تقرير يسلط الضوء على زيارة الرئيس العليمي إلى الإمارات وهل يمكن لأبوظبي أن تنهي خلافات المجلس الرئاسي؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على زيارة الرئيس العليمي إلى الإمارات مؤخرًا.. أبعادها وما وراءها..

هل يمكن لزيارة الرئيس العليمي إلى أبوظبي أن تنهي خلافات المجلس الرئاسي؟

ما هي مسببات الخلاف الحقيقي بين قيادات المجلس وكيف السبيل لحلها؟

هل سنرى عودة جماعية لقيادات المجلس الرئاسي إلى عدن؟

كيف ستستطيع أبوظبي ردم هوة الخلاف بين هذه الأطراف؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

تأتي زيارة رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأيام الحالية، في ظل أنباء عن خلافات تعصف بالمجلس منذ الوهلة الأولى لنشأته وتشكيله قبل نحو نصف عام، خاصة وأن أبوظبي ينظر إليها بأنها أهم دول التحالف دعما للمجلس الرئاسي.

ولذا يرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تحمل في أهدافها رغبة المجلس الرئاسي في قيام الإمارات بحلحلة ما يعتري المجلس من خلافات سياسية وعسكرية وسياسية، عرقلت عمل المجلس وقيدت أنشطته وأعماله، وافقدت المواطنين الأمل به.

> تحكم خارجي

خيوط اللعبة في اليمن تمسك بها أطراف إقليمية ودولية، هذه الحقيقة التي تتحكم بمصائر البلاد لا يمكن لأحد أن يتجاوزها أو ينكرها، ليس فقط خلال سنوات الحرب الأخيرة، بل قبل ذلك بكثير.

فاليمن لم تحظَ يومًا بسيادة كاملة في تاريخها السياسي المعاصر، وهو أمر منسحب على جميع الدول العربية التي تتحكم بها أطراف خارجية ودولية، لكن الوضع في اليمن يزيد عن تلك الحالة العربية في أن مصيره مرتبط بمصير جيرانه الأقربين.

وهذا أمر حاصل خلال العقود السبعة الماضية من عمر الدولة اليمنية الحديثة، بل إن جيران اليمن كانوا يتحكمون بعلاقة التيارات والمكونات اليمنية الداخلية ببعضها البعض، وترسم ملامح وحدود تلك العلاقة، بحيث تبقى ممسكة بخيوطها فعليا.

وبناءً على ذلك نرى طبيعة التدخلات الإقليمية التي تقوم بها الدول المحيطة باليمن في شئون البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، يضاف إلى كل ذلك محورية الموقع الاستراتيجي لليمن والمصادفة الجغرافية التي وضعتها في مثل هكذا موقع.

تدخل وتأثير وارتباط كهذا، تجسد اليوم بشكل أكثر وضوحا من خلال التدخل العسكري للتحالف العربي ممثلا بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في مارس 2015، عبر عاصفة الحزم، وتمدد هذا التدخل من الجانب العسكري حتى وصل إلى كل تفاصيل الدولة اليمنية اقتصاديا وسياسيا.

وهذا بالضبط ما نراه اليوم بشكل جذري ومؤكد، منذ إدراج اليمن ضمن الفصل السابع من قبل مجلس الأمن الدولي، وتوكيل الوصاية عليه لدول التحالف العربي التي باتت المقرر الأول لكل الشئون اليمنية.

> توليفة المجلس الرئاسي

تشكل المجلس الرئاسي من أطياف التيارات السياسية والعسكرية والحزبية اليمنية الفاعلة على الساحة، والمتواجدة بقوة شعبيا وعسكريا في الدرجة الأولى.

ورغم التناقض والتعارض العميق في المكونات التي تشكل منها المجلس الرئاسي في أبريل 2022 إلا أن رعاة المجلس والقائمين على تشكيله مضوا في هذه التوليفة المتباينة التي انعكست في الخلافات التي تعصف حاليا بالمجلس وتعرقل عمله.

وهي خلافات تحدث عنها رئيس المجلس نفسه، حين أكد "أن الخلافات موجودة لكنها تبقى في إطار المجلس، ويتم حلها ومناقشتها في نطاق هياكله التنظيمية"، غير أن هذه الخلافات حتى وإن لم يتحدث عنها الإعلام الرسمي الحكومي تجد لها أصداءً مسموعة، وتصل تسريباتها إلى الجميع.

