تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. طارق إلى أين؟!

(عدن الغد) خاص:

تقرير يبحث في دلالات وأبعاد زيارة وفد طارق صالح إلى تعز ولقائه بقيادة المحور العسكري..

ما تاريخ العلاقة بين قيادة محور تعز العسكري وقوات حراس الجمهورية؟

هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة تتوسع فيها قوات طارق صالح؟

ما حقيقة دمج جميع قوات الساحل الغربي تحت قيادة طارق؟

هل هناك تفاهمات للتقارب بين الطرفين أم أن الصراع بينهما لا يمكن تجاوزه؟

قوات طارق.. هل ستبتلع مناطق ومديريات تعز لتكون تحت سيطرته؟

تمدد قوات طارق.. هل يمكن أن يصل إلى المحافظات الجنوبية؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

في عالم السياسة وما ترتبط به من جوانب وقطاعات، لا توجد أية ثوابت.

فالثابت الوحيد هنا، هو أن السياسة وكافة ما يتعلق بها من مجالات "متغيرة"، تتغير بتغيّر المواقف والمصالح وحتى المخاطر.

فأعداء الأمس يمكن أن يكونوا حلفاء وأصدقاء اليوم، ما دامت المصالح تفرض أولوياتها، وتقود عملية عقد التحالفات والشراكات؛ التي تسعى لتحقيق الأهداف والحصول على المكاسب.

ولا شيء يُغري في عالم السياسة مثل المكاسب، التي تتحكم بالصداقات والعداوات وتجعل منها أدوات متغيرة، يفاضل أصحابها بينها ليفوزوا بأكبر مكاسب ممكنة.

ولا يقصد بالمكاسب هنا المكاسب الشخصية فقط، بل أيضا المكاسب الوطنية، فالحديث عن متغيرات السياسة لا يشترط أن يكون سلبيا، بقدر ما قد تحتاجه المراحل التي يمر بها هذا البلد أو ذاك عموما.

غير أن الحالة اليمنية تبدو أكثر خضوعا لهذه المعادلات السياسية، بحكم أن المشهد السياسي في غاية التعقيد وحتى الغموض.

فمن كان يعتقد أن قوات حراس الجمهورية التي كانت تقاتل في صفوف المليشيات الحوثية، تسعى اليوم لعقد التحالفات والتفاهمات مع أعدائها تمهيدا للانقضاض على صديقها وحليفها ذات يوم.

وهو ما يجري بحثه اليوم فعليا؛ بين فرقاء وخصوم الأمس الذين يبدو أنهم في طريق التصالح ونسيان خلافات الماضي؛ بهدف توجيه طاقاتهم وجهودهم نحو العدو المشترك المتمثل في الحوثيين.

والمقصود هنا اللقاءات الأخيرة التي عقدها وفد من قوات "حرّاس الجمهورية" التي يقودها نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، العميد طارق صالح، مع قيادة محور تعز العسكري.

وهو ما اعتبره كثير من المراقبين بأنه تغير لافت ومهم، يستحق التحليل، في ظل سنوات من العلاقة غير المستقرة والمتوترة بين الجانبين.

تاريخ العلاقة

ما يجعل من لقاءات وفد طارق صالح بقيادات عسكرية أمرا لافتا، هو تاريخ العلاقة بين سلطات مدينة تعز، التي تقودها قيادة المحور العسكري، وقوات حرّاس الجمهورية.

ويعتقد محللون أن العلاقة الحاكمة بين الطرفين تعود في الأصل للتوتر الذي سيطر على علاقة حزب المؤتمر الشعبي العام بحزب الإصلاح، والتي تفاقمت عقب تحالف قوات صالح مع الحوثيين في 2014، ومحاولتهم اجتياح تعز.

بالإضافة إلى ما أعقب تلك الظروف من حصار لمدينة تعز من قبل الحوثيين، والاتهامات لحكام تعز بخضوعهم لسيطرة جماعة الإخوان وحزب الإصلاح بشكل مطلق.

ومع الانقلاب الذي عصف بتحالف صالح - الحوثي في ديسمبر/كانون أول 2017، تغيرت مواقف ما تبقى من قوات صالح، التي تحولت بقيادة نجل شقيق الرئيس الراحل، طارق صالح، إلى الساحل الغربي، والمديريات الغربية لمحافظة تعز، بهدف مقاتلة الحوثيين، والوصول إلى صنعاء عبر الغرب.

وبسبب تواجد قوات صالح في مناطق الساحل التعزي، كالمخا، وهو المنفذ البحري لتعز، بالإضافة إلى مديريات مثل الوازعية وموزع ومقبنة، تفاقمت العلاقة بين الطرفين بشكل كبير، وأخذت تتجاذبها المواقف والخلافات.

وزاد عليها الدعم الإماراتي لقوات صالح في الساحل الغربي، وعلاقة حرّاس الجمهورية بكتائب (أبو العباس) المدعومة إماراتيا أيضا، والتي كانت تتواجد في المدينة القديمة بتعز.

كل هذه المعطيات توضح طبيعة العلاقة وتاريخها بين الطرفين، وعطفا على ذلك فإن أي تغير في هذه العلاقة يعتبر تحولا ومنعطفا مهما، له انعكاساته السياسية والعسكرية الكبيرة على اليمن عموما، والساحل الغربي خصوصا.

