الجرجرة إلى المربع الغلط..

تعاهد اللصان غلى الذهاب سويا للسرقة من مكان مجاور..
احدهما يبدو أنه لأول مرة يمارس السرقة .. وتنقصه بالمقارنة مع صاحبه الخبرة الاحترافية  والرشاقة في الاداء والقدرة على التضليل  والتمويه.
وصلا إلى المكان المطلوب فما كان إلا أن تبادلا الأدوار  فكان على الرشيق المتمرس والداهية وصاحب الخبرة في المجال ان يلج الدار ليباشر السرقة.
في حين بقي صاحبه خارج الدار لمراقبة الوضع والتعامل مع ما قد يمكن ان يحدث..
اللص الأول وبطريقته حصل على الأشياء الثمينة وحزمها في شوال وغادر مسرعا متنكرا من فتحة صغيرة بالجهة الخلفية لذلك المنزل .
وذهب لوجهته بما استطاع حمله في غزوته المقبوحة على ذلك الدار الآمن..

في حين بقي اللص الثاني أمام الدار من الخارج إلى ان لفت الانظار وأثار الشك والريبة.
 فاند فعت الجموع المرتابة من وجوده وسلوكه باتجاهه واشبعته ضربا وتعنيفا وإهانة.
 وحملته  مسئولية ما يمكن ان يكون قدحدث في ذلك الدار
بل وفي كل ارجاء الحي.

من جانبه كان هذا اللص حريصا على عدم إفشاء سرصاحبه أوالاعتراف بالترتيبات التي بينهما.

إلا انه كان يشعربالقهر.

فلاهو الذي دخل وحصل على شيئ .
 ولاهوالذي استطاع النحاة بجلده وسمعته والتبعات الاخرى.
 ولاهو الذي إن قال الحقيقة نجا.
  
فخاضت الناس في الموضوع وتشتت آراؤها

مابين قائل أن اللص الذي دخل قد غدر بصاحبه.
 وبين من قال أن اللص الذي تعرض للضرب كان وفيا مع صاحبه وكاتما للسر.
 في حين ذهب آخرون إلى ان الأول لن يتخلى عن رفيقه ولن يتركه بدون مقابل.
كون اللصوص والأشرار يغلب عليهم الوفاء مع بعضهم وفي أحلك الظروف.
 اما الراسخون فرأيهم ان ذلك الأسلوب الذي اعتمده اللصان أسلوب ناجح حيث تحقق الهدف بنسبة100% اي تمت السرقة بنجاح بغض النظر عما حصل للأخير كون ذلك جزءا من الترتيبات.

ومع الأسف.

فالجميع قفز على الحقيقة
والجموع ذهبت للخوص في النتائج ليس إلا.

فالأصل إدانة الفعل اي السرقة.
 وتجريم ذلك باعتباره مشينا وخروجا على الدين والأخلاق.
 ومخالفا للعادة والعرف والشيم والقيم.
والبحث في الاسباب لوضع الحلول للحد من تكراره.

الشاهد : ان هذا حال الكثير من اليمنيين مع قضاياهم الكبرى.
 حيث انخرطوا للخوض وتحديد المواقف من النتائج المترتبة على أفعال محددة.
متناسين الجذور الحقيقية والأفعال المسببة.