دولة حضرموت 2

في الأسبوع الماضي بدأت المقال بذكر بعض صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم أجمعين والذين تعود اصولهم للأرض الحضرمية ومررت على ذكرهم سريعاً ومنهم العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه، فنبهني أحد الاخوة الأكارم باتصال هاتفي وهو من أبناء مكة المكرمة بأن العلاء بن الحضرمي والذي ينتسب الى قبيلة كنده الحضرمية وهو من الأسر التي قطنت مكة المكرمة قبل الإسلام، ويجب عليك التنويه لذلك،

 فوعدته أن اشير الى ذلك في هذا المقال من باب الأمانة العلمية،

وعلى الرغم أنني لم اتطرق الى الكثير من الشخصيات الحضرمية وإن أشرت الى بعضها سريعاً من باب الاستدلال لما لهذه الشخصيات من مكانة ارتقت اليها وبالتالي تحسب لتاريخ حضرموت،

وهنا لعلي أرجع الى ما قبل الإسلام والى مملكة كنده الحضرمية والتي انتهت بمقتل الملك حُجر بن الحارث على أيدي بني أسد وحاول ابنه امرؤ القيس استعادتها ولكنه لم يستطع الى ذلك سبيلاً، فلم يجد من يعينه من قبائل العرب، فتوجه الى قيصر الروم لعله يعينه على ذلك، فكانت له تلك الأبيات الشهيرة ذات المعاني البعيدة، التي يصفها النقاد بأنها أفضل ما قيل في الشعر العربي في شعر الهمة والإقدام،

بَكى صاحِبي لَمّا رَأى الدَربَ دونَه

وَأَيقَنَ أَنّا لاحِقانَ بِقَيصَرا

فَقُلتُ لَهُ لا تَبكِ عَينَكَ إِنَّما

نُحاوِلُ مُلكاً أَو نَموتُ فَنُعذَرا

لقد سعى إمرؤ القيس الكندي الى هدفٍ هو وصديقُهُ، وهذا الهدف هو استرجاع مُلْكِ أبيه، والثأر من بني أسد، وأثناءَ المسير رأى دموعَ صديقِهِ ولكن لم يُثْنِهِ ذلك عن متابعَةِ السعي لهدفه الذي خرج من أجلِهِ بل أقنَعَ صديقَهُ عَمْرَاً بأنَّ الانسانَ في هذه الدنيا إمَّا أنْ يُحَقِّقَ هدفَه ومبدأهُ أو يموتَ من أجلِ هذا المبدأ والهدف، وتعذره الأجيال الأخرى بأنه قد بذل جهده وما باستطاعته أن يقدمه لكنه لم يفلح وكانت نهايته في تلك الرحلة وانتهت كندة كدولة ولم تنتهي كقبيلة،

وحضرموت اليوم لم تعد محصورة على قبيلة كندة فحسب بل استوطنت حضرموت قبائل عربية متعددة على مدار عشرة قرونٍ أو تزيد وكلها إلاّ فيما ندر أصبحت جزء من النسيج الحضرمي وتفتخر بهويتها الحضرمية بل وحافظ الجميع عليها، ولم تطمس هذه الهوية حتى في تلك الحقبة القصيرة من حكم الرفاق الذين حاولوا طمسها وتسميتها بالرقم خمسة،

وظل حلم الكثير من أبناء حضرموت أن تكون لهم دولة تمثل هويتهم كبقية شعوب المنطقة حلماً مشروعاً وإن وجدت أمامه الكثير من المعوقات،

والآن ونحن نعيش مرحلة تيه الدولة اليمنية وبروز مشاريع سياسية متعددة ظهر الصوت الحضرمي بكل قوة رافضاً التبعية لهذه المشاريع بحال من الأحوال وربما أجمع الكثير منهم على ضرورة قيام دولة حضرمية مستقلة لكل أبناء حضرموت على كافة الأراضي الحضرمية التاريخية إن وصل اليمن الى مرحلة التقسيم والتشظي، ورافضين الانضواء لذلك المشروع البراق المدعوم خارجيا الذي يحاول انتاج تلك الدولة التي عانت حضرموت والحضارم منها الأمرين،

فهل سنرى في قادم الأيام قيادة تظهر في العلن او مكوناً غير المكونات الهلامية الموجودة على الساحة يتبنى هذا المشروع ويلتف الناس من حوله؟

 أم أن مرحلة الاحلام والأماني ستطول؟

 ونظل نردد:

 مسكين مسكين بو حضرم 

تغرّب وساح

 طائر ولا له جناح..