تحليل: ماذا يحدث داخل المجلس الرئاسي.. وهل تجاوز خلافاته بالفعل؟

(عدن الغد)خاص:

تحليل يتناول مصير الخلافات العاصفة بالمجلس الرئاسي..

المصالحة الأخيرة في السعودية.. كيف ستنهي الخلافات التي عرقلت نشاط المجلس؟

هل يمكن أن نرى عودة حقيقية وكاملة للمجلس إلى عدن والمضي في أولويات عمله؟

هل تتكرر الخلافات التي عصفت بين الشرعية اليمنية والأطراف الأخرى؟

المجلس الرئاسي.. ما الذي يحدث؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

مصير محتوم ومعروف ذلك الذي ينتظر الكيانات القائمة على التشكيل الهجيني، فالتعدد غالبا ما يقود إلى الخلاف، وهذا هو بالضبط ما يواجهه المجلس الرئاسي، على ما يبدو.

فالمجلس قائم أساسا على تنوع وتعدد يصل إلى درجة التباين والتناقض في التوجهات والغايات السياسية، تبعا للتيار الذي يمثله هذا العضو أو ذاك في المجلس.

وفي الحالة اليمنية، تجسد التوجهات الحزبية والسياسية أعلى مراتب التباين والاختلاف، وهي سمة طُبع بها المشهد العام في اليمن، طيلة مراحله وحقبه السياسية المتلاحقة.

ومنذ الوهلة الأولى لتشكيل المجلس الرئاسي حمل في ثناياه بذور الاختلاف، عطفا على التكوين الهجين لأعضائه وممثلي أبرز أطياف التيارات الفاعلة على الساحة.

فكان من الطبيعي توقع حدوث انشقاقات أو على الأقل خلافات تعصف بالمجلس، نابعة من تلك التناقضات التي يحملها كل فصيل، وهو ما حصل فعلا مع أول تحد واجه المجلس.

مثلت مواجهات محافظة شبوة (جنوب اليمن)، بين قوات جنوبية وأخرى حكومية متهمة بموالاة حزب سياسي ما، في أغسطس/آب الماضي أولى التحديات التي واجهت استقرار المجلس.

غير أن هناك العديد من الأسباب والأحداث التي حالت دون استمرار هذا الاستقرار، ومعظمها كانت عوامل ذات أبعاد سياسية متعلقة بعلاقة الأطراف الممثلة في المجلس، وتاريخ الصراعات فيما بينها.

وهو ما صرح به وحذر منه كثير من المراقبين، بل إن رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بذاته اعترف بوجود هذه الصراعات والخلافات، ولكنه أشار إلى أنها تبقى داخل إطار المجلس ولا تخرج إلى العلن، وفق ما أشار.

> إرهاصات ومؤشرات

ثمة مؤشرات عديدة لفتت انتباه المتابعين السياسيين لوجود خلافات في قوام المجلس الرئاسي، وذلك بشكل مبكر، حتى قبل اندلاع مواجهات شبوة، والتي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

فكان من الملاحظ استحواذ إحدى الفصائل الجنوبية والممثلة في المجلس بقرارات ما يدور في عدن تحديدا، وكافة المحافظات الجنوبية، بحكم سيطرة هذا الفصيل على هذا الجزء من البلاد بالكامل.

كما بدا ظاهرا للعيان توجه رئيس المجلس الرئاسي في تقريب عدد من نوابه في المجلس، وإسناد عدد من المسئوليات والصلاحيات لهم بشكل كامل خاصة في عدن والمحافظات الجنوبية.

وهو ما يبدو أنه أثار حفيظة الآخرين من أعضاء المجلس الرئاسي في ظل تصرف كامل بمقدرات هذه المناطق من قبل المكلفين بالمسئولية، فيما لم تكن أحداث شبوة سوى القطرة التي أفاضت المياه.

ولعل في تلك المؤشرات ما يكفي لعودة أعضاء المجلس الرئاسي إلى مدينة عدن، ومغادرتهم لمحافظات أخرى أو إلى الرياض والقاهرة، عطفا على واقع الخلافات هذه.

> صراعات متوارثة

يعتقد مراقبون أن المجلس الرئاسي ما زال رهين الصراعات المتوارثة بين فصائله المتناقضة، وهي خلافات توارثها المجلس وتياراته منذ سنوات طويلة، وربما عقود وليس فقط ما بعد عام 2015.

