على حلف حضرموت تحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية لمواجهة المخاطر المحدقة

جاء تأسيس حلف حضرموت كضرورة ملحة وفي لحظة تاريخية حرجة، كانت تمر بها حضرموت واليمن بشكل عام، وتعبير عن رفض أهل حضرموت بمختلف شرائحهم الاجتماعية وميولهم الفكرية والسياسية، للظلم والتهميش الذي كان يمارس من قبل الحكومات المتعاقبة بحق حضرموت وأهلها، الأمر الذي حرمهم من كثير من حقوقهم المشروعة.

وكان تأسيس حلف حضرموت قرارا حضرميا، ملبيا الحاجة الى إنهاء حالة التخبط والفوضى وتفكك النسيج الاجتماعي، وفقدان الأمن والأمان والخدمات، ووجوب وضع المعالجات لكل ذلك، والتشديد على استئصال بؤر الفساد بأشكاله وأنواعه، الذي ظل ينخر في كل محطة من محطات البني الفوقية والتحتية على السواء، وكذلك لمواجهة حالة الفلتان الأمني، التي كانت تتعمد القوى المتنفذة نشرها في حضرموت، ووضع حد للعمليات الارهابية التي أزهقت مئات الأرواح من المواطنين والكوادر الأمنية والعسكرية، في مختلف مناطق ومديريات حضرموت.

قبل تسع سنوات من الآن، وأمام كل تلك الفوضى والمهددات الداخلية والخارجية، التي كانت تحيق بحاضر حضرموت ومستقبلها، واستشعارا منهم بالمسؤولية الوطنية والتاريخية، تداعى وجهاء ومقادمة القبائل ومرجعيات حضرموت، وتلبية لدعوة الشهيد الشيخ سعد بن حبريش العليي، من أجل التدارس والتشاور بشأن ما يجب اتخاذه، وفي مقدمتها توحيد الصف والكلمة لمواجهة كل تلك المخاطر، وبعد أشهر من الجهود المضنية التي بذلها الشرفاء، كانت النتيجة انشاء حلف قبائل حضرموت، بوصفه الحزام الآمن والأمين لكل الحضارم، ورمز لوحدتهم قوتهم للدفاع عن حضرموت في وجه كل معتد وطامع.

ان اغتيال رئيس الحلف الشهيد المقدم سعد بن حبريش العليي ومرافقيه، من قبل قوة تابعة للجيش اليمني على أحد مداخل مدينة سيؤن، بعد أشهر قليلة من تأسيس الحلف وترأسه له، كان الحدث المفصلي في تاريخ حضرموت، اذ أكد للجميع ان حضرموت بمختلف قبائلها وشرائحها الاجتماعية، وككيان جغرافي وحضاري وثرواتها مستهدفة من قبل المتنفذين وقوى الفساد والاجرام المتحكمة في البلاد، وانه لابد من التحرك لمواجهة هؤلاء الأعداء، فانطلقت الهبة الشعبية العارمة، التي حققت بعض أهدافها ولا تزال مستمرة وان بأشكال مختلفة.

لقد أكدت جريمة اغتيال الشهيد سعد بن حبريش ومرافقيه، على ضرورة وجود قوة مسلحة لمواجهة صلف المجرمين المعتدين الطامعين، فجهزت المعسكرات والبحث عن التموين اللوجستي للشباب المنضمين اليها، وكانت تلك المعسكرات اللبنة الأولى لتشكيل النخبة الحضرمية وارساء دعائمها، عندما وضع الحلف معسكراته تحت تصرف القوات العسكرية، التي تشكلت بعد ذلك بدعم ومساعدة من الأشقاء في التحالف العربي، وتم تدريب مقاتلي النخبة من أبناء قبائل وعشائر حضرموت، الذين تقاطروا للانخراط في صفوفها، بما يؤكد ان حلف حضرموت هو صاحب الفضل في انشائها وتطورها.

بعد تسع سنوات من قيام حلف حضرموت، لا تزال المخاطر تحدق بحضرموت، ولا يزال نسيجها الاجتماعي مهدد من قبل خصومها، الأمر الذي يجعل الحلف مدعوا لتحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية، للاستنفار مجددا وتعزيز اللحمة، ووضع جميع أهل حضرموت بمختلف شرائحهم الاجتماعية وميولهم الفكرية والسياسية، أمام ما يستوجب عليهم القيام به، دفاعا عن حضرموت ورد الطامعين فيها، والانتفاض مجددا ودائما في وجه من يسعون الى تقزيمها أو اعادتها الى مربعات الخنوع والتبعية، والفرصة مواتية اليوم أكثر مما سبق في اجتراح المآثر، وصناعة المجد الذي ستفاخر به الأجيال القادمة.