حكاية من سوق القات..!

كادت أن تكون هناك مجزرة ظهر أمس، أمام بوابة سوق القات بكريتر عدن، لولا ترفع ووعي احد الضباط العسكرين واحترامه لنفسه وتدخل الناس معه لزجر احد العاملين بالحمامات العامة، تعمد استفزازه ومرافقه، حد الصراخ بوجوههم: ياقرود.. ارحلوا من عدن
وذلك عند مررهم أمامه بلباسهم العسكري في طريقهم للسوق حيث كنت مع كثير من المنتظرين وصول القات، نتفرج على الموقف وشهدنا الواقعة قبل أن نضطر مع من حاولوا  العمل على تفادي انفجار الموقف، بعد أن تراجع العسكري بشكل لا شعوري تجاه العامل وكاد ان يخبطه، لولا تدخل الضابط وآخرين لفض الاشتباك وقبل ان يعود الضابط ليسأل ذلك العامل الاسمر اللون ويتأكد من حقيقة من كان يقصدهم بكلامه قائلا له:
من هم القرود.. وهل أنا الآن امامك قرد..؟!
بينما العامل يحاول مواصلة استفزازه الفج، معتقدا أن هناك من سيقف إلى جانبه ويناصره في موقفه البايخ هذا، قبل أن يتفاجأ بأن الجميع في موقف جامع ضد تصرفه الغبي، وصولا الى شتمة من قبل البعض ومطالبتهم للضابط باعتقاله، خاصة بعد أن لجأ إلى حديث أكثر استفزازا للجميع بزعمه أن الحوثي العادل، في الطريق لتحرير عدن وطرد قرود المثلث منها!
قلت له من قلب صادق والله، بعد أن أفلته الضابط والجندي ودخلا سوق القات وهو مايزال يسب ويشتم ويهدد ويتوعد ويلعن بكل الألفاظ المناطقية الحقيرة:ياخي نصيحة لله... بطلك الكلام الفاضي هذا..واطلب الله على نفسك وأهلك.. وصدقني والله ما في حد بينفعك ولا في حد بيجي يؤذيك وانت ساكت محترم نفسك والآخرين حولك..ومش داعي تفتح لنفسك مشاكل مع عسكر ضباحى طفشانين بلا راتب منذ عشرة أشهر ومش ناقصينك ولا ناقصين مظاهرات وقطع طرق ومشاكل وغلاء ووجع رأس وغيرها من المشاكل التي لا تحصى بهذا البلد ،،، لكن كلامي - وغيري الكثير ممن كانوا ينصحونه من حولي أيضا - لم يعجبه واستمر في حال سبابه ولعنه المناطقي حتى لمن أراد إخراجه من موقفه الغبي هذا، ليعتقد الجميع ان الضابط والجندي سيعودان حتما من السوق  لسحبه إلى السجن، كونه مازال مصر بشكل غير طبيعي، على الاستمرار بكلامه المستفز وسبابه غير المبرر، لكن الضابط ومرافقه، ترفعا عن الموقف وتحملا كل الاستفزاز وحاولا مشكورين من الجميع، تجنب اي ردة فعل تجاه الشاب المستقوى بهروة حديدية كانت بيده اعتقادا انها ستنقذه من معركة سحبه المؤكد إلى السجن، الأمر الذي دفعه مكرها لمحاولة التمسك بحماقة موقفه الذي يعتقده بطولي شجاع، قبل أن يصطدم بردة فعل الجميع من حوله، رفضا لسخافته التي كاد أن يدفع ثمنها باهضا، لولا دعوة خير نفعته وجعلت الموقف يعدي  على خير هذه المرة وقد لا تتكرر الفرصة مرة أخرى معه، لو انه صادف عسكر آخرين وكرر معهم نفس الموقف السخيف.

والخلاصة في اعتقادي، ان من يتبنى المناطقية ويسوق لها حتى مع نفسه، لا بد أن يكتوي يوما بنيرانها المدمرة.
جنبنا الله وإياكم أحبتي كل نافخي كير الفتنة وموقظي الاحقاد ماظهر منهم في بعض افكهم وشعاراتهم المناطقية ومالم يظهر بعد.