الجنـوب والوحــدة اليمنيـة.. حقـائـق يجــب أن تُـقال 


كتب/صلاح السقلدي
مُـخطىء مَـن يعتقد ان الأخ / علي سالم البيض قد اتخذ قرار التوقيع على الوحدة  اليمنية عامي ٨٩م و٩٠م بمفرده او ان الوحدة لم تكن رغبة  شعبية جنوبية، فالقرار اتخذ سياسيا باغلبية كبرى من قيادات الحزب، والدولة ايضا، مع ضرورة الإشارة ان ثمة اعتراضات داخل الحزب كانت موجودة،  ولو ان معظمها كانت تنصب حول طريقة تحقيق/وشكل هذه الوحدة وليس حول الوحدة من ناحية المبدا. فالوحدة ظلت عقود من الزمن حلم يراود قطاع واسع رسميا وشعبيا،على  افتراض ان هكذا وحدة ستفضي الى حياة افضل ومكانة اكبر بين الامم،وبالتالي فلو افترضنا ان البيض اعترض حينها على الوحدة كان سيطير رأسه من فوق كتفيه في اجواء حماسية طاغية كتلك التي كانت سائدة. وحتى من يلوم البيض والاشنراكي على عدم استشارة الشعب بالجنوب بقرار الوحدة من خلال اجراء استفتاء شعبي،فيقيني ان أي استفتاء من هذا القبيل في تلك الاجواء الوحدوية كان سيكون بالموافقة بنسبة ازعم انها  ستكون فوق الـ90٪. ثم ان هذه الاتفاقية الوحدية بين الشطرين ليس الاولى فقد سبقتها اتفاقيات ولقاءات في القاهرة وطرابلس الغرب والكويت في سبعينيات ذلك القرن.  فالخطوات الوحدوية الصادقة التي قام بها الجنوب طيلة عقود من الزمن  هي حُجة له وليس عليه،حجة بوجه من يقول ان الجنوب هرب الى الوحدة عام ٩٠م  من ازماته الداخلية. وحُجة له بأنه حين فكر بالعودة الى وضع ما قبل ٩٠م كان اضطرارا  وردة فعل لها ما يبررها تجاه من انقلب على الوحدة وافشلها.
 
   ... فمن يود ان يقيّـم اية مرحلة يجب ان يقيّمها وينقدها في سياق ظروفها وليس بأثر رجعيا وتحت تاثير ما تلاها من احداث وصدمات حتى لا يعتسف الحقائق ويزيف التاريخ ويشوه الوقائع.
...  وبالعودة الى موضوع التوقيع،فان الخطا التاريخي الذي ارتكبه البيض ومعه الحزب الاشتراكي بحق الجنوب وبحق الوحدة  ايضا هو  انه اقدم على التوقيع قبل ان يلتفت الى اصلاح البيت الجنوبي الداخلي،  واستجابته اي البيض والاشتراكي لضغوطات التيار المتشدد الذي اشترط خروج الرئيس على ناصر  من صنعاء الى الخارج،. 

    ... كما ان اخطاء  جنوبية اخرى  ارتكبت  قد اغرت القوى  للفوضوية في صنعاء ليس فقط على الاجهاز على الشريك الجنوبي وأسقاط الجنوب بين مخالب النهب وانياب الاقصاء والبطش بل على الإجهاز على الوحدة ذاتها من حيث  قدرت هذه القوى  بغباء ان ترسخ هذه الوحدة، ومن هذه الاخطاء: التموضع الخاطىء لافضل الوحدات العسكرية الجنوبية بالعمق الشمالي ووضعها كجزُر معزولة عن بعضها، والقبول بقوات شمالية ضخمة على تخوم  عدن، واهمال الاشتراكي للجيش الجنوبي او ماتبقى منه وتخليه الى حد كبير عن كوادره السياسية والعسكرية والادارية الجنوبية وكذا تصعير خده لكوادره الموجودة بالشمال مفترضا بنية حسنة الى حد السذاجة ان عصر الحروب قد ذهب الى غير رجعة، وهو الامر الذي اغرى القوى السياسية والعسكرية والدينية التقليدية في صنعاء بفكرة اللجوء للحل العسكري على وقع الازمة السياسية التي عصفت بالوحدة عام ٩٣م  للافلات  من المشروع السياسي الطموح، مشروع الدولة المدنية التي كان من المفترض ان يحد من هيمنة هذه القوى على الدولة ويقوض من سطوة المركز ويؤسس لدولة القانون وللحكم المحلي، ونعني هنا مشروع(  وثيقة العهد الاتفاق ) التي وقعت عليها هذه القوى على مضض جنبا الى جنب مع قوى المشروع الوطني المدني الحداثي، المتمثلة بقوى الاشتراكي والقوى وابشخصيات الجنوبية الاخرى ومعها قوى وشخصيات شمالية مخلصة تؤمن حقا بدولة النظام والقانون وتناصب القوى التقليدية الخصومة منذ عقود.