(تقرير) .. لماذا غابت الدولة عن عدن ولماذا لا يتم توحيد الأجهزة الأمنية؟


الخميس 25 فبراير 2021 12:02 مساءً

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول أسباب وتداعيات المواجهات المسلحة بين الفصائل الأمنية بعدن
في ظل غياب الدولة

غياب الدولة كيف يفاقم الصراعات المسلحة في عدن؟

لماذا لم يتم تفعيل اتفاق الرياض فيما يخص الجانب العسكري والأمني؟

إلى متى ستستمر الصراعات بين الفصائل المسلحة؟

هل القوات التي أتت من المقاومة أثبتت أنها غير قادرة على التأقلم مع نظام الدولة؟

عدن.. دولة اللا دولة!

(عدن الغد) القسم السياسي:

"لا يمكن أن تستمر الحياة بهذه الطريقة".. بهذه العبارات يختصر أهالي عدن
الوضع الذي يعيشونه منذ قرابة عامين، في ظل غياب الدولة ومؤسساتها.

فالاشتباكات والمواجهات المتفشية في كل مكان من المدينة، تؤكد أن الدولة
التي غادرت عدن ذات يوم، ربما في 2015، وقد يكون بعد ذلك، وربما في 2019،
لم تعد قادرة على العودة مجدداً.

هذا العجز عن عدم قدرة الدولة على العودة، ليس بطواقمها وأفرادها، ولكن
بهيبتها وسطوتها التي باتت من الماضي، في هذه المدينة.

وشكل التكرار المتواصل للمواجهات المسلحة في مدينة تحلم بالاستقرار وعودة
الأمن إلى ربوعها مثل عدن، كابوساً مرعباً، ما زالت تفاصيله مستمرةً إلى
اليوم.

ويُرجع مراقبون في عدن، أسباب هذا الوضع من اللا استقرار إلى تعدد وتشتت
الوحدات والتشكيلات العسكرية في المدينة، ومدن الجنوب القريبة منها مثل
لحج والضالع.

فمعظم تلك الوحدات العسكرية والأمنية لا تأتمر بأمر مؤسسة واحدة، ناهيكم
عن خضوعها للدولة اليمنية، فحتى الانتماءات الجنوبية ذاتها مشتتة وغير
متفقة على قيادة واحدة، وهو ما يجعل الاستقرار بعيداً عن متناول ساكني
عدن وأهاليها.

وفي ظل الصراعات المتداخلة بين الوحدات العسكرية التي يبدو أنها تحتاج
للكثير من الجهد حتى تلتئم، تبرز الحاجة لعودة الدولة بمؤسساتها وأجهزتها
الموحدة، التي قد تُقيّد جموح التشكيلات المتقاتلة، وتُعيد الاستقرار إلى
المدينة.

اتفاق الرياض وتوحيد الأمن

تبدو قضية توحيد الوحدات الأمنية في عدن ومحافظات الجنوب أمراً مستعصياً،
في ظل التعدد في الولاءات.

ورغم تضمين هذه الإشكالية والتفاصيل التي يكمن فيها الشيطان، على رأس
اتفاق الرياض، وبنوده وملفاته الأمنية والعسكرية، والتأكيد على ضرورة دمج
الوحدات العسكرية والأمنية حتى قبل تنفيذ الملفات السياسية، إلا أن شيئاً
من ذلك لم يحدث.

فأحداث أغسطس 2019، عززت من عدم تواجد الدولة وغيابها، بشكل جلي وواضح،
قد تكون الدولة غائبة فعلياً منذ 2015، إلا أن ذلك ترسخ في 2019.

هذا الترسيخ فرض اتفاق الرياض، بكافة ملفاته وبنوده، وتم الترويج من قبل
النخب السياسية من كل طرف من أطراف الصراع، على أن هذا الاتفاق هو طوق
النجاة لعودة الدولة، ومعها الاستقرار والأمان إلى مدينة عدن.

غير أن هذا الأمر لم يتحقق بشكل ملموس حتى اليوم، رغم مرور أكثر من عام
على توقيع الاتفاق، وتفعيل آليته التنفيذية من خلال التسريع بإعلان حكومة
المناصفة بين المتصارعين، دون أن يكون لبنود الشق الأمني والعسكري أي
نصيب.

ولعل ما قد يعجل بالاستقرار في عدن، بحسب رؤية محللين، هو التعجيل أيضاً
بدمج الوحدات العسكرية والأمنية المتناحرة في عدن، وهو ما يجب أن يتحقق،
لتستعيد عدن أمنها، ويستشعر المواطنون وجود الدولة.

أسباب العرقلة

قد يتعلق عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض الخاصة بالملفات الأمنية والعسكرية
بحسابات سياسية، كما يذهب إلى ذلك البعض.

فالمكاسب التي حققتها القوات المحسوبة على أحد أطياف الصراع في عدن، منذ
أغسطس 2019، تغري أي فصيل سياسي بالتمسك بها وعدم التفريط فيها، وأي
تنازل عنها قد يكشف ظهر هذا الطرف، ويعريه أمام أنصاره ومؤيديه.

ولا يبدو أن هذا الفصيل والطرف الأصيل في الصراع، بقادر على أن يتصور
نفسه خارج نطاق اللعبة السياسية، وهو ما قد يتم في حالة التنازل عن قواته
ودمجها في قوام المؤسستين العسكرية والأمنية الرسميتين.

