بعيدا عن المناكفات: ماذا بعد غزو فيروس كورونا لعدن ؟!

 

 

ها نحن نعيش مرحلة عصيبة في مواجهة وباء كورونا الفتاك الذي داهم مدينتنا المنكوبة الاليمة عدن وسط مخاوف وهلع المواطنين الذين ينتابهم قلقا على حياتهم وسلامتهم لاسيما وان ذلك الوباء المخيف عجزت دولا متقدمة عن مواجهته وحصد عشرات الالاف من الارواح واصاب ملايين المواطنين وحول مدنا كثيرة مزدهرة ومتطورة الى مناطق مهجورة وما يزال العالم منكوبا بذلك الوباء العابر للقارات وما ترتب عليه من خسائر فادحة على كافة المستويات .

لقد حذرنا في اكثر من مقال عبر صحيفتنا الغراء "عدن الغد" من خطورة تدهور الاوضاع الخدماتية المرتبطة بحياة الناس ومن سوء الخدمات الصحية والطبية في عدن كما حذرنا من خطورة الصراعات على السلطة التي تتنازعها قوى سياسية مع الحكومة الشرعية وتفاقم الامور وانعكاساتها السلبية على الاوضاع في عدن التي باتت تعاني من تفاقم الوضع البيئي والصحي والانساني في ظل تفشي اوبئة فتاكة عديدة كما تعاني من ترد فظيع غير مسبوق في خدمات النظافة والصرف الصحي بالاضافة الى معاناة الناس المعيشية الذي بلغت مستويات مأساوية وكلها اوضاع خطيرة توفر بيئة ملائمة لتفشي وباء كورونا في غياب سلطات فاعلة ومسؤولة تقوم بواجبها في التصدي لوباء فتاك لا يرحم.

عدن اليوم امام كارثة انسانية رهيبة ومخيفة لاسيما في ظل الاوضاع الراهنة وعدم وجود سلطات فاعلة تضع سلامة المواطن في اولى مهامها لاسيما وان وباء كورونا قد داهم المدينة على حين غرة وسط اهمال غير مسبوق وعدم توفر بنى صحية لائقة تكون في مستوى الكارثة في ظروف استهانت فيها الجهات المسؤولة بخطورة غزو الوباء لعدن ولم تحرك ساكنا للتحضير الجدي لمواجهة ذلك الوباء الذي يتطلب سلطة فاعلة ومخلصة توفر للناس كل متطلبات الحماية والوقاية المجانية لاسيما وان غالبية المواطنين الراتب هو مصدرهم الوحيد الذي لا يضمن لهم حياة كريمة لقلته وتاخر صرفه لاشهر فيما الاف المواطنين لا تتوفر لهم رواتب ويعانون من اجل توفير لقمة العيش وسط ظروف انسانية قاسية .

انني ادعو بصدق وبدافع الحرص الشديد كل القوى والمكونات السياسية والثورية والمجتمعية وكذلك السلطات الرسمية الى توحيد الصفوف عاجلا والعمل بروح الفريق الواحد في هذه المرحلة الحرجة التي نواجه فيها عدوا رهيبا مشتركا يستهدف وجودنا ويهدد حياتنا بوباء فتاك يتطلب جهودا مكثفة ومخلصة للتصدي له وتسخير كافة الامكانيات والموارد للحد من انتشاره وتمدده وتهيئة الظروف الملائمة لمكافحته كواجب وطني واستشعار المسؤولية والواجب لخوض حرب مقدسة ضد فيروس غاشم على ان يضع الجميع معاناة الناس الحياتية المعيشية والانسانية ضمن اولويات العمل بعيدا عن المناكفات والمكايدات وافتعال الازمات وردم كل فجوات الخلاف .. عدن التي باتت منكوبة بتدهور الخدمات والاوبئة والمعاناة الانسانية القاسية تستدعي الجميع لانقاذها قبل ان يستفحل الوباء وتحل على الجميع كارثة فادحة .