تحليل سياسي: كيف ستنهي أمريكا الحرب في اليمن؟


الأحد 28 فبراير 2021 10:14 صباحاً

(عدن الغد)خاص:

تحليل يتناول تأثير الصراع الأمريكي الإيراني على اليمن.. الواقع والمتغيرات! 

لماذا فشل التحالف في تحقيق انتصار على الحوثيين؟

هل ستقايض أمريكا إيران باليمن مقابل التخلي عن المشروع النووي؟

لماذا أصبحت مأرب هي الجبهة التي تحدد الخاسر والفائز في الحرب؟

ما هو موقف المجلس الانتقالي في حال تمكن الحوثيون من إسقاط مأرب؟

سياسة أمريكا.. نهاية للحرب أم مزيد من الصراع؟!

تحليل / مصطفى المنصوري:

صراع السعودية في اليمن محدود، يهدف بدرجة رئيسية إبقاء اليمن تحت
سيطرتها، انفقت السعودية على رؤوس القبائل، والوجاهات الاجتماعية،
والأحزاب اليمنية، وقادة البلد بسخاء منذ ستينات القرن قبل الماضي، بعد
سقوط صنعاء في سبتمبر 2014م على يد انصار الله الحوثيين لم تعد هناك أي
حاجة لبقاء هادي اسيرا في صنعاء، خرج هادي من صنعاء الى عدن، كان هذا
الفعل بضوء أخضر من صالح والحوثيين، هي خطة أحكمت بدهاء من صالح، الهدف
منها استعادة عدن والجنوب تحت ذريعة مطاردة الرئيس الفار، السعودية لم
تحتضن هادي فقط، بل احتضنت رؤوس قبائل وشخصيات سياسية وعسكرية، جميعهم
استمعوا جيدا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأعطوه ميثاق العهد
والوفاء وأنهم سيحشدون الحشود حتى إعادة هادي الى صنعاء ثانية، لم يتبق
في السعودية اليوم سوى هادي وبعض من مستشاريه ومجلس نواب أجزائه غير
مكتملة، ومجلس استشاري في أساسه يتكون من شخصيات عزلت من مناصبها
الوزارية، كل شيء أصبح متناثرا، حتى الإمارات حليفة السعودية غادر جنودها
المتبقين في معسكر العلم بشبوة صوب الإمارات، ولم يتبق من معسكرها
التدريبي في عصب الارتيرية سوى الاطلال.

لهذا غيرت أمريكا وجهتها إلى إيران!

ما أن اعتلى الديمقراطيون سدة الحكم في أمريكا حتى سارعوا في إطفاء حرائق
الجمهوريين، صحيح أن الرئيس الأمريكي الحالي بايدن صرح أثناء حملته
الانتخابية وكذا في وقت سابق بضرورة إنهاء الحرب في اليمن، لكن لم تكن في
حسبان الكثير من المراقبين أن تهرول أمريكا نحو إيران بهذه السرعة
الكبيرة، أمريكا استندت في ذلك لمسببات أهمها: ليس بمقدور السعودية إنهاء
الحرب، والشرعية اليمنية ممثلة بهادي لا مكان لها واقعا في الجنوب
والشمال، وقدرات انصار الله الحوثيين العسكرية والقتالية أصبحت تهدد
السعودية والمنطقة، وقوة إيران أصبحت هي الأكثر تحكما في اليمن، وصلت
أمريكا باعتقادنا الى اللعب على هذه المحددات مع بقاء حمايتها للسعودية،
وهدفها الرئيسي حلحلة الملفات الأكثر تعقيدا وخطرا على الأمن الإقليمي
والعالمي المتمثل في تطوير ايران لقدراته النووية وصواريخه البالستية، أن
تسليم أمريكا اليمن لإيران بات أمرا واقعا، لم تفرضه أمريكا بل فرضته قوة
حلفائها على الأرض في اليمن، وحاجة أمريكا لتهذيب إيران.

من ينتصر في مأرب؟!