فالصراعات الجارية اليوم هي ذات الصراعات المتعلقة بالجوانب السياسية بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى العلاقة المتوترة بين كل ما هو يمني وكل ما هو جنوبي، من الشخصيات والكيانات.

ولهذا يرى المراقبون أن المجلس الرئاسي توارث صراعات وخلافات الشرعية كمنظومة مع بقية الأطراف والقوى والكيانات الأخرى على الساحة اليمنية.

الأمر الذي يجعل من تكرارها أمرا متوقعا منذ البداية، باعتبار أن الأطراف التي تمثل الصراع ما زالت موجودة ولم تنصهر في المجلس بقدر ما كان تواجدها في سبيل التنافس وإظهار الندية، بل وحتى استغلال النفوذ والسلطات الجديدة التي يمنحها المجلس لأعضائه من ممثلي التيارات السياسية.

> عرقلة الأمل

في الوقت الذي كان التناقض هو سيد الموقف في تشكيل المجلس الرئاسي خلال مشاورات الرياض 2 مطلع أبريل/نيسان الماضي، إلا أن الأمل كان يحدو الكثير من المواطنين في هذا المجلس.

وكغيره من المنعطفات والمتغيرات الأخيرة في حياة اليمنيين منذ نحو عقد من الزمان، مثل المجلس أحد المتغيرات التي علّق عليها اليمنيون آمالا عريضة في إصلاح الأوضاع الخدمية والمعيشية، وحتى تصحيح مسار الحرب ضد مليشيات الحوثي.

هذه الأولويات التي وضعها المجلس لنفسه وصدقها الناس وآمنوا بها، لم يلمسوها بشكل حقيقي، نظرا للخلافات والصراعات التي عرقلت عملية الإصلاح الخدمي والمعيشي، ولم تحقق ما يذكر في الحرب ضد الحوثيين.

ورغم أن الهدنة الأممية، وتمديدها ثلاث مرات متتالية، أعطى فرصة للمجلس الرئاسي لإنجاز جوانب ومتطلبات الإصلاحات الخدمية والمعيشية، إلا أن عمل المجلس في هذا الملف لم يكن واضحا.

وهذا يعود إلى الخلافات التي منعت استقرار أعضاء المجلس في عدن أو حتى في المحافظات التي ينتمون إليها، كحضرموت ومأرب مثلا، وهو ما عطل مهام المجلس، الذي يحتاج إلى توافق حقيقي لإنجاز أهداف وجوده.

> المصالحة لا بد منها

نحو قرابة ستة أشهر منذ تأسيس المجلس، شهدت فيها البلاد أحداثا داخلية مؤثرة، لكن التأثير الأكبر كان الخلافات التي عصفت بقوام المجلس، وحتى وإن لم تكن واضحة إلا تداعياتها ماثلة للعيان.

ولعل ما تشهده العاصمة السعودية الرياض مؤخرا، والتحرك الحاصل في عمل هيئة المصالحة والتشاور التي تأسست بالتوازي مع تشكيل المجلس الرئاسي، رغم أنها لم تكن فاعلة من قبل، يؤكد أن الصراعات والخلافات بلغت مبلغا خطيرا، وجب بناء عليه التحرك.

فلقاءات الرئيس العليمي مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، بالإضافة إلى لقائه الأخير بهيئة المصالحة والتشاور اليمنية، يكشف أن هناك تحركا لتجاوز الصراعات بين مكونات المجلس الرئاسي وحلها بشكل كامل.

كما أن هذه التحركات الجارية في الرياض، خاصة ما يتعلق بالجانب السعودي، تشير إلى دور محوري للتحالف العربي فيما يتعلق بهذه الخلافات وتأثيرها على الوضع العام في الداخل اليمني، وعلاقتها بجهود السلام أيضا.

ويعكس انطباعا بأن المصالحة بين مكونات المجلس الرئاسي خيار أساسي بالنسبة للتحالف العربي، الذي بمقدوره أن يضبط إيقاع العلاقة بين التيارات والقوى السياسية اليمنية.

وهذا كله يؤكد أن التوافق لا بد ولا مناص منه، باعتبار أن المجلس الرئاسي يمثل الأمل الأخير لليمنيين حتى يستطيعوا تطبيع أوضاعهم وتجاوز واقعهم المتدهور معيشيا وخدميا.