دردشة مع انصار الانتقالي حول الجنوب

دردشة حول الجنوب

 

كان بإمكان قيادة المجلس الإنتقالي الاستفادة من الفرصة التاريخية التي تهيأت لهم على أثر عدوان ميليشيات الحوثي الإيرانية على صنعاء وعلى بقية البلاد. فقد سلم الرئيس هادي معظم مؤسسات دولة الوحدة لقيادات جنوبية، وتحولت عدن إلى عاصمة سياسية وعسكرية ولوجستية لليمن وللتحالف العربي، وتم نقل البنك المركز إليها، وكل المؤسسات التجارية والخدمية والوزارات، وضخت دول التحالف أموال ضخمة إلى مناطق الجنوب بحكم أنها المحررة، كما وًجهت كل ميزانية البلاد المحلية لتغطية احتياجات ورواتب المناطق المحررة في الجنوب. كما كان عدوان الحوثي على الجنوب وإسقاط الجمهورية في الشمال مبررا لهم في إقناع الأمم المتحدة بضرورة استعادة دولة الجنوب بعد سقوط الدولة التي وقعت على الوحدة معهم. كان بإمكانهم أن يحولوا عدن بالذات والجنوب عامة إلى ورشة عمل في كافة المجالات، وكان بإمكانهم تنظيم مؤتمر جنوبي جنوبي لتصالح حقيقي، يطوي صفحة الماضي، ويؤسس لدولة اتحادية، أو حتى دولة مستقلة، بأسس وخطوات وبرامج تًقنع الجميع بصوابية مطالبهم..

 

للأسف لم يحدث شيئ من ذلك، فقط ذهبوا لترتيب أوضاعهم في أبوظبي، وشراء لهم الفلل والسيارات الفارهة، وفرطوا في موانئ وجزر ومطارات الجنوب بلا مقابل. ذهبوا يطاردوا أبناء الشمال ويضايقوهم وينهبون أملاكهم في الجنوب، وهذا أفزع المستثمر المحلي والعربي والأجنبي. فتحوا معتقلات وتم تصفيىة قيادات الإصلاح ورجال الدين في الجنوب، وخونوا كل معارضا لهم، ومنعوا قيادات الجنوب من العودة إلى بلادهم.

 

وزعوا مناصب المحافظات الجنوبية بمعايير مناطقية، فحل أبناء الضالع ويافع في كل مفاصلها، وتم مطاردة أبناء أبين وشبوة، وهمشوا أبناء عدن. سيطروا على مفاصل الدولة، وأخذوا مغانم السلطة، وتركوا مغارمها كالخدمات.

 

منعوا عودة الرئيس ومنعوا الحكومة من أداء مهامها، وبالمقابل ظلوا يطالبونهم بالمرتبات والخدمات. لم يتمكنوا حتى من رفع القمامة من عدة شوارع من مدينة عدن. ثروات الجنوب بكاملها مع دعم السعودية والإمارات لم يتمكنوا بها من تشغيل كهرباء عدن، أما البترول والغاز فيأتيهم من مأرب؛ وحولوا عدن للآسف إلى معتقل كبير، فهرب منها أهلها، ولم تقتنع سفارة أو قنصلية بالعودة إلى المدينة.

 

ما أكتبه هو نتاج زعل وألم على عدن، لأن تلك الممارسات هي من أضعفت الشرعية أمام المجتمع الدولي بسبب الفشل في إدارة المناطق المحررة، وهي من عرقلت مسيرة استعادة الشمال، وهي من تركت قيادات ونخب اليمن في خارج الوطن، بدلا من العودة الى الداخل ومواجهة الحوثي من هناك.

 

اخواني في الجنوب:

 

27 عاما وأنتم تنفخون في كير الأحقاد في الجنوب ضد الشمال، وأقنعتوا الشارع الجنوبي أن الشمال لم يتوحد معكم إلا طمعًا في ثرواتكم، وأن الشمال متخلف وأنتم الصفوة. لم تخبروهم أن الجنوب جاء إلى الوحدة بخزينة فارغة، وجيش جرار من الموظفين، أي ضعفي ما كان في الشمال، وتحملت خزينة صنعاء كل مصاريف الوحدة، حتى المصاريف الشخصية لعلي سالم وقيادات الجنوب، وسياراتهم وتنقلاتهم إلى صنعاء. وهذا ليس مِنه، بل هو تاريخ.

 

كان الجواز الجنوبي لا يقبل إلا في سورية وموسكو وكوبا، ومن كان يرغب بالسفر إلى الدول الأخرى، كان يأتي إلى الشمال لاستخراج له جواز شمالي للانطلاق به إلى كل الدنيا.

 

الجنوب كان يعاني من أثار حرب مدمرة، وبنية تحتية ضعيفة، ومنذ عام 1994م تم توجيه خيرات البلاد كلها لتعمير الجنوب. للأمانة وللتاريخ عمل الرئيس علي عبدالله صالح لصالح تعمير الجنوب بشكل ممتاز، ونكران ذلك لا يجوز. وقناعتي الشخصية لن تعود عدن إلى سابق عهدها من حيث الاستقرار والأمن وتوفر الخدمات على الأقل خلال ال 20 العام المقبل.

 

اليوم الجنوب بأيديكم، وقيادة الشرعية بأيدي جنوبية، ومعظم السفارات كذلك، و13 وزير مقابل 11 للشمال، وبرغم ذلك مازلتوا تطالبون بخروج المحتلين!

 

ياجماعة خفوا على الناس الشعارات، وتوجهوا بصدق وحرص ومسئولية لإنقاذ الجنوب من هذا الوضع المأساوي.

 

هل تعلمون أن المحافظات الشمالية برغم عنصرية وسلالية وجرائم المشروع الإيراني المدمر، تعيش في وضع أفضل من مناطقكم، ليس بحسن إدارة الحوثي، ولكن بقوة القيم المجتمعية هناك، فحتى اليوم لن تجدوا شخص أهين في صنعاء لأنه جنوبي، أو جنوبي نهبت أرضيته بسبب لبسه أو لهجته.

 

غاية مطلبي تصالحوا بصدق، وأقبلوا بعضكم بصدق، وأنسجوا علاقات مع الجيران بما يحفظ للجنوب سيادته، وبما يعمر الجنوب بجانب تعمير أرصدتكم البنكية.

 

المواطن الجنوبي يستحق أكثر من شعارات فارغة وأعلام شطرية، يستحق حياة كريمة وأمن واستقرار وطمأنينة، وجو بلا احقاد وضغائن وشحناء وتخوين ونزق سياسي غير مبرر.

 

قعوا رجال بوحدة أو بأنفصال، وسنسعد بكم، وبعمارة الجنوب واستقراره.

 

حفظ الله اليمن، وحفظ الله الجنوب، وأسال الله أن يخلصنا من المشاريع العنصرية والمناطقية.

 

*عبدالوهاب طواف*