توصف مأرب أنها آخر معقل للشرعية، وتوصف من قبل مراقبين آخرين انها آخر
معقل لإخوان اليمن، محمد البخيتي غرد في تويتر قائلا: "نصيحة أخيرة
وصادقة للإخوة في حزب الإصلاح بأن يعودوا إلى صف الوطن لأن استنفاد قوتكم
وهزيمتكم في مأرب تعني نهايتكم"، أخذت معركة مأرب صخب إعلامي كبير وهذا
يعود لسببين أولهما أن الحوثيين سيعتلون على الأرض الأكثر ثروة في
الشمال، مأرب تملك حقول غاز ونفط يصل انتاجها إلى 20 الف برميل يوميا
نصفها للإنتاج المحلي كم تضم أيضا مصفاة صافر، سقوط مأرب في قبضة
الحوثيين سيعزز من رفد مجهودهم الحربي ماليا بصورة كبيرة، لا يوجد تحت
سيطرة الحوثيين أي منطقة نفطية، بل سيصلون الى حالة الاكتفاء الاقتصادي
التي ستجعلهم لا يحتاجون لأي تسويات قادمة، والسبب الثاني ستقصم هذه
المعركة ما تبقى من ظهر الشرعية الرخو، وستفتح شهية انصار الله الحوثيين
في التغلغل نحو الجنوب بمشروعية أكبر، وسيقف فيها العالم صامتا، بذريعة
أن الجنوب محتل، الشيء المستغرب ان معركة الشرعية المصيرية هي معركة
صنعاء وليس المتبقي الضئيل من مأرب، سقطت نهم تلاها الجوف واصبحت مأرب
محاصرة من كل الاتجاهات لأكثر من عام.

معركة مأرب وصفها ناطق الحوثيين رئيس وفدهم المفاوض بدقة في هذه الكلمات
"أنها جزء من معركة تحرير الوطن" كاشفا بذلك عن الاستراتيجية القتالية
البعيدة للجماعة بلا ادنى مواربة.

هل اقتنع الخليجيون بعدم جدوى الحرب؟

المبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ في حركة دائمة، يسعى الى بلورة اطار شامل
للحل السياسي والاغاثي الإنساني لليمن، الخليجيون قدموا للمبعوث الأمريكي
خارطة طريق مكونة من ثماني نقاط عبر عبدالعزيز العويشق الأمين المساعد
لمجلس التعاون الخليجي وتهدف الى تحريك الأزمة نحو الحل السياسي الذي
استعصى على الأمم المتحدة حتى الآن، في البند الرابع من هذه الخارطة اتهم
الخليجيون المبعوث الاممي انه غير واضح بشأن الحل السياسي الذي يعمل
عليه، مجمل النقاط التي وضعها الخليجيون تتمحور في البندين الثاني
والثالث: في البند الثاني عكست دول الخليج مخاوفها من مساومات قد تبديها
أمريكا مع الإيرانيين بشأن اليمن وطالبوا فيه فصل الازمة اليمنية عن
الملف النووي الإيراني، اما البند الثالث فقد طالب فيه الخليجيون المجتمع
الدولي والولايات المتحدة حماية وتأمين مضيق باب المندب والبحر الأحمر
لكي لا تقع التجارة الدولية في هذين الممرين رهينة قصف الحوثيين، وصل
الخليجيون الى قناعة كاملة أن لا جدوى من حربهم في اليمن، عاصفة الحزم
انكسرت، الخليجيون اليوم يرمون بثقلهم كله باتجاه المعركة السياسية
القادمة، هذا الاتجاه أكثر وعورة من الحرب التي اقدموا عليها، الحل
السياسي لن يخرج عن التفاهمات اليمنية، وسيتم صياغته من قبل القوة
الاصيلة على الأرض، سبع سنوات من الحصار والدمار في اليمن وينتهي الأمران
يطلب الخليجيين من المجتمع الدولي حماية الممرات المائية الدولية التي
تقع في جغرافية اليمن، يطلب الخليجيون بإيقاف القتال، ويطالب الخليجيون
رعاية أممية شاملة للحل السياسي، يطلب الخليجيون بتأمين وصول الاغاثة الى
مستحقيها، ويطلب الخليجيون ضمانات دولية لأي حل سياسي شامل.