مرحلة جديدة

من المؤكد أن أية تفاهمات أو اتفاقات بين القوة العسكرية المتواجدة في تعز، والقوات الضخمة في الساحل الغربي، ومديريات الحديدة وتعز الغربية، ستكتب مرحلة جديدة للحرب في البلاد.

ففي ظل المطالب بإنهاء اتفاق ستوكهولم الذي أوقف تقدم القوات المشتركة صوب الحديدة والسيطرة عليها، ومع استمرار هجمات الحوثيين على مأرب، برزت إلى السطح دعوات بتفعيل جبهة الحديدة لتخفيف الضغط عن مأرب.

لهذا يرجح مراقبون أن زيارة الوفد العسكري التابع لقوات طارق صالح إلى تعز، يأتي في هذا الإطار الذي يمهد لنقل العمليات العسكرية ضد الحوثيين إلى مرحلة جديدة.

هذه المرحلة قد تكون قائمة على حماية ظهر القوات المشتركة التي من المقرر أن تستأنف تحرير مدينة الحديدة، والقوات المشتركة هي خليط من ألوية العمالقة في الساحل الغربي والمقاومة التهامية بالإضافة إلى قوات حراس الجمهورية بقيادة صالح.

ولا بد لتحقيق هذا الهدف من نسيان الخلافات وبناء علاقة جديدة بين القوات العسكرية المتواجدة في تعز، لحماية ظهر القوات المشتركة في الحديدة، وربما توحيد التحرك الميداني العسكري لتطويق قوات المليشيات الحوثية، وتخفيف الضغط عن جبهة مأرب.

وهذه التوقعات متى ما تحققت فإنها ستمنح قوات طارق صالح استقرارا في مناطق كان محور تعز ينادي بخروج حرّاس الجمهورية منها، كمديرية الوازعية ومناطق من أطراف مقبنة.

حتى وإن كانت مثل هذه التفاهمات لم تتطرق لهذه المشكلات والتفاصيل التي يكمن فيها الشيطان، غير أن تحريك الجبهات العسكرية ضد الحوثي يأتي كأولوية قصوى، تتلاشى أمامها الخلافات.

مخاوف ومحاذير

غاية سامية كقتال مليشيات الحوثيين وتوحيد جهود مناوئي المليشيات لوضع حد للانقلاب والتمرد الحوثي على الدولة، يحتم على كافة الأطراف وخصوم الحوثيين رص صفوفهم، ونسيان خلافاتهم.

كما يفرض هذا التغيير في المواقف على قيادة محور تعز أن تضع في حسبانها الاستفادة من توحيد هذه الجهود التي ستسهم في رفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز وقراها والذي ما زال مستمرا منذ 2015.

والمخاوف من سيطرة قوات طارق صالح على مديريات غرب وجنوب تعز وتوسيع نفوذه يجب وضعها جانبا، فإن أية قوات مهما كانت خلافاتها تبدو أفضل حالا من المليشيات الكهنوتية السلالية بمشروعها الإيراني الطائفي.

وحتى وإن ظلت الأنباء القادمة من تعز بشأن دمج قوات محور تعز العسكري مع قوات طارق وحراس الجمهورية مجرد تسريبات، إلا أن هذا التوجه مطلوب ومُلّح في هذا التوقيت.

كما أن الصراعات التاريخية بين قوى حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، والمتمثلة اليوم بقوات محور تعز وقوات طارق، يمكن لها أن تصل إلى نهايتها على الأقل عسكريا، مع وجود عدو مشترك للجميع.

وهو ما قد يحكم مستقبل العلاقة والتقارب بين الحزبين على المدى البعيد، أو على الأقل مستقبل العلاقة العسكرية بين قوات كل منهما.

كيف ينظر الجنوب لهذا التقارب؟

هذا التقارب المتوقع بناء على لقاءات وزيارة الوفد العسكري التابع لقوات طارق صالح إلى قيادة محور تعز العسكري، قد يثير مخاوف عدد من الكيانات السياسية الأخرى.

حيث أن تواجد قوات متحدة ومتوافقة بهذا الحجم بالقرب من محافظات جنوب اليمن، قد يثير مخاوف القوات الجنوبية.

غير أن الأمر ليس منوطا بالقوات الجنوبية، بقدر ما هو سياسة إقليمية يراد لها أن تُنفذ على الأرض وتتحول إلى واقع، لتغيير الخارطة العسكرية، وربما السياسية أيضا.

وفي العموم، فإن أية تفاهمات أو اتفاقات على وقف التمدد الحوثي هي في صالح كل اليمن واليمنيين، نظرا لأنه لا يوجد أي طرف أشد خطرا على البلاد كالمليشيات الانقلابية الحوثية.

وهو ما يحتم ويفرض على كل القوى السياسية المسلحة، بما فيها الجنوبية، التوحد والاصطفاف لدحر الخطر الحوثي الإيراني أولا، ثم الالتفات لمطالب كل منها لاحقا، عقب التخلص تماما من المتمردين الحوثيين.