الشعب يُحتضر!

عدن(عدن الغد) ماجد الكحلي :

تقرير يسلط الضوء على إغلاق شركات الصرافة وإضراب الجامعات والاحتجاجات الرافضة للانهيار الاقتصادي

ما الأسباب الحقيقية وراء الانهيار الاقتصادي المتسارع.. وهل هو مقصود؟

مجاعة حقيقية وغلاء فاحش ومسئولون يتنعمون.. هل ستخرج الأمور عن السيطرة وينتفض الشعب؟

ماذا يعني إغلاق شركات الصرافة وإضراب الجامعات.. وإلى متى سيستمر؟

الهرولة الخيالية جاءت بعد مزادات البنك المركزي الأخيرة.. هل هو المتسبب الرئيس في هذه الأزمة؟!

كيف سيعيش المواطنون حياتهم في ظل ارتفاع أسعار (الروتي) وأجرة النقل والسلع الغذائية؟

 هل تطبق على الشعب نظرية الصدمة لتنفيذ مشاريع سياسية خارجية؟ 

مجاعة حقيقية وغلاء فاحش ومسئولون يتنعمون.. هل ستخرج الأمور عن السيطرة وينتفض الشعب؟ 

شهدت مدينة عدن عصر امس احتجاجات شعبية غاضبة رفضا لانهيار العملة وترد الاقتصاد.

وخرج محتجون غاضبون بمديرية المنصورة واغلقوا عددا من الشوارع.

وطالب المحتجون بضرورة التدخل لوقف الانهيار الحاصل في الخدمات وتوقف صرف المرتبات وانهيار قيمة الريال.

وفي كريتر انتشرت قوات تابعة للمجلس الانتقالي في المدينة بعدد من التقاطعات.

وقال مواطنون ان مدرعات انتشرت في محيط ساحة البنوك وسط اجراءات امنيه مشددة.

جاء ذلك بعد دعوة وجهها نشطاء شباب (مستقلون) امس الاول لتظاهرات السبت للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية في المحافظات المحررة.

وقال المتظاهرون انهم سيخرجون إلى الشوارع لتنفيذ احتجاج شعبي سلمي للمطالبة بوقف انهيار العملة وتردي الأوضاع.

إغلاق شامل

أغلقت محال وشركات الصرافة بمدينة عدن أبوابها أمام عملائها بشكل كامل يوم امس السبت استجابة لدعوة جمعية الصرافين بتنفيذ إضراب شامل احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي وانهيار سعر العملة المحلية وسط احتقان شعبي غاضب على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية.

ودعت جمعية الصرافين بعدن في بيان أصدرته مساء الجمعة، جميع منشآت وشركات الصرافة وشبكات التحويل المالي المحلية في عدن ومحافظات الجنوب إلى تنفيذ إضراب شامل اعتبارا من يوم السبت حتى الاثنين.

وأكدت جمعية الصرافين تأييدها للدعوة الموجهة من الغرفة التجارية والصناعية في عدن إلى جميع الجهات المعنية للاجتماع والنظر في سبيل تجاوز الأزمة الخانقة قبل وقوع كارثة.

كما طالبت جمعية الصرافين الرئيس عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي بقيادة السعودية باتخاذ الموقف الذي يمليه الواجب وتستدعيه الأوضاع الإنسانية المتهالكة.

وشهدت العملة اليمنية هبوطا حادا لتصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق أمام الدولار في تعاملات سوق الصرف غير الرسمية بمدينة عدن الأسبوع الماضي، مسجلة 1700 للدولار الواحد للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وتشهد الأسواق في عدن ومحافظات الجنوب موجة غير مسبوقة من الغلاء وزيادة حادة في أسعار كل السلع الغذائية الأساسية وغير الأساسية.

وقال شاهد لـ(رويترز) بعدن إن جميع مولات ومراكز التسوق التجارية وأسواق الذهب أغلقت يوم امس السبت بالكامل احتجاجا على انهيار العملة.

لأول مرة في تاريخ اليمن!

باتت اليمن تشهد أطول الطوابير للحصول على ابسط الخدمات، وبات الناس يرتصون في طوابير طويلة للحصول على كل شيء، حتى وصل بعضهم يرتصون في اطول طابور للروتي (أبو 50 ريال) منذ زمن، كما هناك طوابير طويلة للغاز وعلى أثرها أنشئت سوق سوداء لها.

