ليلة السكاكين الطويلة..

كانت الفكرة العنصرية قد توطنت فى رأس ادولف هتلر وثلة من المهووسين من حوله.
تلك الفكرة غيرالسوية والمنافية للفطرة والشاذة عقلا ومنطقا كونهاقائمة على أفضلية العنصر الألماني وتميزه على غيره من البشر بناء على عرقه وأصله الجيرماني.
حينها دشن هتلر اولى استحقاقات هذه الدعوة النازية بتصفية رؤوس ورموز معارضيه وفكرته النازية في الداخل وبطريقة واحدة وفي ليلة واحدة.
وسميت حينها تلك الليلة
ب ليلة السكاكين الطويلة والتي راح ضحيتها اكثر من ثلاثمائة من المعارضين البارزين وفق خطة محكمة تبنتها شعبة المهام القذرة في جهاز المخابرات الذي صُنِع على عين هتلر ومعاونيه
ومن ثم أدخل هتلر الشعب الألماني في الاستحقاق الثاني لتلك الدعوى العنصرية ولذلك التمييز العرقي متمثلا بالحرب على غير الألمان جميعهم باعتبار غير الألماني مباحا دما وعرضا ومالا وأقل شأنا في إنسانيته وكرامته وحقوقه وأن الأماكن التي تليق ببقية البشرمن غير الجرمان هي المقابر والمعتقلات أوالانخراط بالعمل كرها في خدمة العرق الألماني المتميز وذي الأفضلية الجينية.
فكان لابد من الكارثة التي ترتبت وبشكل طبيعي على مثل تلك الدعوى العنصرية.
وقد حصلت بالفعل في ابشع صورها على الشعب الألماني برمته بداية بهتلر وثلته والتي مازال الشعب الالماني بل والعالم أجمع يدفعون الثمن باهضا لذلك الشذوذ الفكري وتلك النزعة الاستعلائية.

لقد استيقظ الألمان حينها على الفاجعة المهولة التي حلت بهم وراوا انفسهم مابين قتيل وجريح واسير ومفقود ومشرد وبلا دولة ولاجيش ولاسيادة ولاعاصمة ولاطرق ولاجسور ولامدارس ولاجامعات ولامرافق خدمية بل ولاحتى مدن. فلا أسقف تظلهم حينها ولابنية تحتية تقلهم. واستيقظوا على وقع جحافل الجيوش الأجنبية وقد احتلت بلدهم قاطبة
ليس ذلك فحسب بل قسمته ومزقته وشطرته وفصلت عاصمتهم بجدار عظيم عُرف بجدار برلين.
وهذا ليس غريبا في حال الشطط العنصري والتمييز على اساس اللون او العرق اوالسلالة فهذا يورد الشعوب المهالك ويفتت الأنسجة الاجتماعية ويوقف عجلة الحياة وتبدأ رحلة الموت.
 ومهما يكن فقد عبر الألمان وعادوا لرشدهم بعد شقاءهم وإشقاء غيرهم معهم لعقود.
والكل بانتظار عبور الأمة التي نزلت بها رسالة من السماء تحمل مبادئ المساواة والعدالة بانتظار عبورها وتجاوزها لحقب من السكاكين الطويلة - وليس لليلة واحدة كما حصل مع الألمان - 
بل أنه من الغريب أن منطق اللامساواة مازال يعمل في أمة المساواة..
وأن الظلم مازال يمارَس ومن منصة الحكم وباسم السلطان !! 
ذلك في بلدان خير أمة أخرجت للناس.