درر الكلام في فضل أهل اليمن ومنزلتهم قبل الإسلام..

إلى من يظن أن اليمن حفنة دراهم في محفظة أبيه أوبضع أسطر مدرجة في بصيره جده المزورة..
نقول وبالله التوفيق وعليه التكلان..
أنه بالنظر لوصف النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن أنهم اهل المدد وأن الإيمان يمان وإشارته إلى اليمن أن منها نَفَسُ الرحمان  فإن هذه الآثار وغيرها كثيرتفيد وتشير إلى رصيد سابق لليمنيين في هذه المعاني المشار إليها فهي أي تلك المعاني بمثابة نتائج لمقدمات تشكلت سابقا في اليمن بمعنى آخر  هذه النصوص تقرر حالا مضى ولايزال وعرفا ساد
وهو باق وسمات عُرف بها اليمنيون واشتهروا بها مع كونها سارية المفعول فالنبي عليه الصلاة والسلام - كماهو واضح في سياق تلك الكلمات - اطلقها بنبرة الواثق وثقة المتفائل باعتبار ذلك حال اهل اليمن وديدنهم مع دعوات التوحيد وتعاليم الرقي الإنساني عبر تاريخهم  ولسان الحال ابلغ من لسان المقال ..
فلسان حال النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأقوال إخبار بأن تلك الصفات التي ذكرها هي حال أهل اليمن عبرتاريخهم وسيمضون في هذه الدعوة على تلك الحال فلا يحتاج الأمر معهم لمقارعة ومجابهة ولاحروب ولا معارك فكرية كونهم ليسوا اهل شرك ووثنية ولا أهل لجج وخصومة ولم يعرف عنهم الاستكبار والتكبر ولم تعرف اليمن الطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين التوحيد وليس أدل على ذلك من وصف اليمن بأنها بلدة طيبة وإجماع العالم بأنها بلاد العرب السعيدة أي العرب العاربة
كون اليمن منشأ العرب  فهو كالمنبع لنهرِِ عظيم متدفق تستقبله بلدان المصب وهي كثيرة وفي طريقه اندمجت به روافد جانبية صغيرة فضمها بين امواجه المتدفقة وطغت عذوبته وصفاؤه على كدرها فأضحت جزءا منه مع كونها ملحقة به بطبيعة الحال.
 تلك الروافد هي العرب المستعربة والمولدة والبائدة .
 وفي نموذج طازج حينها لأهل اليمن يجسد ماذكرناه من مغزى النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه لأهل اليمن ذلك النموذج حينها تمثل في الأوس والخزرج القبيلتين اليمنيتين بيثرب قد جسدتا عمليا تلك المفاهيم فاستقدمت النبي ودعوته ومن معه مؤمنين بما لديه وموفرين الحماية والمَنَعَة ومباشِرين الإبلاغ غير مبالين بالتبعات التي ممكن أن تترتب على خطوتهم هذه التي اقدموا عليها في ظل الطوق المعادي للرسالة والخذلان المطبق والتآمر الفج على تلك الدعوة في عقر دارها ومن خلال عشيرة صاحبها.

من النماذج قبل الإسلام
الملك المؤمن الموحد ذو القرنين اليماني فقد بلغ مغرب الشمس مُبلغا وفاتحا ومنقذا وعادلا  بل وبنى ذلك السد الوحيد من نوعه والفريد في غايته والغريب في مكانه ووظيفته والمتفرد في كيفية بناءه. ولمكانة الملك ولأهمية ذلك السد ذكرالله الملك وسده في كتابه الكريم وتأكيدا على الأهمية للملك والسد نُدب الجميع إلى قراءة سورة الكهف في خير الأيام  وكان الاولى من ذلك - حسب نظرية التسطيح والتبخيس لليمنيين كان الأولى ندب الناس في الجمعة لقراءة الأنفال  والتوبة وغيرهما -
فيما بلغ التبابعة أحفاد الملك ذي القرنين بلغوا مشرق الشمس في منغوليا والصين وسيبيريا فاتحين عادلين منقذين.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم..
إذا جمعتنا ياجرير المجامع...
كل هذا يشير إلى المعاني المذكورة آنفا من وصف النبي صلى الله عليه وسلم لما عليه اليمنيين في ماضيهم.

