مشاهدات من زيارتي إلى الرياض

 

زرت الرياض لمدة أسبوع، التقيت خلالها بقيادات الشرعية، وبعض من لهم صلة بالملف اليمني، وخرجت بالخلاصة التالية:

*. الشرعية بحاجة ماسة لترتيب أوراقها الداخلية، واستئناف تواصلها مع قيادات البلاد ممن هم خارج أطرها الرسمية، من حزبيين وساسة ومشائخ غيرهم.
*. إيجاد لغة جديدة للتواصل مع القيادة السعودية، تستند على مصالح البلدين المشتركة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون، لتصحيح بعض السياسات الخاطئة، التي عرقلت جهود استعادة الدولة اليمنية.
*. نحن مع المملكة في خندق واحد، ولن ننسى جهودهم ودعمهم لليمن، والفشل في دحر المشاريع الطائفية والمذهبية والمناطقية يمثل خسارة كبيرة للبلدين، وفي المقدمة الأشقاء في المملكة، ويصب في صالح مشروع طهران الطائفي في المنطقة، وسيخلق يمن غير مستقر سيتحول إلى بؤرة لتصدير الإرهاب إلى دول المنطقة.
*. ضرورة إيجاد معالجة جذرية لممارسات الإمارات العبثية في اليمن.
*. هناك اتهامات كثيرة تستهدف الشرعية من داخلها ومن خارجها، بقصد وبدون قصد، بحق وبلا حق.
*. الاتهامات التي تطال الشرعية من خارج صفوفها، ومن قِبل المحايدون والقوى الناعمة للهاشمية السياسية، غايتها تيئِيس الناس من الشرعية لصالح المشروع الشيعي في المنطقة.
*. الاتهامات التي تطال الشرعية من داخل صفوفها ومن المؤمنين بالدولة والمعارضين لحكم الحوثية، فٌجلها اتهامات نابعة من حرص على اليمن، إلا أن بعضها تنطلق بدوافع شخصية، ومصالح فقدها المهاجمون أو يريدونها استعادتها، ويسعون لها من خلال تشويه سمعة القيادات الموجودة.
*. الجميع في وضع صعب، ويجب على الجميع المسارعة لإيجاد حلول ومعالجات تقوي الشرعية لا تضعفها، فضعفها يصب في صالح المشروع الإيراني، وللأمانة هناك جهود كبيرة صامتة، تُبذل من الرئيس والنائب ورئيس الوزراء ومن القيادات العسكرية الميدانية، للصمود في وجه المتغيرات، وللمحافظة على المكاسب التي تحققت، ومن الخطأ تشويه مواقفهم وإنكار جهودهم.
*. بروز جبهات سياسية جديدة حاليًا سيقسم ويُجزء ويُشتت معسكر المؤمنين بالدولة، وسيضعف الشرعية المعترف بها دوليًا لصالح جبهة إيران المتماسكة.
*. لأسباب كثيرة، أصبحت جبهة المؤمنين بحكم الدولة تعاني من خلافات وصراعات سياسية ومناطقية، وقناعتي أن المملكة بيدها وعبر الأمير محمد بن سلمان توحيد الجميع، وإجراء مصالحة عامة تؤدي إلى توحد الجميع تحت مظلة الشرعية لاستعادة اليمن من قبضة المشروع الهاشمي الفارسي، فالمملكة تحظى باحترام وتقدير الجميع، وبقاء الملف اليمني في أيدي قيادات سعودية من الصف الثالث، يُمثل خسارة كبيرة للمكاسب التي تحققت بفضل تضحيات اليمنيين، بدعم واسناد الاشقاء السعوديين.
*. من الخطأ استمرار مسلسل اضعاف الشرعية، فهذا الأمر سيؤدي إلى جنوب مناطقي ممزق، وشمال طائفي محارب.

على فكرة:
في اسطنبول والقاهرة نخبة سياسية وطنية تستحق التقدير والاحترام، وهم في مشاورات مستمرة لإطلاق جبهة سياسية جديدة، وهي جهود نابعة من حرص على اليمن، وعلى تصحيح مسار جهود استعادة الدولة اليمنية، وكنت واحدا من تلك المجموعة، إلا أنني اعتذرت في رمضان عن المواصلة في ذلك المسار، بعد أن تأكد لي أن اطلاقها لن يٌصحح الوضع بقدر ما سيؤدي إلى تعقيده، وتأزيم العلاقة مع الأشقاء، ولذا فنأمل منهم التريث، ولنعمل جميعاً على تصحيح مسار الشرعية ودعم الحكومة، وكذلك الانخراط في مشاورات مع السعودية والإمارات وقطر وعُمان، فيما يصلح اليمن ويحافظ على وحدته وأمنه وسلامة اراضيه، واستعادة الدولة اليمنية، ويحقق الأمن القومي للمنطقة، ويدحر المشاريع المذهبية والمناطقية.
نسأل الله صلاح الحال، وزوال من يعمل ويسعى لإدامة الصراع في اليمن.