الحب الخالد (وادي الضباب)

قصيدة الشاعر/ عبدالله عبدالوهاب نعمان  

(دراسة نقدية)

القصيدة:

لمع البروق على جبال الأحيوق( )
 خلّى الجبال تنزل رماد مسحوق..
هذي الجبال الشامخات الانكاب
 من خلفها وجه الحبيب قد غاب..
وادي الضباب( ) ماءك غزير سَكَّاب
نُصَّك سيول والنُصْ دمع الاحباب( )
نُصَّك دموع من عين كل مشتاق
تجري على خده دموع الاشواق..
مثلي أنا والعاشقين مثلي
كم أطلقوا نهر الدموع قبلي..
قد ذبت من شوقي وحر ناري
لا الليل لي ولا النهار نهاري..
يبكي معي ليلي وضوء فجري
 ودمعتي تشكي ضياع عمري..
أمسي أهيم وائن من جراحي
ونهدتي تمتد الى صباحي..
يا نهر يا وديان يا سوائل
 قلبي يهيم بعد الحبيب يسائل
لو فاتَني شاموت عليه وافوت
واسكب على روحي رصاص وباروت..
إن كنت من حظي ومن نصيبي
 لا بد ما ألقاك وا حبيبي
واعيش لك وأنسى معك شجوني
 واصون هواك وأغمض عليك جفوني.
 .........................

هذه الملحمة الفنية التي تدفقت من زفرات الشاعر الثائر حيا وميتا عبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول) تدفقت شلالات من المشاعر الصادقة التي امتزجت في وجدانه مع شلالات وادي الضباب وانطلقت صرخات حب مدوية تملأ الآفاق وتسمع الإنس والجان.
ثم يأتي الإنسكاب الشجي والانسياب العذب من حنجرة ايوب كجداول غدير ناطقة ومترجمة للأحاسيس في ذروتها وللمشاعر في جذوتها لتكتمل الملحمة الفنية بركنيها - الحب الصادق ، مكونات الطبيعة هواء وماء وارضا وسماء -
تلك الملحمة التي ما زال رذاذها يتطاير ويغشى القلوب والأفئدة .
هناك حيث اختلطت شلالات الدموع بأنهار السيول .
وتناثرت المشاعر مصحوبة بذرات الضباب الباردة وزخات المطر الدافئ.
هناك تحركت عواصف الأشجان وتدفقت مشاعر الهيام مفتونة بذلك اللحن  الخالد وبتلك الكلمات التي تدغدغ الوجدان وتبعث الحياة في القلب الهرم.
تلك الكلمات التي تأتي على العواطف رويدا رويدا موقظة لها ونافضة عنها غبار الركود وأَسٓن الخمول لتزج بصاحبها على حين غرة منه فى وديان الهيام وضيعات الحب ومغارات التتيم.
بل وتعبر به جدران الزمن وتتجاوزبه اسوار الجفاء ومعاقل الغلظة لتختلط لديه السنين ويطغى الماضي مخلفا وراءه حاضرا جميلا ومستقبلا أجمل واكمل .
وماهي إلابرهة سَرَحان وقد رُممت قلوب 
وجُبرت خواطر 
والتأمت من تمزقها عواطف 
ورست بمرافئها سرايا الأشواق الظمآى 
وكتائب الحنين الولهى .
هناك. ...هناااااك..
لتهدأ لوائع الحنين
وتسكن لواعج الأنين.
وتلتئم جروح الأفئدة.
إنها قريحة الفضول.. وحنجرة أيوب.