بكل أسف : الجنوب على صفيح ساخن

تاريخ طويل من الصراعات الدامية والعنف شهدها الجنوب منذ فجر الاستقلال في 30نوفمبر1967م كان آخرها احداث 13يناير 1986م وما تلاها في حرب صيف 1994م من تصفية حسابات مظلمة بين أطراف الصراع سمحت لنظام 7/7 أن يتمدد بالجنوب ويقصي كوادره ويخرجه بالقوة من معادلة الوحدة المشؤومة وظل يعاني من ٱثار تلك الصراعات المريرة التي خلفت الكثير من المٱسي والجراح وعمقت نزعة الكراهية المقيتة وادخلته اليوم في دوامة الاصطفاف المناطقي الذي بات عنوان المرحلة الراهنة اندثرت بسببها قيم الولاء الوطني وتبددت قيم التصالح والتسامح وأصبح الحديث عنها شيئاً من الماضي بكل أسف مع انها كانت تشكل حصنا منيعا للحفاظ على الجنوب ووحدته وأمنه ونسيجه الاجتماعي الذي يتعرض اليوم لاختبارات صعبة .

 

ويواجه تحديات خطيرة لم تتعظ للاسف بعض النخب والمكونات والحركات من مرارات الماضي وفظاعة الوحدة ووطأة الاحتلال الذي أصبح اليوم متعدد الجنسيات ولم يأخذوا الدروس والعبر لتعزيز الوحدة الوطنية ولوضع الولاء الوطني فوق كل اعتبار أو مصلحة . اليوم يمر الجنوب بمرحلة عصيبة وحرجة انشغلت فيها بعض المكونات والقوى السياسية والثورية بالمكايدات والخلافات والتصارع على الزعامة والقيادة والاندفاع نحو الولاءات الإقليمية والخارجية فيما اتجه البعض لبناء ميليشيات مسلحة على أسس مناطقية بدعم خارجي واخر ادعى أنه ممثل للشعب وعقله ولا يسمح لصوت يعلو فوق صوته اوينتقده و يعارضه في تصرف مقيت يستحضر تجارب الماضي الشمولي البغيظ بكل مخلفاته الكارثية فيما المجتمع الدولي يعد العدة لفرض تسوية سياسية محتملة للأزمة اليمنية تشمل طرفي الحرب اللذين سيتقاسمان السلطة بعد اربع سنوات من الحرب الدامية العبثية فيما الجنوبيون مشغولون بخلافاتهم البينية التي تزداد تعمقا ومع استمرارها تتسع الهوة في مشهد اليم تتفق فيه قوى الاحتلال بمباركة التحالف وتتباعد فيه قوى الجنوب الحراكية والثورية والوطنية. 

 

ويصبح معها حلم الجنوبيين باستعادة دولتهم هدفا بعيد المنال في ظل وضع التمزق الراهن وحال الانقسام الذي تغذيه قوى خارجية حاقدة لا ترتضي للجنوب الاستقلال تنفيذا لأجندة مشبوهة . وتتركز في الجنوب اليوم كل السلطات التنفيذية والمحلية والأمنية والعسكرية بيد فئة من أبنائه منذ أربع سنوات ولم نلمس تغييرا للاوضاع الداخلية التي تزداد سوءا وتدهورا فيما الفساد يستشري في كل المفاصل الرسمية والداخلية وبلغت تجاوزات البعض من القوى النافذة مستويات غير مسبوقة تنامت معها مافيا نهب الأراضي العامة والخاصة بدعم بعض الجماعات المسلحة التي فرضت نفسها قوة فوق القانون وكرست مبدأ قانون القوة الذي أصبح سائدا اكثر من اي وقت مضى فيما البلاد تشهد فوضى حمل السلاح والمسلحين التي تهدد السلم الاجتماعي وتحولت المدن ولاسيما العاصمة عدن إلى ثكنة عسكرية تعج بالمعسكرات والمسلحين الذين بسطوا على مؤسسات عامة ومنشٱت خاصة .

 

وتنامت ظاهرة البلاطجة الذين يفرضون اتاوات مالية على القطاع الخاص والعام ولم تسلم منهم سيارات الأجرة ولا الأسواق وكلها ممارسات ضارة وخطيرة وضعت الجنوب في أتون فوضى خلاقة مدمرة يراد من خلالها للجنوب أن يفقد النظام والأمان والتطوير والعدل . أن المشهد العام اليوم في جنوبنا الغالي مأساويا على كافة المستويات ومخيبا للامال وقد ساعد التحالف بعض الأطراف للتمادي في العبث والفساد وتمزيق الوحدة الوطنية وتحول دون النهوض بالاوضاع المتردية في سياسة تهدف إلى اغراق الجنوب بالازمات والصراعات حتى لا تقوم للجنوبيين قائمة تجعلهم صفا واحدا متماسكا على خطى التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الذي يظل هدفا ساميا لكل أحرار الجنوب للخروج من وطأة الوضع الساخن الذي باستمراره يقوض حلم تحقيق استعادة الدولة ويفتح الابواب لانتهاك السيادة وكرامة المواطن . _____