لماذا يرفض الحوثيون إيقاف القتال!

على غرار إيران الرافضة عودتها لإي مباحثات نووية مع أمريكا شريطة أن
تفتح أمريكا ارصدتها المجمدة والسماح لها تصدير نفطها ، كذلك الحوثيون
يرفضون أي صيغة لوقف القتال حتى تغادر السعودية كليا وتعود السيادة
لليمنيين على المنافذ والمطارات والموارد ، بناء الثقة التي قدمها بايدن
للإيرانيين عندما رفع انصار الله من قائمة الجماعات الأجنبية الإرهابية،
وسعيه الدؤوب لإنهاء حرب اليمن، وايقافه الدعم العسكري الأمريكي
للسعودية، وتعيينه مبعوثا خاصا للإدارة الامريكية مهمته الرئيسية بلورة
حل السياسي بمعية المبعوث الاممي غريفيث وبالتنسيق مع المبعوث الأمريكي
الآخر في ايران، وكذا مهاتفة بايدن للملك السعودي، بمجملها محفزات دفعت
الحوثيين الى رفضهم وقف القتال بل حفزهم نحو فتح جبهات قتالية جديدة، ولم
يلتفتوا مطلقا للنداءات الأممية إيقاف القتال في مأرب، ادرك الحوثيون ان
الإدارة الامريكية والتوجه الأوربي يهدفان الى زيادة فعل الدبلوماسية
السياسية فاقتنصوا هذا الانشغال الاممي والتوهان السعودي لضم المزيد من
المناطق، حقيقة اصبح إيقاف الحرب بيد الحوثيين وليس بيد السعودية وهي
معادلة ستقلب موازين الحل السياسي القادم بلا ادنى شك.

هل يستطيع الانتقالي التوسع خارج عدن؟!

مازال الانتقالي الجنوبي يتحرك في مسارات ضيقة، ويحكم على نفسه الكثير من
الخنق، المتغيرات المتسارعة اثبتت ضعف قدرات الانتقالي الجنوبي، ودورانه
الثابت في دائرة مفرغة، والشرعية اليمنية تؤسس لحلحلة ما تبقى من قوة
الانتقالي الجنوبي في لقاء الرياض القادم، مضمونه الأكبر دمج التشكيلات
الأمنية للانتقالي الجنوبي تحت مظلة الداخلية اليمنية والقوات العسكرية
تحت مظلة الدفاع اليمنية، الشرعية اليمنية التي لم تقاتل للحفاظ على
مناطقها ولم تقاتل صوب صنعاء ولن تقاتل لحماية مدن الجنوب من زحف
الحوثيين نحوها، ولن تتحد مع الجنوبيين في معاركهم المصيرية القادمة.

ادرك الانتقالي أن أي معركة سياسية قادمة لن يكون فيها سوى جزء بسيط من
طيف سياسي يمني شامل من الجنوب والشمال، ستذوب عندها هرطقاته التحررية
للجنوب، ولن يشفع للجنوب عودة جماعة الانتقالي المسلحة تسليحا بسيطا في
شبوة كالنخبة الشبوانية، تسليحها بسيط، ولا تقوى إلا على معارك أمنية
محدودة، لا يملك الانتقالي الجنوبي باتجاه شبوة وحضرموت والمهرة سوى
إخراج الناس بمسيرات لا طائل منها، سياسة الانتقالي الجنوبي وتركه مناطق
الجنوب لوقت طويل من شبوة حتى المهرة تواجه مصيرها وعذاباتها لوحدها،
وعزز بخروج قيادات مناطقية تهدف الى لملمة نفسها، فبرز في شبوة حلف يطالب
بالنأي بشبوة عن أي صراعات، وينادي بضرورة الحفاظ على نسيجها وحدودها
وثرواتها، وظهر صراع آخر ما بين سقطرى والمهرة ضد حضرموت وغطرستها، حتى
عدن اصبح الانتقالي الجنوبي يتباهى بحكومة معين عبدالملك ويحث المواطنين
على الالتفاف حولها وهي الحكومة الأسوأ في نظر المواطن البسيط.

