مع حلول العيد:  شعور فظيع بالغربة

 

* فؤاد قائد علي:
-----------------

يحل عيد الفطر المبارك مثله في كل عام خلال سنوات الحرب المدمرة لا تغيير في حياة الناس ولا بارقة أمل للخروج من سوء الأوضاع المأساوية التي ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع المعيشية والاقتصادية والخدماتية والإنسانية المتدهورة والفوضى العارمة.

ويأتي العيد في ظل انقطاع الرواتب لاشهر وما ترتب عليها من تفاقم المعاناة الإنسانية لناس حرموا من فرحة العيد لاسيما الاطفال .. وفي ظل تدهور كافة الأوضاع الخدماتية وما ترتب عليها من معاناة غاية في القسوة حيث ازمة الماء والكهرباء اصبحت خانقة فيما تعيش عدن منارة المدن أوضاعا بيئية غاية في السوء .. خدمات صحية متدنية وتفش للأمراض والأوبئة وما ترتب على ذلك الوضع من تمدد للحميات القاتلة التي حصدت أرواح كثير من الناس الذين يعجز معظمهم عن توفير قيمة الدواء وبتنا نفتقدهم ونحزن على فراقهم في ظروف لم تعد فيها الحكومة توفر لمواطنيها العلاج المجاني كواجب عليها بل تركتهم فريسة لأخطر الأمراض والأوبئة الفتاكة وفي ظروف بات فيها وباء كورونا الرهيب والمخيف يتمدد داخل ارضنا لاسيما عدن في ظل إمكانيات متواضعة ولا ترقى لمستوى الكارثة التي تهدد سلامة وحياة المواطنين.

ويأتي العيد وسط ارتفاع مخيف لأعداد الجياع والفقراء والمحتاجين والعاطلين عن العمل والنازحين .. تزداد نسبة الباحثين عن لقمة عيش كريمة داخل أرضهم ومدنهم وقراهم ولم يجدوها الا بمشقة وعسر وبعد صراع اليم من أجل البقاء بشيء يسير من القوت الأساسي المحدود فيما قلة عابثة مستفيدة من سوء الوضع الراهن ومن الحرب العبثية تعيش على ادكاء الحرائق والخرائب وتعميق المفاسد وتكريس العبث والنهب للمال العام لتحصل على مزيد من المكاسب بطرق غير مشروعة لتعيش وضع الترف والرفاهية والبذخ بعد أن كانت في القاع ولم تكن قبل هذه الحرب المفروضة شيئاً مذكورا.

ويأتي العيد وفي كل نفس حزن وفي كل صدر غصة وفي كل عين دمع فاضت به المقل .. أنها مأساة فظيعة لناس حرموا من حقهم بالأمان والسعادة ولو بحدها الادنى انظمتهم المتعاقبة وما تلاها من أوضاع غير سوية من الفوضى والاستبداد .. أنه شعور فظيع من الغربة المريرة القاسية داخل وطن مثقل بالصراعات والحروب والصراعات والانقسام وفي ظل قرار وطني بات مخطوفا .. لم يعد بيد نخبنا المبعثرة الممزقة ما يمتلكوه من بقايا سيادة وقد فرطوا بها وباتوا بدون كرامة فيما أصبح الناس وهم السواد الأعظم تحت وطأة العذابات المعيشية والإنسانية والحياتية في ظل طغيان البعض وارهابهم وغيهم وعبثهم لنقبل بعيش مهين ومذل فقدنا فيه حقنا الاصيل أن نكون مثل باقي الأمم حرة آمنة ومزدهرة ومستقرة.

ورغم ركام المعاناة والمأساة والفظاعات يأتي العيد وبأي حال أتى .. وكل عام والجميع بخير وسلام وامان .. وعيدكم مبارك.

-----------