غرور المعتقدات

 


ثقة الأفراد بأن ما يؤمنون به هو الحق المطلق، وأن سلوكهم وأفكارهم هما المعيار الذي يجب على الآخرين اتباعه، يوجب بالضرورة الغاء الآخر المختلف عنهم، ووضعه دائماً في موقع الاتهام، والشبهة، والإقصاء، والتكفير.. الخ.

لذا كانت محاولات خطف وعي الناس أسوأ ما يمكن أن يحصل، ويتم ذلك عن طريق خلط الأمور مع بعضها البعض، ووضع جزئية صادقة مع جزئيات خاطئة لتشتيت إدراك الناس عن النقطة المحورية وإشغالهم بالتفاصيل الغير مهمة من اجل إخفاء جرائمهم والتستر عليها.

اليمن بها من جميع الأطياف وفيها الكثير الناقم على هذه الأطياف، لكن ليس بيدهم السلاح ليرتفع صوتهم وأيضاً شغلوهم بالجري خلف اللقمة واسطوانة الغاز.

كون الشخص متحزباً لا مشكلة في ذلك، لكن، المشكلة تكمن في محاولة خطف مدينة أو دولة بأكملها ووضعها في جيب حزبه، بقدرته على تبرير أخطائه والدفاع عنها حتى النخاع.

اعرضوا أفكاركم.. قيمكم.. وما تؤمنوا به لا ضير في ذلك، لكن لا تدعوا بأنكم المثال الافلاطوني الذي يحاكي العالم فيه الكمال وما عليكم إلا أن تلوحوا بشعار أحزابكم حتى يخضع الجميع لما تريدونه.

الحراك الاجتماعي حراك مستمر، يخوض الناس فيه تجاربهم المختلفة وتتغير قناعاتهم وإن بالتدريج وبهكذا تتغير الشعوب دون وصاية من أحد وبالذات عندما تكتشف بالتجربة أن ما هو موجود على الساحة فاسداً ولا يلبي طلباتهم.

صراع مرير على الأرض ليثبت كل طرف قناعاته وسلطته، ويبقى السؤال هل بالإمكان المراهنة على وعي شعب قادر على قلب الطاولة ضد الجميع لينهض..!؟