تقرير: ما المقترحات التي سلمها المبعوث الأممي بخصوص الهدنة الجديدة للأطراف اليمنية؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول أبرز بنود الهدنة الجديدة المتوقعة ومدى إمكانية نجاحها في ظل المخاوف من انهيارها..

ما شرط الرئيس العليمي لقبول الهدنة الجديدة.. وبم ردت جماعة الحوثي؟

هناك مخاوف من انهيار الهدنة الجديدة.. ما تلك المخاوف وكيف سيتم التعامل معها؟

هل ستلتزم جماعة الحوثي ببنود الهدنة الجديدة بعد خروقاتها الكثيرة للهدنات السابقة؟

الهدنة الجديدة.. البنود والمعوقات

تقرير/ ماجد الكحلي:

كل المؤشرات تدل على أن اليمنيين مقبلون على هدنة جديدة قد تمتد إلى ستة أشهر، هذه المؤشرات سبقتها دلائل ورسائل أهمها إعلان الحوثيين لانتهاء الحرب وتخفيض الحدة الإعلامية والنبرة العسكرية على  لرغم من حشد الحشود والاستعراضات العسكرية في أكثر من محافظة.

> الرحلات المكوكية

ويبدو أن الرحلات المكوكية للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى اليمن حول الأزمة اليمنية الخاصةً بتمديد الهدنة قد جنت ثمارها، حيث أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، السبت الماضي إنه قدم إلى مختلف الأطراف مقترحا لتمديد الهدنة لأطول فترة ممكنة.

وأضاف غروندبرغ في تصريحات لقناة الجزيرة "ننتظر رد الأطراف اليمنية على مقترحنا ومن الضروري وجود مقاربة بناءة بين الجميع".

وتابع "الهدنة كانت إنجازا كبيرا ونأمل الوصول إلى حل نهائي ووقف إطلاق نار دائم ينهي الحرب في اليمن".

وأردف المبعوث الأممي "لا يمكن أن نصل إلى نتائج إن لم تكن هناك إرادة سياسية من الأطراف اليمنية وهذا ضروري للنجاح".

وفي 2 أبريل الماضي، بدأت هدنة بين الحكومة والحوثيين، وتم تمديدها أكثر من مرة لمدة شهرين في كل منها تنتهي آخرها في الثاني من أكتوبر المقبل.

ومن أهم بنود الهدنة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ومنافذ مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ ثماني سنوات، فيما تم فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة لكن الحوثيون يرفضون فتح منافذ تعز إلى الآن.

كما بحث مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمس الأول الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض، جهود تمديد وتوسيع الهدنة التي توشك على الانتهاء.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين جمعا غروندبرغ مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.

ووفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، تطرق لقاء غروندبرغ والعليمي إلى "المساعي الأممية المنسقة مع الإقليم والمجتمع الدولي لتجديد الهدنة وفرص توسيعها لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني".

ودعا العليمي إلى ممارسة "ضغوط دولية لدفع الحوثيين إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب الهدنة".

وأكد "التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بنهج السلام الشامل القائم على مرجعيات المبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني اليمني والقرارات الدولية ذات الصلة، خاصةً القرار 2216".

من جانبها قالت السفارة السعودية في اليمن، على حسابها بـ"تويتر": إن "سفير المملكة باليمن محمد آل جابر، التقى في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ".

وأضافت أنه "جرى خلال اللقاء تأكيد دعم المملكة لجهود الأمم المتحدة في اليمن لتمديد الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار والتوصل لحل سياسي شامل في اليمن".

ويجري المبعوثان الأممي غروندبرغ والأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، تحركات هي الأكبر؛ لحسم مسألة تمديد الهدنة 6 أشهر.

كما أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، مباحثات مع المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حول الأزمة اليمنية، خاصةً جهود تمديد الهدنة.