 في غضون ذلك، قررت جمعية المخابز والأفران المهنية في محافظة عدن رفع أسعار الروتي "رغيف الخبز" 50 بالمئة جراء انهيار العملة، حيث قررت جمعية مخابز عدن رفع سعر القرص الروتي إلى ٧٥ ريالا. وقالت في بيان لها "إنها قررت رفع سعر القرص الواحد إلى ٧٥ ريالا. وبررت الأمر بارتفاع الاسعار مؤخراً؛ ويعني ذلك دماراً نهائياً للمواطنين. وشهدت أسعار رغيف الخبز ارتفاعاً مهولاً خلال أشهر فقط.

إضراب شامل

بعد أن أعلن مجلس نقابة هيئة التدريس بجامعة عدن الخميس الماضي الإضراب الشامل عن العمل بدءا من اليوم الأحد، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار سعر العملة تبعته نقابة هيئة التدريس بجامعة تعز يوم الجمعة، الإضراب الشامل بدءا من اليوم الأحد، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية.

وجامعة تعز التي أنشئت في أبريل 1993 تتكون من 8 كليات وعدد من المراكز العلمية، وتضم أكثر من 30 ألف طالب وطالبة.

وخاطبت النقابة في بيان الجمعة، أعضاء هيئة التدريس قائلة: "ظلت نقابتكم إلى آخر لحظة تستبعد خيار الإضراب الشامل إلى أن فرض هذا الخيار نفسه في ظل ظروف أقل ما يمكن أن يطلق عليها بالمأساوية".

وأعلن البيان "بدء الإضراب الشامل في جميع كليات جامعة تعز ومراكزها العلمية بدءا من صباح الأحد".

وطالبت النقابة "بإعادة رواتب أعضاء هيئة التدريس إلى قيمتها أمام العملة الصعبة قبل عام 2015 وتسليمها بهذه العملة مع زيادة 50 بالمئة على المرتب الأساسي".

وأدى التراجع في سعر العملة، إلى احتجاجات في عدة مدن يمنية، ومطالب شعبية متكررة بضرورة علاج أزمة الريال اليمني، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الجوع والفقر.

نظرية الصدمة!

لقد فاق سقوط العملة جميع التصورات وبلغ مستوى عجزت أمامه جميع النظريات الاقتصادية، وضاعت مختلف الاجتهادات، وكل ذلك، حدث ويحدث في ظل وجود حكومة يستلم وزراؤها مبالغ خيالية لإدارة شئون البلاد المختلفة، منها الاقتصادية والمالية، ولكن دون جدوى، فهي كالصنم لا تشعر بما يجابهه الشعب من شقاء ولا تحس بموجة الغلاء العاتية التي لا رفق فيها ولا عافية.

ومن هنا يمكن الافتراض بأن الحكومة لا تعمل لصالح شعبها، ولا سبيل لوسيلة تكشف للشعب مكنوناتها وتظهر ما تضمره من عداء، غير رفضها، وفي هذه الحالة يستوجب على الشعب التعبير عن ذلك بشكل ديمقراطي وبصورة سلمية، من خلال خروجه إلى الشارع والاعلان عن الرفض التام لهذه الحكومة التي قيدته بأزمات لا حصر لها، ولا يوجد تعليل مقنع أو تفسير مقبول لما تقوم به سوى أن ذلك يندرج ضمن مخطط تنفيذ نظرية الصدمة، والتي تقتضي تعكير أجواء حياة الشعب المعيشية بالفقر والجوع، وفقدان الأمن والأمان، وتحويل كل ذلك إلى غرائز خوف في النفوس، حتى يستسلم الشعب ويذعن للمشروع السياسي الخارجي، والذي ستتفق عليه جميع الأطراف بعد طرحه بصورة شكلية على طاولة المفاوضات النهائية للسلام.

أسباب الانهيار والنتائج والحلول

يرى الكاتب سميح عبدالله ان استمرار انهيار العملة المحلية يعني انخفاض قيمة الريال، وارتفاع اسعار المواد بشكل عام غذائية واستهلاكية.

