صناعة الفارق

 

 

هذا الوطن لم يعد صالحا للعيش، وطن يسلبنا كرامتنا كأفراد، يحولنا لوقود يغذي به حروب الكل ضد الكل، ويحولنا لأدوات تكد وتعمل لتغذي خزائن المتحاربين.

 

وطن يسرق أحلامنا وأعمارنا تارة باسم الدين وتارة باسم الوطن.

 

وطن يجردك من حقك في الاختيار ويفرض عليك ما يريده من لديه السلاح والسلطة، ويصادر عليك صوتك ومالك وحاضرك ومستقبلك، وعليك أن تلهث وراء اسطوانة الغاز دون أن تفكر حتى في الاعتراض.

 

وما يجعله هكذا هو اختفاء الجمهورية اليمنية خلف الهويات الصغيرة، فلم يعد هناك وطن للجميع بل أصبح هناك أوطان مفصلة على مقاس جماعات، وأصبح الحكم على الأحداث ينبثق من معيار هذه الهويات والانتماء لها واختفى الحكم على الأحداث من خلال معايير الحق والباطل

 

 ولكل جماعة مناصرون لا يرون صورة اليمن الكبير إلا من خلال جماعتهم أو حزبهم، فيلغى الفكر الآخر، مما يجعل بذور الصراعات متجددة إلى ما لا نهاية، لأن الهدف من ذاك الاستحواذ “المال والسلطة ” وليس إقامة دولة المواطنة التي تظل جميع المواطنين تحت ظلها مهما كانت اختلافاتهم..

 

فقط هو الشعب من يصنع الفارق عندما يتجرد من هوياته الصغيرة ويتوقف عن دعم العصابات والفاسدين والقتلة، وذلك عندما يدرك ويقتنع بأنه يعاني بكل اطيافه لصالح أفراد يعيشون على دمائهم واستلاب مستقبل اولادهم لعقود قادمة..