في المقابل، يعتقد الطرف الآخر أن خصمه يمكن أن يفني نفسه بذاته، من خلال
صراعات قواته ووحداته العسكرية والأمنية المتناقضة والمتصارعة، على أسباب
أقل ما توصف به أنها "تافهة"، كنزاع على "شقة" أو قطعة أرض.

لهذا، فالطرف الآخر يترك للطرف الأول الاسترسال في الاقتتال الداخلي؛
بهدف استنزافه ربما، ومن ثم الانقضاض عليه مجدداً متى ما أتيحت الفرصة.

وعطفاً على تحليل كهذا، يتضح أن ثمة صراعات وحسابات سياسية دفعت إلى أن
يعيش المواطنون في عدن تحت رحمة الصراعات والمواجهات التي لن تتوقف في
حالة استمرار بقاء السلاح خارج إطار هياكل الدولة الرسمية.

عوامل أخرى

بالإضافة إلى الأسباب الداخلية المرتبطة بطرفي الصراع الداخلي في عدن
والجنوب، ثمة عوامل أخرى، تعمل على استمرار غياب الدولة، وعدم دمج السلاح
المنفلت خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتأخير تنفيذ ما يتعلق بهذا الشأن
من اتفاق الرياض.

تلك العوامل، يربطها محللون، بالجهات الخارجية والإقليمية، التي تعمل على
تأجيج الصراع الداخلي، بتدخلات مبنية على مصالح وأجندات، ليس في صالحها
أن تعود الدولة اليمنية أو أن تستقر الأوضاع.

لأن وجود دولة قوية في هذه المنطقة الحيوية من العالم؛ قد يعيق تمرير
الكثير من الصفقات والتفاهمات بين القوى العالمية والإقليمية، وتفويت
الفرصة على استخدام الوضع اليمني كورقة مساومة، والأطراف الداخلية كأدوات
ضغط بين القوى الإقليمية المحيطة بالبلاد.

ومن غير المتوقع أن تسعى الجهات الخارجية المؤثرة والفاعلة في الشأن
اليمني إلى إعادة الأمور إلى نصابها، أو التخلي عن غياب الدولة اليمنية،
الذي يوفر لها الكثير من الامتيازات.

وعليه، يعتقد مراقبون أن الأوضاع قد تبقى على حالها، من الاقتتال الداخلي
على نطاق ضيق، بين فصائل الطرف المسيطر على عدن، وعلى نطاق أوسع بعض
الشيء بين طرفي الصراع في الجنوب.

غياب الدولة وتفاقم الصراعات

ما يدعو للتعجب، هو أن المتصارعين في عدن، لا يدركون أن صراعاتهم قد تفضي
إلى القضاء على الجميع، كما أنهم لا يدركون كم هي مهمة قضية تفعيل شأن
الدولة وتواجدها، حتى تحافظ على وجود الجميع.

حيث أنه من الطبيعي أن تكون القضية ذات علاقة طردية، فمن المؤكد أن غياب
الدولة يفاقم المشكلات والصراعات والمواجهات المسلحة العنيفة، بينما يضمن
عودة الدولة توقف الصراعات والاشتباكات، وتحقيق استقرار يحلم به الغالبية
العظمى من المواطنين.

غير أن المصالح الضيقة والذاتية، التي يتمترس خلفها المتصارعون،
ويستخدمون الأطقم العسكرية والمدرعات التي دافعوا بها عن مدينتهم عدن ذات
يوم ضد اجتياح المليشيات الحوثية، تم توجيهها اليوم نحو صدور بعضهم
البعض.

مقاومو الأمس.. أعداء اليوم!

لا تقف الغرابة عند مستوى أو سقف محدد في عدن والجنوب، فكل ما يحدث يدعو
للاستغراب والتعجب على طول مسار الأحداث.

فالذين استغلوا غياب الدولة اليوم، ومضوا يصولون في مربعات مدينة عدن،
ويبسطون على المنازل والأراضي، ويتقاتلون من أجلها، كانوا سلاحاً وشوكة
ذلت يوم في حلق أعداء المدينة والمتربصين بها، ومن البديهي الإشارة إلى
صعوبة التسليم بأن كل من هو متواجد اليوم كان ضمن قوام المقاومة الجنوبية
قبل ست سنوات عند اجتياح الحوثيين للمدينة، لكن يمكن أن نفترض ذلك.

وهو ما يثير التساؤلات والاستغراب، حول الكيفية التي من خلالها سولت
لهؤلاء أنفسهم استغلال أطقم المقاومة والمدرعات التي دافعت عن عدن قبل
سنوات، وتوجيهها نحو تدمير المدينة ذاتها.

وهي تساؤلات تحتاج إلى إجابة صادقة من قبل القائمين على المواجهات
والاقتتال داخل مدينة عدن، حتى تتضح الصورة الكاملة.

حل الدولة

يعتقد مراقبون أنه من الأفضل للجميع عودة الدولة إلى بعض سابق عهدها،
ويبدو أن ذلك لن يتم إلا إذا توفرت للدولة ولحكومة المناصفة الجديدة فرص
النجاح لتحقيق الاستقرار الأمني أولاً، ثم التفرغ لتوفير الخدمات
والاحتياجات للحلقة الأضعف في هذا الصراع، وهم المواطنون.

وهو حلم طال انتظاره، ويتمناه كل فرد من أفراد هذا الوطن، باستثناء أولئك
المستفيدين من غياب الدولة، والمتاجرين بقضايا حقوقية وسياسية، والذين
يحتاجون إلى مواجهتهم بقوة وحزم، باعتبار أن هذه الوسيلة هي الأنسب
لإيقافهم.

https://www.adengad.net/news/528503/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}