وعن أسباب انهيار العملة المحلية فيرى أنها ممثلة في طباعة الحكومة اليمنية اوراق نقدية بدون غطاء نقدي، وضعف الجانب الاقتصادي في البلاد ما ترتب عليه ضعف او توقف الصادرات التي من خلالها يمكن الحصول على العملة الصعبة، وكذلك عدم ثقة المواطن بعملته الوطنية والتزاحم على شراء العملة الصعبة، واعتماد البلاد على الاستيراد من الخارج لتلبية احتياجات السكان، وفشل سياسة إدارة البنك المركزي، وتفاقم قروض الدولة، وعدم تصدير مبالغ العائدات إلى خزينة البنك المركزي، وفشل الحكومة اليمنية في إدارة البلاد، والانقسامات السياسية بين قادة الأحزاب، وشراء القات من مناطق سيطرة الحوثي بالريال السعودي، والحرب الدائرة في اليمن التي تقودها المملكة منذ سبع سنوات، وكثرة محلات الصرافة وعدم التزام البعض بتعليمات البنك المركزي، واستلام الوزراء وكبار شخصيات الدولة رواتبهم بالعملة الصعبة، وفشل التحالف العربي بالتزاماتهم الدينية والاخلاقية والقانونية اما بحسم الحرب او الوصول لحل شامل يدعم استقرار الامن والاقتصاد في اليمن، وعجز التحالف عن توحيد الصف السياسي بين الحكومة الشرعية والانتقالي وترك الشعب يتحمل تبعات الخلاف، والفتاوى لبعض فقهاء الشريعة الذين لا نسمع منهم غير عدم جواز تعبير المواطنين عن رأيهم، ولم نسمع منهم ان الخليفة ابوبكر الصديق قال: "فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقيموني"، فلا هم قيموا حكومتنا ولا هم سكتوا وتركوا الناس تقيمهم!.

أما عن نتائج انهيار العملة المحلية فأكد سميح أن من نتائج الانهيار زيادة نسبة الفقر، والتسول، والبطالة، والجوع، والمرض، والجهل، والسرقة، والانحراف الاخلاقي، وانتشار المسكرات وغيرها.

 وفي حالة استمر الوضع على حالة بضعة اسابيع فهذا يعني عدم مقدرة الموظفين على استمرار قيامهم بعملهم، ونموذج على ذلك مؤشر الاتجاه نحو شلل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي الذي بدأت مؤشراته تلوح في الافق ، إضافة إلى عدم قدرة ملاك الصناعات الخفيفة على مواصلة العمل نظرا لضعف القدرة الشرائية لدى الموطنين ما ينذر بانتشار البطالة وغيرها من المؤشرات الكارثية.

ويرى الكاتب سميح أن هناك حلولا ممكنة لتفادي الكارثة ومنها: توحيد صفوف المواطنين بشكل منظم وذلك باختيار اشخاص ليس لهم اي انتماء حزبي وتنسيق خروج المواطنين واهم تنسيق هو: طلب الرخصة من الجهات الأمنية، وتحديد مكان وزمان معين ولو ساعة في الأسبوع للتجمع فيه للتعبير السلمي مع إنشاء كاميرات مراقبة للمكان المحدد لرصد أي شخص يحاول استغلال أو تحريف مسار التعبير السلمي والشرعي لرفض سياسة التجويع التي انتهجتها حكومة المناصفة الشرعية التي اثبتت فشلها.

هل ستخرج الأمور عن السيطرة؟

نحن اليوم على شفا جرف هار، ومجاعة حقيقية، وغلاء فاحش، ودولة ومسئولون يتنعمون لأنهم يحصلون على كل ما يريدون لذلك لا يشعرون بالمعاناة.

فالبدلات والحوافز التي يحصلون عليها؛ هم ومن لف لفهم، تحجب عنهم الرؤية.

ان البلد أمام خيارات صعبة جدا والكل يئن ويصرخ من شدة الألم الذي اصاب الجميع فلا أحد من المسئولين يفعل أو يقدّم شيئا واكتفوا بالكلام وبعض الوعود التي لاتسمن ولا تغني من جوع.

لقد صدرت البيانات من مختلف الفئات وقد بلغت القلوب الحناجر، والكل ينتظر فقط صفارة البداية وسينقض الجياع على فريستهم ، ولن يجدي قمعهم او منعهم بل سيزيد الطين بلّة، نتمنى من العُقلاء محاولة ترشيد الخسائر وحسرها، والا فنحن قادمون على عملية اقتلاع لن تُبقي ولن تذر.

ان السكوت عن ما تشهده العملة المحلية من انهيار كبير جداً والسكوت الغير مبرر لها يعد مصيبة عظيمة، حيث وأن العملة المحلية قد سقطت في مستنقع الفوضى وغياب الرقابة على المتلاعبين بها.

وبالرغم من الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي والتي وصفها بـ(الصارمة) تجاه تدهور العملة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة  إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل وظل الريال اليمني ينهار امام العملات الاجنبية.

وفي السنوات الاخيرة بدأت العملة المحلية تنهار امام العملات الاجنبية  حتى يومنا هذا، مما ألجأ الشركات المصرفية الى  توقف البيع والشراء للعملات الاجنبية لتخبط سعر الصرف في المناطق المحررة.