قصتي مع آلام الغُربة

عبدالوهاب بن هادي طواف

تركت صنعاء مع زوجتي وأولادي في بداية عام 2015م، ومنذ ذلك الحين لم نلتق بأحبابنا إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بعدها لم نتمكن من العودة إلى صنعاء أو عدن، بسبب سجون وبنادق وطائفية وعنصرية ميليشيات إيران في صنعاء، وبسبب معتقلات وكواتم الصوت ومناطقية وعنصرية وجنون ميليشيات @@@@@في عدن، ولذا فضلنا الصبر على متاهة الغربة، وتحمل آلامها، بأمل الخلاص.

وتداركًا لارتفاع أسعارها في الصيف، سارعت في نهاية عام 2019م لحجز تذاكر سفر إلى القاهرة لي ولأسرتي، على أمل قضاء شهر الصيف والإجازة (شهر أغسطس 2020م) مع أهلنا الذي سيأتون من اليمن؛ وبسبب جائحة كورونا تحطمت السفينة، وتبددت فرحتنا.

هذا العام، كنا نحصي الأيام والساعات لمقدم إجازة المدارس، لنكرر المحاولة لعل وعسى أن نتمكن من قضاء إجازتنا مع أهلنا في القاهرة. ولكن للأسف أعلنت الحكومة البريطانية في مايو هذا العام، أن مصر من ضمن الدولة المتأثرة بكوفيد، وبالتالي خضوع العائد منها إلى 10 أيام حجر صحي، بنظر الحكومة البريطانية، مع دفع 1770 جنية إسترليني عن كل شخص إلى حسابها، ولذا كنت ملزما بدفع حوالي 10 ألف دولار للحكومة البريطانية عني وعن بقية أفراد أسرتي في حالة سفرنا إلى القاهرة.

ولتجنب دفع ذلك المبلغ، كان أمامي خطة بديلة، هي أن نظل شهرا في القاهرة، ثم نعود لقضاء عشرة أيام في أي دولة أوروبية، كشرط أساسي لتجنب دفع مبلغ الحجر.

وفي مكتبي رحت أحسب التكلفة الإجمالية للسفر، فوجدتها ستزيد عن 20 ألف دولار، وهذا يفوق قدراتي المالية، وحتى قدرات حكومة فيجي.

اعتذرت لزوجتي، ولأولادي ولبعض أهلي في اليمن عن عجزي عن تحقيق مطلبهم.

تجرعنا بصمت آلام الفُراق ووجع الغربة، ورفعنا أكفنا إلى السماء قائلين: اللهم أحكم بيننا وبين من دمر بلادنا، وتاجر بأوجاعنا.

أنا واحد من ملايين اليمنيين المشردين قسريًا عن بلادهم، وهناك الكثير منهم، بظروف أسوأ بكثير من ظروفي، ولكن لعل في ذلك خير.

نسأل الله حُسن المخرج، وزوال الشر وأهله.

17 يوليو 2021م