(تقرير) .. هل عجزت الحكومة عن أداء مهامها فعلاً.. أم هناك ما يؤخر إنجاز مهامها؟


الأربعاء 03 مارس 2021 09:05 صباحاً

(عدن الغد)خاص:

تقرير يقدم جرد حساب لعمل حكومة المناصفة الجديدة منذ إعلان تشكيلها..

أشهر عديدة منذ قدوم الحكومة إلى عدن.. ما الذي قامت به؟

تأخر صرف المرتبات وانعدام الخدمات وتدهور الريال وارتفاع أسعار السلع..
أبرز معالم الخلل!

كيف أثرت حالة الانقسام التي حكمت تشكيل الحكومة على عملها؟

الوضع المنقسم في عدن والمحافظات الأخرى.. كيف ألقى بظلاله؟

ضياع الإيرادات وبقاؤها في المحافظات دون توريد إلى البنك المركزي.. كيف
تسبب بشل حركة الحكومة؟

هل من الصعب تحقيق توافق سياسي داخل هذه الحكومة وهل أخل التحالف
بالتزاماته تجاهها؟

حكومة المناصفة.. هل عجزت؟!

تقرير / بديع سلطان:

بعثت الحكومة الجديدة الأمل في نفوس السواد الأعظم من المواطنين، بمجرد
الإعلان عن تشكيلها في 18 ديسمبر 2020، وعودتها إلى عدن في 30 من الشهر
ذاته.

ورغم الظروف التي رافقت وصول الحكومة إلى العاصمة المؤقتة بهجمات صاروخية
كادت تودي بأغلب أعضائها، وتسببت بمقتل مدنيين أبرياء، إلا أن الحماس
الذي أبداه منتسبوها، وإصرارهم على البقاء، أوحى بالكثير من الأمل، ورفع
سقف التوقعات.

وبالفعل، كانت الهجمات الحوثية على المطار، مناسبة لأن يأمل المواطنون
بأن القادم سيكون أفضل، وستتمكن هذه الحكومة من تحقيق تطلعاتهم، خدميًا
وتنمويًا.

لكن.. كل تلك التوقعات ذهب أدراج الرياح، وما يؤكد ذلك مرور عدة أشهر،
دون أن تستطيع الحكومة الجديدة تحقيق أي تغيير يذكر في مجالات من مجالات
الحياة.

ويرى مراقبون أن ثلاثة أشهر تعتبر فترة كافية لتم الحكومة "جرد حساب" على
ما قامت به من إنجازات، إذا كان هناك حتماً إنجازات تستحق أن تُذكر.

ففي دول العالم التي تحترم ذاتها ومؤسساتها، ثمة تقييم لمسيرة مائة يوم
لأي حكومة، طما هو جارٍ في الولايات المتحدة مثلاً، حيث يقدم الرئيس
استعراضاً لما قام به خلال أول ثلاثة أشهر من بدء ولايته الرئاسية، فيما
يعرف ب "إنجازات المائة يوم".

بينما تمضي بنا السنون، في دولنا وحكوماتنا دون أن نرى أي عمل يشار إليه
بالبنان، وتظل الحكومات متشبثةً بكراسيها دون ادنى رقيب أو حسيب.

ما الذي يؤخر عمل الحكومة؟

ثلاثة أشهر كفيلة بأن تبرز أعمال أية حكومة في العالم، وهي فترة كافية
لإثبات جدارة وكفاءة الحكومة.

خاصةً وأن البعض يطلق على الحكومة اليمنية الحالية بأنها "حكومة كفاءات"،
وهو ما يستوجب عملاً ذا كفاءة تظهر ملامحه على الأرض بشكل ملموس.

غير أن الواقع يؤكد عكس هذا، فما زالت العديد من الملفات الساخنة مفتوحةً
دون أن تغلق أو تُحل، أو تُنجو مهامها، في ظل ظروف معيشية متدهورة،
وأوضاع أمنية منفلتة لا تخفى على أحد.

وهو ما يثير الكثير من التساؤلات البريئة والبعيدة عن أية حسابات سياسية
أو مناكفات، أبرز تلك التساؤلات تكمن في: "ما الذي يؤخر عمل الحكومة؟".

والملاحظ أن الحكومة الجديدة لم تقم أو تعمل أي شيء حتى اليوم، ولم تحقق
أي إنجازات مرجوة منها، وهذا بتأكيد المجالات والخدمات التي ما زالت
متدهورة ومتدنية حتى اليوم.

أبرز معالم الخلل

ثمة أمور ومجالات واضحة وضوح الشمس، لا تحتاج إلى جلاء، وهي من صاب مهام
الحكومة اليمنية الجديدة، وتؤكد أنها لم تقم بما يستحق تجاهها.

على رأس تلك الأمور والمجالات يأتي تأخر صرف المرتبات للموظفين العسكريين
ومنتسبي الأمن تحديداً، وهي المعضلة الرئيسية التي بدأت تداعياتها تهدد
الاستقرار، وتدفع منتسبي هذه القطاعات للضغط على صناع القرار للفت
الانتباه إلى معاناتهم.

وهي معاناة مأساوية لا تخفى تأثيراتها على نطاق واسع من منتسبي الأمن
والوحدات العسكرية الجنوبية، وينذر استمرارها بنتائج وخيمة، على الحكومة
تداركها.

ويبدو أن قضية المرتبات لها ارتباطات سياسية، تعمل الحكومة على تأجيلها
حتى يتم حسم الكثير من التفاصيل المتعلقة بحسابات القوى السياسية
والمكونات الداخلة في قوام تشكيل هذه الحكومة.

