آن الآوان لانشاء عاصمة لحضرموت بدلا عن المكلا

رغم غياب الاحصائيات السكانية الرسمية، الا ان كل الشواهد والدلائل تشير الى ان سكان مدينة المكلا بلغوا المليون نسمة، ان لم يكونوا قد تجاوزوا هذا الرقم فعلا، اذ شهدت المدينة تمددا عمرانيا هائلا وسريعا في السنوات القليلة الماضية، وباتت مناطق كالريان (شرقا) وحلة (غربا)، واللتان كانتا تبعدان عن مركز المدينة بعشرات الكيلو مترات، باتتا اليوم ملتصقتان بالمكلا ومن أحيائها السكنية.

مدينة شهدت كل هذا التوسع العمراني والتدفق السكاني الهائل، حيث اختارها كثير من مواطني حضرموت من مختلف المناطق مكان اقامة دائمة لهم، الى جانب العائدين من السعودية وغيرها من دول الخليج، مضاف اليهم القادمين من مختلف مناطق اليمن لاجئين ونازحين، هربا من مناطق الحروب والقلاقل الأمنية، الا انها لم تشهد أي تطور في الخدمات، بما يتناسب ويلبي هذه الزيادة السكانية والتوسع العمراني.

المكلا تفتقد لكثير من مقومات كمدينة، فما بالنا أن قلنا عاصمة لمحافظة بحجم دولة، فهي لم تشهد طوال العقود الماضية أي مشاريع استراتيجية، أكانت في الخدمات الأساسية من طاقة وصرف صحي وغيرها من الخدمات والمتنفسات والمتنزهات، حتى انها كانت ولاتزال بشارع (رئيسي) يتيم، يربط المدينة من طرفها الى طرفها، مع عدد من الشوارع الفرعية الضيقة جدا، حتى مباني المؤسسات والادارات العامة فهي متهالكة بسبب قدمها، وان كانت من مبان حديثة فهي تلك المباني القليلة، التي تشهد للمحافظ "هلال" عليه رحمة الله بالوفاء والاخلاص، ولم يتم الحفاظ عليها من اللاحقين، فمنها ماتدمر ومنها ماهو قائم ولكن مشوها.

ان وضعا كهذا الذي تعاني منه المكلا من الاكتظاظ السكاني المفرط، ومن الازدحامات الخانقة في شوارعها وأحيائها، مدعاة للتفكير الجاد في ايجاد عاصمة بديلة لحضرموت، يتم بنائها على نمط حديث يليق بعاصمة، وأن تنقل اليها جميع الوظائف الاداراية ومؤسسات الدولة، وليس هناك موقع أفضل من الهضبة الوسطى، التي سيتوفر فيها للعاصمة المأمولة كثير من الخصائص، أهمها انها ستتوسط جميع مناطق حضرموت، بما ينهي هيمنة المكلا على باقي المدن، كما انها ليست ببعيدة عن المنشئات الاستراتيجية كالمطار والميناء وباقي المنشئات الحيوية، ناهيك عن أحوال المناخ المعتدلة في أعلى الهضبة طوال العام، وبهذا سنكون أوجدنا مدينة عصرية مثالية وبخدمات متكاملة، جديرة أن تكون عاصمة لحضرموت المستقبل الواعد.