وجدير بالذكر أن اليمنيين في ماضيهم قبل الإسلام خاصة وبعده بشكل عام لم تُشٕرالمصادر التاريخية إلى كونهم غزاة أومحتلين أومعتدين اوغاصبين البتة وهذا نادر في حال الأمم الأخرى سواء برسالة أو بغير رسالة..
يضاف لماسبق كون اليمنيين استجابوا لدعوات الأنبياء التي بلغتهم كماهو الحال مع سليمان وهود وغيرهم وفي تلك الفترات من انقطاع الرسالات بادراليمنيون بفطرتهم السليمة إلى التوحيد من ذوات أنفسهم فهذا الملك كرب إيل وتار اعظم ملوك مملكة سبأ 500 ق.م أعلن التوحيد دينا رسميا للدولة والشعب في تلك المملكة اليمانية التي كانت في اوج قوتها.
بقي ان نشير إلى أنه حتى في الحالات النادرة (والنادر لاحكم له) لأهل اليمن  التي عُبدفيها غيرالله كالشمس أوبالأصح سُجد لها فاختيارهم للشمس دليل على عظمة نفوس لديهم وعلو همم كونهم بحثوا عن أعظم ما يعرفون ويرون وهي الشمس التي تبلغ المسافة بينها وبين الارض 93 مليون ميل أي مسافة 19 سنة بالطائرة في وقتنا الحاضر على ألا يصحب تلك السنوات أي توقف لابالليل ولا بالنهار في حين كان غيرهم من الأمم غارقة في شركها ورجسها وإفكها لسنين وحقب تعبد الأحجار والأبقار وتأكل وتعبث بمعبوداتها متى شاءت وتقدم القربات طلبا للمدد وجلبا للنفع ودفعا للضر .
أَرَبُُ يبول الثعلبان برأسه.. قدضل من بالت عليه الثعالب..
بل وتمرغت تلك الأمم في جاهليات عمياء وظلمات بعضها فوق بعض بعكس اليمنيين الذين لم تعرفهم الجاهلية ولاالجهالة في عصورهم ولا الإنحطاط لعقولهم البتة بل بنوا وعمروا وصنعوا وشيدوا. وقصورهم وطرقهم وسدودهم شاهد على ذلك.
قال الشاعر:
وفي البقعة الخضراء من أرض يحصب..
 ثمانون سدا تقذف الماء سائلا.
 وكذلك نحتوا الجبال والصخور وتفوقوا وتفننوا وأبدعوا في البناء والعمران  إلى الحد الذي لم ولن تصل إليه أمة من الأمم لا السابقة ولا اللاحقة بشهادالله تبارك وتعالى قال جل في علاه( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد)  - ولم - هنا نافية للماضي والحاضر ونافية للمستقبل كمافي قوله تعالى(لم يلد ولم يولد)
أما الخط المسند فهوالدليل الدامغ على عظمة اليمنيين وكمالهم ومكانتهم ورجاحة عقولهم وباعهم في العلم والتدوين والخط المسند خيرشاهد على ذلك.

من هنا يتضح أن منزلة اليمنيين ومكانتهم في الإسلام لم تكن إلا امتدادا طبيعيا ومنطقيا لمكانتهم ومنزلتهم وفضلهم قبل الإسلام ومواقفهم من الدعوات السماوية ورقيهم العقلي وتنورهم الفكري.
وإلى الأبد سيبقى العربي يمانيا والإيمان يمانيا والسد والمسند ينمانيا والركن يمانيا بل والنجم يمانيا
هي شامية إذا ما استهلت..
وسهيل إذا ما استهل يمانيا..