واشنطن تحذر من حرب مدمرة في اليمن

(عدن الغد) متابعات:

حذر المبعوث الأميركي إلى اليمن، تيم ليندركينج، أمس، من حرب مدمرة في اليمن، داعياً إلى وقف الاستفزازات، فيما تواصل ميليشيات «الحوثي» الإرهابية تعنتها، وهو ما أدى إلى إفشال المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إحياء الهدنة الأممية، وتوالي التحذيرات من عواقب تصعيد العصابة الانقلابية، لاعتداءاتها سواء ضد المدنيين أو موانئ تصدير النفط.

وقال ليندركينج، في تغريدة نشرها مكتب الشرق الأدنى في وزارة خارجية الولايات المتحدة على «تويتر»، إنه التقى في مسقط بنائب وزير الخارجية العُماني خليفة الحارثي ومسؤولين آخرين. وأشاد المبعوث الأميركي بجهود سلطنة عُمان لدفع السلام باليمن.

وشدد ليندركينج على أنه يجب اغتنام الفرصة ووقف الاستفزازات التي تخاطر بدفع اليمن مرة أخرى إلى حرب مدمرة.

ورغم أن وتيرة الممارسات العدوانية «الحوثية» لم تعد حتى الآن إلى المستويات التي كانت عليها قبل بدء تطبيق التهدئة، في الفترة ما بين شهريْ أبريل وأكتوبر الماضييْن، شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً مثيراً للقلق للاعتداءات، التي يشنها المسلحون الانقلابيون، بما شمل، حسبما قالت الأمم المتحدة، هجمات أودت بحياة مدنيين في عدة محافظات من بينها تعز ومأرب، وأخرى استهدفت موانئ نفطية خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، في شبوة وحضرموت.

وفي ظل ذلك التصعيد، سارع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس جروندبيرج ومسؤولون دوليون آخرون، إلى التحذير من أن إمعان الميليشيات «الحوثية» في اعتداءاتها، يهدد المكاسب المحدودة، التي تحققت على صعيد تحسين الوضع الإنساني المتردي في اليمن، في أثناء الهدنة، التي كانت قد مُدِدَت مرتين خلال فترة سريانها التي استمرت ستة أشهر.

كما أن استهداف «الحوثيين» للموانئ النفطية، سواء بالصواريخ أو الطائرات المُسيّرة، يعني حرمان ملايين اليمنيين من عوائد تصدير النفط، الذين هم في  أشد الحاجة إليها، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد المواد الأساسية، بفعل الأزمة في أوكرانيا، التي قادت لزيادة تكاليف الاستيراد، وكذلك إلى شح كميات الحبوب في الأسواق الدولية.

ولعل ذلك ما حدا بالولايات المتحدة، إلى مطالبة المسلحين الانقلابيين بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات، التي أكدت واشنطن أنها تقود «في هذه اللحظة الحرجة إلى تفاقم المعاناة في جميع أنحاء اليمن»، مشيرة في الوقت نفسه، إلى إيفادها مبعوثها الخاص للأزمة اليمنية تيموثي ليندركينج، هذا الأسبوع إلى المنطقة، لدعم جهود إحلال السلام.

ويتناقض التصعيد «الحوثي» السافر، مع مواصلة تحالف دعم الشرعية والحكومة اليمنية، الالتزام بمقتضيات الهدنة، حتى وإن كان لم يتم الاتفاق رسمياً على تجديد سريانها. فلا يزال الجانبان، يوافقان على التشغيل الجزئي لمطار صنعاء الدولي، جنباً إلى جنب مع سماحهما بوصول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وكليهما خاضع لسيطرة العصابة الانقلابية.

وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لمركز «صوفان سنتر» للأبحاث والدراسات بنيويورك، أكد محللون غربيون، أن تكثيف الميليشيات «الحوثية» لهجماتها في الآونة الأخيرة، يرتبط باستراتيجية محفوفة بالمخاطر يتبناها الانقلابيون تقوم على تصعيد الاستفزازات المسلحة، من دون الوصول إلى حد المجازفة بإشعال نيران حرب شاملة، من جديد.

ويستهدف هذا النهج العدواني، على ما يبدو، تعزيز ما يعتبره الانقلابيون، أوراق التفاوض التي يحوزون عليها، استعداداً لإجراء أي مفاوضات محتملة بينهم وبين ممثلي الحكومة اليمنية، وذلك حال استئناف هذه المحادثات المُجمدة منذ سنوات.

لكن المحللين حذروا من أن تسارع وتيرة مثل هذه الاعتداءات، حتى وإن بدت محدودة بشكل نسبي حتى الآن، يقلص بمرور الوقت، آمال إعادة إرساء الهدنة، أو التوصل بالتبعية لأي وقف دائم لإطلاق النار في اليمن.