من جديد، الإرهاب في خدمة السياسة

إعادة تفعيل منظومة الجماعات الإرهاب بالجنوب بدأت مؤخرا بوتيرة عالية ولغايات سياسية محضة. فلا أحد يجهل من تكون تلك الجهات التي تقف خلفها، فلها تاريخ وباع طويل بهذا الشأن تستخدم هذه الورقة كلما وجدت نفسها في وضع سياسي غير مريح،وعند كل استحقاق كالذي يتشكل حاليا على وقع المبادرات الدولية الساعية لوقف الحرب باليمن وشعورها بأن مستقبلها بالشمال بات على كفوف العفاريت ، وبالجنوب وهو محور اهتمامها وترى فيه معركة وجودية لا بد من ان تخوضها بعد ان اضحى مستقبلها فيه قاتما ومجهولا مع تنامي الحضور القوي لقوى جنوبية تحررية، بالتوازي مع شعور هذه الجهات اعني الجهات التي تقف خلف تنشيط الجماعات الارهابية بأن ثمة استهداف اقليمي سيطالها وستجد نفسها على هامش التسوية القادمة ومجرد كمالة عدد، بعد أن اخفقت مع التحالف بهزيمة الحوثيين او حتى تقويض نفوذهم وقوتهم العسكرية والجماهيرية الطاغية بالشمال،لهذا الغجنوب هو الوطن البديل الذي لا بجب التمسك به بأي ثمن.

أما الجهة المستهدفة من تنشيط هذه الجماعات الارهابية في الجنوب فهي كما تخبرنا التجارب البعيدة والقريبة كل القوى الجنوبية التي لا تدور بفلك تلك القوى السياسية المتدثرة بالدين تارة وبالوحدة والوطن تارات اخرى.فالمشهد اليوم يعيد نفسها على شكل مأساة وملهاة.

 

    مُـخطىء من يستهين اليوم بضرر هذه الجماعات، اعتقادا بأن جنوب اليوم ليس جنوب عام1994م،فأن كانت هذه القوى وهذه الجماعات عام 94م مسنودة فقط من قوى محلية في صنعاء وتمتلك اسلحة وخبرة قتالية متواضعة قياسا مع خبرة السنوات التي تلت إلا أنها اليوم قد اضحت اكثر خبرة واكثر عددا وتستفيد من حالة الفقر والبطالة والجهل الذي يعاني منه الشباب بالجنوب، ومن حالة الفلتان الامني والاعلامي، وصارت اكثر سمنة وتضخم عسكري بشتى صنوف الاسلحة بفضل فوضى الحرب وازدها تجارة السلاح من الخارج من جبهات القتال وتنامي التحريض الطائفي،وتتضخم ماليا بحكم منظومة الفاسد المالي المريع التي تحكم قبضهاوعلى تلابيب المؤسسات الايرادية وفوضى الإدارة المنفلتة بهذه المؤسسات الموجودة بالداخل وكذا المؤسسات الدبلوماسية بالخارج، كما انها صارت تحظى بغطاء و دعما ماليا واعلاميا خارجيا اكثر بكثير مما كان قبل وبعد حرب94م،خصوصا مع دخول عامل التحريض الطائفي منذ انطلاقة هذه الحرب، اعني حرب 2015م.