كما تأتي الخدمات العامة في مرتبة لا تقل أهمية عن سابقاتها، فالكهرباء
مثلاً سجلت هذا العام أسوأ مردود لها، رغم أن عدن ما زالت تعيش أجواء
معتدلة بعيدة عن ضغط الصيف الحار وزيادة الطلب على الطاقة، إلا أن شتاء
هذا العام كان كارثياً.

وهذا الملف الساخن، في حالته وأثره، لم يلقَ أي اهتمامات من قبل هذه
الحكومة، التي يبدو أنها عاجزة تماماً عن طرح البدائل أو التحرك "لترقيع"
ما هو موجود، كأضعف الإيمان تجاه ما يريده ويحتاجه المواطن البسيط.

إضافة إلى كل ذلك، تبرز قضية تدهور سعر صرف الريال اليمني أمام العملات
الأجنبية، وتأثيراته على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي أثقلت كاهل
المواطنين، وزادت من أعبائهم ومشكلاتهم المعيشية.

وهذا التدهور الكبير في كل مناحي الحياة، يفرض على الحكومة اليمنية
الكثير من المسئوليات والقضايا التي لم تحرك تجاهها أي ساكن، الأمر الذي
يجعلها عاجزةً بشكل تام، ما يؤكد فشلها خلال فترة الشهور الثلاثة
الماضية.

مشكلات الانتماءات

الواقع الذي تم استعراضه أعلاه، لا يمكن لأحد نكرانه أو يزايد عليه، غير
ان ثمة عوامل وأسباب قد تكون هي من أدى بهذه الحكومة إلى مثل هذا المنزلق
وهذا العجز الذي قد يؤدي في النهاية إلى الفشل.

ولعل أحد أبرز هذه العوامل، تكمن في الأسس والمداميك التي بُنيت عليها
هذه الحكومة وتشكلت بناءً عليها.

فالمحاصصة والانقسام الذي قامت عليه الحكومة ربما قد يكون سبباً رئيسياً
في عرقلة جهودها وعملها ومهامها التي لم ترتقِ إلى مستوى وطموحات
المواطنين.

حتى أن البعض يرى أن التنوع الذي كان يتوقع أن يفيد وينعكس إيجابياً على
الحكومة، انقلب وبالاً عليها، حيث ذهب كل فصيل بما ملك، وتناقضت المصالح
ما بين الحكومة الشرعية، والمجلس الانتقالي، والإصلاح، والمؤتمر، وبقية
الأحزاب، وضاعت أولويات واحتياجات المواطنين، وسط زحمة الحسابات الحزبية
الضيقة.

لدرجة أن العديد من المراقبين ومتابعي الشأن اليمني وصفوا هذه الحكومة
بانها تطبعت بطباع "اللبننة" نسبةً إلى لبنان، ذلك البلد الذي أعاقته
سياسة المحاصصة على إنجاز أو تحقيق أي عمل حكومي وخدمي يذكر.

بل أن كثيرين يعتقدون أن هذه المحاصصة والانقسان والانتماءات المتناقضة
بين الأحزاب والقوى السياسية في أي بلد، هي من تتسبب بكل هذا العجز
والفشل الذي تعاني منه الحكومات.

ويبدو أن الحكومة اليمنية الحالية تعاني من هذه الحالة، التي ربما قد
تستمر إلى أمدٍ غير قصير.

انقسام سياسي.. وجغرافي

ولم يقف الأمر عند مستوى الانقسام السياسي، الذي اعتلى وتصدر وتحكم عمل
الحكومة، وأعاق حركتها، بل أن الانقسامات السياسية أفضت إلى انقسامات
عسكرية؛ أدت إلى تشظي جغرافي في بنية الدولة.

هذا التشظي أسفر عن تكوين جزر منعزلة من المحافظات، تعمل كل منها على
حدة، بعيداً عن الهم الوطني الأعم والأشمل، وفرض واقعاً اقتصادياً حتى.

فكثير من المحافظات توقفت عن توريد إيراداتها إلى البنك المركزي اليمني،
المؤسسة النقدية الوطنية المركزية الأولى في البلاد؛ وبالتالي توقف عمل
الحكومة ومؤسساتها وشل حركتها.

فالعمل والخدمات وتوفير الاحتياجات بحاجة هو الآخر إلى أموال وميزانيات
تشغيلية وإمكانيات، لم تتواجد، فمال الحال إلى ما هو عليه اليوم، من
العجز والشلل وعدم تحقيق أي عمل أو إنجاز يذكر.

خاصةً وأن أي خدمات أو إنجازات بحاجة إلى إيرادات توزع في أبوابها
ومصارفها وقنواتها المخصصة لها، متى ما تواجدت حكومة مسئولة وملتزمة
بأولويات المواطنين.

موقف التحالف

منذ الوهلة الأولى لتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، التزم التحالف العربي
بتوفير كل أسباب نجاحها، وتعهد بتقديم العديد من الاحتياجات لتسيير عمل
الحكومة.

وكان على رأس تلك الالتزامات والتعهدات توفير مرتبات الموظفين العسكريين
ومنتسبي قوات الأمن، غير أن شيئاً من ذلك لم يتحقق، في مقابل تصاعد
الاحتجاجات والمطالبات.

وباعتبار أن الحكومة الحالية هي أبرز مخرجات اتفاق الرياض الموقع بين
الفرقاء السياسيين برعاية سعودية، فالأمر يحتم على المملكة تسريع وتوفير
كل أسباب نجاح هذه الحكومة؛ تحقيقاً للاستقرار الخدمي والتنموي.

https://www.adengad.net/news/530004/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}