الفرق بين رجل الدولة ورجل العصابة

مهمة رجل الدولة توفير الخدمات للمواطن، وتأمين البلاد والعباد، وتوفير الجو الآمن للعمل والحياة والعبادة، وعدم التدخل في معتقدات الناس وشؤونهم الشخصية، وضمانة حقوق المساواة بين الناس والعدالة بينهم، واحتكار القوة المسلحة للدولة، واستخدامها عند الحاجة لفرض الأمن والأمان والسلام، لمصلحة العامة، وضمانة حقوق الناس وحماية ممتلكاتهم.

بالمختصر تنحصر مهمة الدولة والقائمون عليها بخدمة الناس في الدنيا لا إدخالهم الجنة، أو اختيار دينهم ومذهبهم وطرائق تواصلهم مع الله، فعلاقة الفرد بربه تظل خاصة به لا بالدولة، والدولة توفر المناخ الآمن للجميع، المسلم وغير المسلم، وتطبق القانون على المخالف، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وجنسه.

ما يسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معناها تقديم النصيحة الشخصية للفرد وللحاكم، ولكن بطرق قانونية وغير عنيفة، وبلا تشهير أو تعدي على حقوق الآخرين، وإن ارتكب البعض مخالفات وأخطاء تمس العامة، فهنا يأتي دور الدولة للضبط لا المواطن. ولكن في مجتمعاتنا تحول الأمر إلى فوضى عارمة، فكل شخص يدعي أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيأتي بمنكر أشد، ويحل الخراب، وبذا أخرجوا الحديث الشريف عن مقصده الذي جاء من أجله.

أما العودة إلى عصر قريش وصراعات الصحابة على السلطة، والغوص في تفاصيل معارك الجمل وصفين والنهروان ومقتل الحسين، وصراعات بني أمية وبني هاشم على الدولة والدنيا، وحروب العلويين والعباسيين على السلطة، والجدل العقيم حول الاحق بالحكم علي أو أبوبكر، فهذه قضايا صارت من الماضي، ولا دخل للناس بها اليوم، لا من قريب ولا من بعيد، ولكن البعض يستخدمها كسلالم لتسلق جدران الممتلكات العامة، ومبرر لنهب ممتلكات الناس وحاجاتهم، وتفخيخ المجتمعات بالأحقاد الماضوية واشغال الناس بها حتى يتسنى لتلك الجماعات المليشياوية الاستفراد بالسلطة وسرقة حقوق الناس ومرتباتهم وحاجاتهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون، ونعلم أنهم يعلمون أننا على حق، بشأن كذبهم ودجلهم على البسطاء والعامة من الناس.

ولذا فهناك فرق كبير وشاسع بين رجل الدولة ورجل العصابة، فالأول يحمي ويبني، بينما الثاني ينهب ويهدم، وهناك أمثلة كثيرة في المنطقة العربية.