ولعل في زيارة رئيس المجلس الحالية إلى الإمارات أكبر دليل على أن هذه الخلافات قد وصلت بالفعل مستويات خطيرة، تستوجب من رعاة المجلس والجهات التي شكلته ودعمته التدخل لإيقاف توسع هذه الخلافات وتصاعدها.

خاصة وأن الداخل اليمني يغلي من هذه الخلافات التي تحولت إلى تهديدات يطلقها هذا المكون أو ذاك ضد غيره من التيارات والمكونات.

وهذا الوضع إن لم تتدخل بنزع فتيله دول التحالف، خاصة تلك التي تمتلك ارتباطات عديدة بمكونات المجلس الرئاسي، فإن عواقبه ستكون وخيمة وكارثية.

> إدراك العقلية اليمنية

تحكم المحيط المطوّق لليمن بمصائر البلاد، يعود ربما إلى وعي الجيران بطبيعة العقلية اليمنية القائمة أساسا على الاختلاف والتعدد والتنوع، والذي كان يجب أن يؤدي إلى التكامل والإثراء، وليس إلى الخلاف والمواجهة.

لكن يبدو أن الآخرين يحاولون استثمار هذا الاختلاف الذي هو عبارة عن سنة كونية اعتاد عليها اليمنيون، وتغيير قواعده ليصبح خلافا وليس اختلافا، ومن هنا تبرز المشاكل والصراعات التي تطال كل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية.

غير أن اليمنيين حاليا ليس بمقدورهم فرض خيار هذه الدولة القوية التي ينشدها كل يمني، ولهذا ما زالت النخب الحاكمة ترى أن مصير البلاد ما زال بيد الإقليم المتحكم بكل شيء، وها هي القيادات اليمنية تلقي حملها أمام أبوابهم لحلحلة الوضع وإعادته إلى الاستقرار.

> أمنيات حل الخلافات

بإمكان الامارات وحتى السعودية العمل على إنهاء خلافات المجلس الرئاسي اليمني بين قياداته التي تمثل أساسا كيانات سياسية وعسكرية مؤثرة.

لكن إذا لم تسع أبوظبي والرياض بجدية لتحقيق هذا الهدف، فإن هذه الخلافات ستتزايد وتتفاقم، وسينعكس التصعيد على كل نواحي البلاد.

فالتحالف أمام العالم يقف في موقف المسئول عن جبهة الشرعية اليمنية التي تمثل ندا قانونيا للانقلاب الحوثي، وعليه أن يقوم بمسؤولياته أمام العالم في تهدئة الأطراف والمكونات التي تتكون منها الشرعية اليمنية، كونها الجبهة التي توازن كفة الحوثيين، تمهيدا لأية تسوية قادمة مع الحوثي.

لكن استمرار الخلافات بين مكونات المجلس الرئاسي يتسبب بإظهار التحالف وكأنه غير قادر على السيطرة على تيارات الشرعية اليمنية، بما فيها الوحدات العسكرية الموالية للتحالف أيضا، وليس فقط القوى السياسية، لكن هذه المهمة لا تبدو سهلة.

وفي سبيل إنجاح مهمة التحالف العربي فإن أول مهمة تقف أمامه تتمثل في إقناع مكونات معينة بالتخلي عن مهمة تأمين تواجد قيادات المجلس الرئاسي في عدن، حتى وإن كانت قوات ووحدات عسكرية شمالية، وهي أحد الخلافات الأساسية التي تعصف بـ"الرئاسي".

لكن، بعيدا عن كل تلك المعطيات، تبقى أبوظبي هي اللاعب الأساسي الذي يعول عليه لحل خلافات المجلس الرئاسي اليمني، وإعادته مجددا إلى عدن.

وهذا هو ما تتميز به أبوظبي في علاقاتها مع المكونات اليمنية، فالإمارات أثبتت قدرتها طيلة فترات الأزمات في اليمن، وفي المحافظات المحررة، وهي الأقدر حاليا على حل خلافات المجلس الرئاسي اليمني.