قبل فوات الأوان .. يا أبناء الجنوب إتحدوا

 

لاشك أننا أمام مرحلة خطيرة وعند مفترق طرق يكون فيها الجنوب حرا مستقلا ويستعيد دولته كاملة السيادة أو لا يكون ونقبل بالتبعية والوصاية الخارجية ونفرط بالتضحيات الجسيمة التي قدمنا من خلالها قوافل الشهداء والجرحى من أجل الانتصار للقضية الجنوبية العادلة لاسيما وبعد عقود طويلة من الكفاح والنضال الوطني التحرري الجسور اهدرنا فيها الكثير من الفرص الثمينة التي سنحت لنا لتحقيق حلم الجنوبيين بالانعتاق ونيل الاستقلال الثاني الناجز ذهبت سرابا ومازلنا نقف عند اول عتبة لم نستطع أن نفرض الجنوب في المعادلة السياسية وفي أية مفاوضات تفضي إلى تسوية عادلة نتحرر فيها من قيود الاحتلال والإستبداد والتبعية ونبني الدولة الجنوبية المستقلة القوية المدنية الديمقراطية المزدهرة وعاصمتها عدن .

لقد عاش الجنوب ردحا من الزمن على أمل إنبلاج شمس الحرية وسئم الجنوبيون من دوامة الصبر على أوهام الشعارات البراقة والخطابات الرنانة، وكلها مسكنات مخدرة لم تقدنا خطوة نحو تحقيق الهدف المنشود ولم تجد من يسمعها ويتفاعل معها على الصعيد الدولي فما بال الأمر والجنوبيون قدموا التضحيات الجسيمة بآلاف الشهداء والجرحى في معارك تحرير الشمال دون أن تقدم لهم دول التحالف العربي أية ضمانات صادقة وشجاعة تفضي إلى مساعدتهم باستعادة دولتهم ونيلهم الاستقلال المجيد وكشفت سنوات الحرب الأربع ان مشاركة البعض ضمن التحالف كانت كتابعين زج بهم في محرقة الحرب الدموية تحت شعارات عبثية براقة فيما لم نسمع من دول مجلس التعاون الخليجي من خلال اجتماعاتهم الرسمية كان آخرها اجتماعهم خلال الأيام القليلة الماضية بالرياض اي تأييد علني لحق شعب الجنوب في التحرير والاستقلال واستعادة الدولة وكانت كل بياناتهم تقف علنا مع أمن واستقرار ووحدة اليمن دون تقدير لمشاعر الجنوبيين الذين سفكت دمائهم وازهقت أرواحهم في معارك خارج أرضهم مساندين للتحالف واجندته في الارض اليمنية دون أن يضع أجندة الجنوبيين في سلم أولوياته ويفرضها على الساحة الدولية كقضية شعب ووطن تشكل ام الأزمات داخل الساحة اليمنية وان تجاوزها بالتجاهل السافر لا يخدم أمن واستقرار المنطقة ويجعلها بؤرة ساخنة تفاقم التوتر في محيط اليمن الاقليمي .

أن إنقياذ بعض المكونات والشخصيات الجنوبية خلف التحالفات الإقليمية بشكل أعمى دون حمل قضية الجنوب عند أية تفاهمات عادلة مع الإقليم جعلها في نظر البعض وكأنها تابعة وغير شريكة ولا تحقق بعلاقاتها ما ينشده الجنوبيون من الحرية والاستقلال ولطالما الأمر كذلك فلا حاجة لهم بعلاقة أو شراكة لا تلبي مصالح الجنوب بل تجعلهم أجراء وأدوات لتنفيذ اجندات خفية باتت تدفع بالجنوب للقبول بالانخراط ضمن اليمن الاتحادي ذي الستة الأقاليم التي يرفضها شعب الجنوب قاطبة من المهرة الى باب المندب .

أن المرحلة الان في ظل تزايد الاهتمام الدولي بتسوية الأزمة اليمنية بخطى متسارعة ومشبوهة وغير مسبوقة من خلال مفاوضات ثنائية بين طرفي الحرب المتصارعين على السلطة وفي ظل تغييب واقصاء متعمد للقضية الجنوبية مع سبق الاصرار والترصد وفي ظل مباركة التحالف العربي لتلك الخطوات التي تنتقص من قضية شعب الجنوب وتضحياتهم وتطلعاتهم تضع الجنوبيين بكل مكوناتهم وحركاتهم ونخبهم الوطنية أمام مسؤولياتهم الجسيمة بتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات وردم هوة الانشقاقات المقيتة وتقديم التنازلات الشجاعة والمخلصة لبعضهم للاتفاق على تشكيل ائتلاف وطني جنوبي ينبثق من كل المكونات والاطياف السياسية والاجتماعية والثورية وتمثل فيه محافظات الجنوب بالتوافق ليكون ممثلا لهم على الساحة الدولية وليضع حدا لوضع الشتات والتشرذم الراهن الذي أضر بالقضية الجنوبية العادلة وكان وسيظل ذلك التمزق العبثي المهين عائقا أمام بلوغ الهدف العظيم بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة

ولذلك أدعو وبالفم المليان يا أبناء الجنوب إتحدوا قبل فوات الأوان وقبل أن يفوتكم القطار وتجدون انفسكم مكرهين تحت راية اليمن الاتحادي التي يرفضها الاحرار والشرفاء والتي تشكل إهانة لتضحيات الشهداء والجرحى لاسيما وأن اليمن الاتحادي الذي يشكل عنوان التسوية القادمة والمحتملة تحظى بمباركة التحالف العربي الذي يسوقها لصناع القرار الدولي في الأمم المتحدة كسبيل وحيد للحل من وجهة نظرهم التي تتعارض مع تطلعات وإرادة الشعب الجنوبي .