الكفن يجمعنا

 

تركت الحرب آثارها على كل اليمنيين على حد سوا، بغض النظر من أي محافظة كانوا وإلى أي حزب ينتمون..
يهرول معظمهم يومياً في دورة كفاح لا تنتهي ولا تسمح لهم بالتقاط أنفاسهم، مقيدون إلى ساقية كجمل المعصرة..
تختلف لهجاتهم وتتشابه ظروفهم، تتجمل مدنهم بالمساحيق، تحاول أن تخفي بها بؤسها، وتسفر المعاناة عن وجهها بقسوة على القرى والمناطق النائية..
ولم يعد الناس يتحدثون عن كيفية الوقاية من كورونا، يتمتمون بالرحمة لمن مات وبالعافية للمريض، مستسلمون لأقدارهم بعد أن طحنوا طحناً بحيث لم يعد يؤمن اليمني بأن حياته مختلفة عن مماته..
تلك النبرة بالتحدي والكراهية انخفضت وهم يبحثون عن ساعات كهرباء، عن يوم يمر بدون رصاص، عن نقطة تفتيش يمرون بها بسلام، عن راتب او نصف راتب..
ينظر اليمني في الأرجاء ويرى علم الوحدة وعلم الجنوب وكلاهما يُرثى لحاله، لا نسمة هواء أو رياح قادران على جعلهما يرفرفان، حتى إنهما مضطران لأن يتعايشا معاً بلا أي دلالات أو رمزيات لوطن مستقل أو منفصل..
ممزقون كعلم دولتنا بين أطلال دولة وإرهاب مليشيات، وأصبح الكفن رمز يجمع اليمني بكل أطيافه مهما تعددت أسباب الموت، حيث يصبح ما تحت التراب هو الموطن الأصلى الذي تنتهي فيه كل حماقات الموروث الفكري والاجتماعي والديني والسياسي ..