فيما أصبح في ذمة الله:  "الحبيشي" صحفي مبدع وكاتب محترف وانسان مرهف

 

* فؤاد قائد علي:
_________

انتقل الى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق الثاني من يونيو 202م الصحفي والكاتب اليمني الكبير الأستاذ "أحمد محمد الحبيشي" وذلك في العاصمة اليمنية صنعاء بعد حياة حافلة بالعطاء والإبداع والتألق في بلاط صاحبة الجلالة "الصحافة" ومسؤوليات قيادية تولاها في حياته لعديد من المؤسسات الصحفية والمراكز الإعلامية وبرحيله فقد الوطن قامة صحفية بارزة ساهمت في إثراء الساحة بالعديد من الموضوعات التي مست القضايا الوطنية المحلية وامتد صوتها لتلامس قضايا إقليمية وعربية ودولية بالغة الأهمية .

وقد فتحت موضوعاته واهتماماته الصحفية مجالات واسعة للنقاش بين كافة الأوساط الصحفية والسياسية والثقافية والاجتماعية اليمنية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ومهما كانت رؤيتنا حولها نديتفق أو يختلف البعض معها إلا أن الفقيد احمد الحبيشي وقد أصبح في ذمة الله تعالى كان صحفيا مبدعا وكاتبا محترفا وانسانا مرهفا نبع من بئة تنتمي للبسطاء من عامة الناس الذين يحتفظ بعضهم له بمواقف إنسانية متميزة ورائعة .

لقد تشرفت بمعرفة الفقيد الصحفي الأستاذ أحمد الحبيشي عام 1986م عندما تولى قيادة "وكالة أنباء عدن" في الشطر الجنوبي من الوطن (ج.ي.د.ش) وكنت حينها محررا صحفيا بالوكالة وشهدت له مواقف قيادية محنكة في إدارة وقيادة العمل الصحفي والارتقاء به نحو الأفضل وأنه استطاع إقامة تحديثات فنية وهندسية مهمة لرفع مستوى أداء العمل وإعادة هيكلة الوكالة لتواكب التطورات الحديثة في وكالات الانباء العالمية وأنه ساهم بشكل فعال بعملية التأهيل والتدريب للصحفيين والفنيين والعاملين ومنحهم الدورات المحلية والخارجية كما شجع على مواصلة البعض لدراساتهم الجامعية في جامعة عدن حرصا منه على رفع مستوى التأهيل الأكاديمي وذلك للارتقاء بالعمل .. كما كان يشرف على كل اصدارات الوكالة من النشرات الإخبارية المحلية والعربية والدولية والاقتصادية والرصد الإذاعي وكذلك النشرة باللغة الإنجليزية وكذلك إعادة إرسال الاخبار الى موقع الوكالة إلى مختلف دول العالم .. وكان مع الصحفيين محررا مبدعا وكاتبا محترفا تعلم الكثير من الصحفيين منه اساليب صحفية متميزة تواكب العصر وكان يرتقي بالعمل بمسؤولية ونزاهة واقتدار ويمنح المبدعين والمثابرين حوافز ومكافٱت سخية بمعايير تلك المرحلة من نظام الحزب الواحد الا أن الفقيد الحبيشي كان كثيرا ما يكسر جدران الصمت ويفتح نوافذ لحرية التعبير المتزن للخروج من قوالب الصوت الواحد وكأنه يستكشف في حينه متطلبات المرحلة القادمة التي تقوم على التعددية والتنوع وملامسة كل جوانب الواقع وحاجته لرؤية عصرية عمادها حرية التعبير في ظل مرحلة كان يكتنفها الظلام والتعتيم وطغيان الرأي الأوحد .

ويظل فقيد الصحافة والإعلام اليمني "احمد الحبيشي" شخصية مرموقة بين كافة الأوساط الوطنية له محبوه ومتابعوه ويعتبر واحدا من الخبرات الصحفية والسياسية متعدد المواهب والمجالات لاسيما وأنه قد تلقى تعليمه الجامعي في كلية الآداب جامعة العراق أوائل سبعينيات القرن الماضي في الزمن الذهبي وكان من أوائل الطلاب المتفوقين الحاصلين على مرتبة الشرف بامتياز وعاصر جيل الرواد من رموز واقطاب الحركة القومية العربية واليمنية ونهل من مشاربهم الفكرية والثقافية والسياسية ما ارتقى به فكره الوطني القومي التحرري .

لله ذرك ايها الصحفي العزيز .. يرحمك الله تعالى ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته ويلهم أهلك وذويك وأصدقائك ومحبيك الصبر والسلوان .

"انا لله وانا اليه راجعون"

_______