سؤال لخالد مشعل ، ولقناة الجزيرة ؟

السفير/ عبدالوهاب طواف ـ سفير يمني سابق 


  الكل يعلم أن هناك قائمة طويلة من الدول والمنظمات والأحزاب والأشخاص وجدوا في القدس سلعة رابحة للمتاجرة بها، لتحقيق أهدافهم الخاصة، وتأتي الحركات الإسلامية في غزة، كحماس والجهاد في مقدمة تلك القائمة.
حماس التي انفصلت بغزة، وشكلت دولة بعيدا عن بقية المناطق الفلسطينية، ولها مكاتب خاصة بها كالسفارات، في معظم الدول الأخرى، تنافس بها سفارات فلسطين. حماس التي لها ميليشات خاصة بها، لا تتبع الحكومة الشرعية الفلسطينية المعترف بها دوليًا.
حماس التي تطارد مصالحها إينما ذهبت، حتى إلى كهوف القتلة والمجرمين، وحتى على حساب دماء كل العرب.
حماس التي انقلبت على كل اتفاقات مع حركة فتح، ونتذكر اتفاق مكة المكرمة الذي وُقع في 8 فبراير 2007م، برعاية الملك عبدالله رحمه الله، وتم التنصل عنه، برغم أنه وُقع في الحرم المكي، وانقلبت على كل محاولات المصالحة مع الحكومة الشرعية لفلسطين.
حماس التي قبلت بدعم إيراني لفصل وتجزئة فلسطين إلى دولة في غزة وأخرى في رام الله، وأخذت من نفس الأموال التي خُصصت لتقسيم لبنان إلى دولة مستقلة في الضاحية الجنوبية دون بقية لبنان، وتقسيم سورية وتقسيم اليمن إلى شمال وجنوب وصنعاء وعدن؛ فإيران لا تدفع إلا لتأجيج نيران وإسعار حرب، أو لفصل وتقسيم الدول.

إلا أننا يجب أن نعترف بذكاء قادة حماس، فقد تمكنوا من تحويل قضيتهم الخاصة (حكم غزة) إلى قضية عالمية، ونجحوا في كسب تعاطف العالم، وجذبوا كل إعلام الدنيا لتغطية قصف إسرائيل لعدة مباني في غزة، ونجحوا في ربط مشروعهم الخاص في غزة بقضية القدس، برغم أن المسافة بين غزة والقدس 80 كم، بل نجحوا في تحويل قضيتهم إلى شيئ مقدس، من ناصرهم دخل الجنة ومن عارضهم فالنار في انتظاره.
قدمنا نحن اليمانيون الفقراء مليارات الريالات لفلسطين خلال عقود طويلة، واليوم نرى قائد ميلشيا حماس يكرم قائد ميليشيا الحوثي في صنعاء، ويقول : نسأل الله أن يحقق لنا ولكل المقاومين (الحوثيون) النصر ضد المجرمين والطغاة.!
هل دمائنا رخيصة إلى هذا الحد يا خالد مشعل؟
هل أبناء الشعب اليمني طغاة يا إسماعيل هنية؟
مؤلم جدا!
قناة الجزيرة التي خصصت 87 كاميرا لرصد حتى حركات النمل في غزة، تتعامى عن جرائم ومجازر إيران وميليشيا الحوثي في اليمن.
مؤسف حقاُ!

على فكرة: نحن في اليمن سنظل مع حقوق الشعب الفلسطيني ضد الظلم الإسرائيلي، إلا أننا ننوه بإن حلفاء حماس والجهاد الإسلامي الإيرانيون والحوثيين هم من سفك من دمائنا أكثر من 100 ضعف ما سفكته إسرائيل من دماء أشقائنا في فلسطين خلال 80 عاما، ودمروا من منازلنا ومساجدنا ومؤسسات دولتنا أضعاف ما تم تدميره في كل فلسطين منذ نكبة 48م.

المريح في الأمر أن أرى اليوم ثورة عارمة ووعي يتصاعد من صفوف أبناء الشعب اليمني، وحتى من داخل حزب الإصلاح الإسلامي، ضد سياسات الجزيرة الداعمة لإيران في اليمن، وضد أنانية ومتاجرة المنظمات الفلسطينية بقضية فلسطين لحسابهم الشخصي.
لنتعلم من حماس ومن قطر، يجب أن نقدم مصالح بلادنا على أي مصالح أخرى، ونتمسك بحلفائنا بعيدا عن أي حسابات أخرى.