذا تحصل حكومة الجبهة القومية على نوع من الاعتراف الضمني!!

ولكن حكومة الجبهة القومية ارتكبت خطأ فادحا.. لقد كانت تجهل القوة العسكرية الهائلة للحكومة السعودية وتولى سلاح الجو الملكي السعودي الرد على العدوان فتمكن من دحر القوات البرية مما اضطر القائد العام لجيش الجبهة القومية ورئيس أركانه إلى الفرار إلى قاعدة "عتق" وتركا اللواء العشرين واللواء ثلاثين ليموتا جوعا وعطشا في الصحراء..!!!

وقتل القائد شلال الكازمي في الميدان وفر الضباط والجنود من المعركة إلى العبر!!

> سجن قحطان وحقنة الموت!

واجه الرئيس قحطان الشعبي مشاكل جمة وخزينة خالية، وعقب انتخابه أمينًا عامًّا للجبهة القومية في مؤتمرها الرابع، انقسمت الجبهة القومية إلى فريقين: فريق يتبناه تيار عرف بالتيار الإصلاحي، ويرى أن إصلاح الجيش ينبغي أن يتم تدريجيًّا، وفريق آخر يتزعمه التيار اليساري، ويرى أن مليشيات الجبهة وعناصر الفدائيين ينبغي أن يحلّوا بشكل جذري محل الجيش القديم. غير أن الجيش، مراعاة لمصالحه، قام بانقلاب اعتقل فيه العديد من القادة اليساريين؛ فعمل اليساريون على تحريك المظاهرات الشعبية والمليشيات؛ مما اضطر الجيش إلى إطلاق سراح المعتقلين، فزادت الخلافات داخل الجبهة القومية، ورغم الاتفاق الذي أبرمه قادة الجبهة بمختلف اتجاهاتهم، والقاضي باستمرار حركة التحرر، إلا أن الوضع ظل يسير نحو الأسوأ؛ ما جعل قحطان الشعبي يقدم استقالته، فاستأثر اليساريون بالسلطة، وجرى إحلال مجلس رئاسة محل الرئيس قحطان، ووضع الأخير تحت الإقامة الجبرية في منزله بمدينة عدن، حتى توفي في العام 1402هـ/ 1982م.

> رسالة نجل الرئيس قحطان

وفي تعقيب على هذه الأحداث، يقول نجيب قحطان الشعبي، نجل الرئيس الأول للجمهورية في جنوب اليمن بعد الاستقلال، إن قوى اليسار لم تقدم على تحريك مظاهرات للضغط من أجل الإفراج عن القادة اليساريين الذين اعتقلهم الجيش في 20 مارس/1968م  وأضاف في رسالة بعث بها إلى "خيوط" أن الرئيس قحطان الشعبي "عارض بشدة" اعتقال الجيش لقادة اليسار ووجه الجيش بالإفراج عنهم، وأطلق سراحهم في نفس اليوم.

وكتب نجيب قحطان الشعبي في رسالته:  لم يوضع الرئيس قحطان بعد استقالته في إقامة جبرية بمنزل مع أسرته حتى وفاته، وإنما حُبس انفراديًا بغرفة بمنطقة الرئاسة، وحرم من كل شيء عدا جهاز راديو ترانزستور وملعقة لتناول الطعام، الذي كان عبارة عن فضلات طعام الجنود المكلفين بحراسته، وظل محبوسًا دون محاكمة أو تهمة طوال عهد سالم ربيع، ثم عبدالفتاح إسماعيل، ثم علي ناصر محمد الذي اغتيل في عهده بحقنة، بعد أكثر من 11 سنة من الحبس الانفرادي." كما يؤكد أن وفاته كانت في العام 1981.

وجرى دفن جثمان قحطان في مقبرة الشهداء بحيّ “كريتر” لتُطوى بذلك صفحة أحد رجالات النضال الوطني في جنوب اليمن، ومن أبرز قادة حركة التحرر الوطني من الاستعمار البريطاني هناك.

وجرى دفن جثمان قحطان في مقبرة الشهداء بحيّ “كريتر” لتُطوى بذلك صفحة أحد رجالات النضال الوطني في جنوب اليمن، ومن أبرز قادة حركة التحرر الوطني من الاستعمار البريطاني هناك.( انتهى)