الخلاصة

تدرك السعودية أنها وصلت الى حائط صد قوي في اليمن، وان عمقها أصبح هدفا
لا يمكن لها ان تحميه، الجزء الأكبر من عثراتها أنها سعت بكل قوتها نحو
كسر وإنهاء القوة الأصيلة في الممانعة والتضحية، وكرست جل قدراتها في رسم
خارطة سياسية لليمن وصياغة دستور يخدم تطلعاتها التفتيتية لأرض اليمنيين،
ثم انها اعادت وبمكر قيادات سياسية وعسكرية لتتصدر المشهد العسكري
والسياسي يرفضهم الشعب، ففشلت. المشروع الذي يطفو على السطح اليوم أخطر،
ساعدت السعودية في بروزه بقوة وجلاء لسبب بسيط هو أنها وجهت حيلتها نحو
اضعاف حلفائها عملا باستراتيجية توازن الضعف للحلفاء، فأضعفتهم، وضعفت.

الإمارات لم يتبق لها في اليمن إلا خطوات شبيهة بحركة ايران على ارض
اليمن، من بعيد، حركتها القادمة تكلفتها أقل وفاعليتها اكبر في ارباك
الخصوم، ثم لا يعني أن ما قامت به أمريكا من طمأنات مختلفة قدمتها بشكل
ملموس للإيرانيين ان الأمر انتهى به المطاف لتسليم اليمن بعيدا عن
حاضنته، صحيح ان هناك تقارير استخباراتية إسرائيلية أكدت أن أمريكا بصدد
سماحها لإيران بالتمركز في العراق ولبنان وسوريا واليمن مقابل انهاء
البرنامج النووي التسليحي إلا ان إسرائيل تمانع ذلك وتسعى الى عدم هذا
الربط وتؤكد عبر مسئوليها بوجوب كتابة اتفاقية جديدة بين كل من واشنطن
وطهران بشأن النووي الإيراني مع وضع شروط واضحة.

الحل السياسي القادم معناه وضع العربة قبل الحصان لأنه يستند واقعا على
نسيج واسع غثائي من الطيف السياسي والمدني والقبلي، في الاصل تغير هذا
النسيج بفعل سبع سنوات من الحرب، ولم يعد المتواجد إلا ما يخدم القوي على
الأرض، الجمهورية التي يدعيها انصار الله الحوثيون ليست جمهورية الشرعية
او جمهورية الانتقالي او جمهورية جزء كبير من الشمال وكذا في الجنوب.

ستحمل أي مفاوضات سياسية قادمة الكثير من التعقيدات بفعل التجاذبات
الإقليمية والصراع الدولي العنيف في المنطقة، طالما ايران تطلب من
السعودية الخروج من اليمن او انها ستتلقى المزيد من الهزائم على يد
الثوار اليمنيين هذا معناه ان السعودية لن تنسحب بهذا الشكل المهين،
وطالما ان أمريكا وصلت لقناعة أن تتمركز إيران في اليمن ورفض إسرائيل
مساومة ذلك بتطوير ايران نوويتها سيتعقد خروج هذا التصور واقعا، مازال
الأمر فيه فسحة من الأمر، واقع المفاوضات السياسية سيكون بعيدا، المرحلة
الآنية في أساسها تدرس تحركات بايدن وكيفية اختراقها من عثراته، لن تتوقف
الحرب قريبا هذا هو الواقع مهما كانت التغييرات عنيفة.

 

https://www.adengad.net/news/529129/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}