وبحسب ما ذكرته وكالة الأنباء العمانية، امس الثلاثاء، تم خلال اللقاء في مسقط "تبادل وجهات النظر حول المساعي والجهود المبذولة لتأمين استمرار الهدنة في اليمن، لتحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق في الأمن والاستقرار".

> الرئيس يرحب بتمديد الهدنة.. بهذا الشرط

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمى، ترحيب اليمن بتجديد الهدنة الإنسانية التي تنتهي مطلع أكتوبر المقبل، شريطة ألا تكون على حساب مستقبل اليمنيين.

وقال الدكتور العليمي- في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقا لقناة اليمن الفضائية- "إن تمديد الهدنة ينبغي ألا يكون على حساب مستقبل اليمنيين، وتحضيرا لجولة أدمى من الحرب، وتمكين جماعة الحوثي من زعزعة وتهديد استقرار اليمن والعالم".

وأضاف أن الهدنة عززت قناعة اليمنيين بصعوبة التهدئة المستدامة دون رادع حاسم مع جماعة طائفية مسلحة، مؤكدا على تمسك المجلس الرئاسي بنهج السلام، وفقًا لمرجعيات الحل الشامل للأزمة اليمنية، المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصًا القرار 2216.

ولفت إلى أن حكومته التزمت بكافة عناصر الهدنة، منها تسيير الرحلات التجارية المنتظمة إلى مطار صنعاء، وتسهيل دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة، لأن الحكومة تتمسك بنهج السلام كخيار استراتيجي لا لبس فيه، فيما لا تزال جماعة الحوثي تغلق طرق تعز والمحافظات الأخرى، وتتنصل عن دفع رواتب الموظفين، والإفراج عن السجناء والمحتجزين، وتبحث عن أي ذريعة لإفشال الهدنة، وإعاقة الجهود الأممية والدولية لتجديدها والبناء عليها في تحقيق السلام الشامل.

وأوضح أن الحكومة خاضت مع جماعة الحوثي تجاربا مريرة في رحلة البحث عن السلام، ولكنها نكثت فيها بكافة العهود والالتزامات، بدءا باتفاق السلم والشراكة قبل اجتياحها العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، ومرورًا باجتماعات جنيف الأولى والثانية، ومشاورات الكويت، وستوكهولم، وصولًا إلى الهدنة القائمة، التي فقدنا خلالها نحو 300 شهيد، وأكثر من 1000 جريح بخروقات المليشيات الإرهابية.

> أبرز بنود اتفاق الهدنة الجديدة

كشف وزير الخارجية الاسبق الدكتور ابوبكر القربي عن تفاصيل اتفاقية لتمديد الهدنة الأممية المقدمة من المبعوث الأممي بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

وقال القربي ان اتفاقية تمديد الهدنة المقدم من المبعوث تشمل استمرارها لستة اشهر مع وقف كافة الاعمال العسكرية وفتح جميع الطرق وزيادة الرحلات من مطار صنعاء وفق خطة مزمنة مع وضع برامج تعالج الاوضاع الاقتصادية بما فيها صرف المرتبات والتحضير لمفاوضات الحل السياسي الشامل ولكن من يضمن التنفيذ وآلياته، كما كشفت صحيفة خليجية، عن بنود هدنة موسعة في اليمن، تتضمن صرف المرتبات، وحل الملف الشائك.

وأزاحت مصادر مطلعة لصحيفة (العربي الجديد) القطرية، التي تصدر من لندن، الستار عن مقترح شامل لعقد هدنة موسعة في اليمن بحلول الثاني من أكتوبر يتضمن آلية شفافة وفعالة لصرف منتظم لرواتب موظفي الخدمة المدنية ومعاشات المتقاعدين المدنيين في اليمن، إضافة إلى بقية البنود الأخرى كفتح طرق إضافية في تعز ومحافظات أخرى والمزيد من الوجهات من وإلى مطار صنعاء الدولي وانتظام تدفق الوقود إلى جميع موانئ الحديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الأنباء، تأتي بالتوازي مع تحركات أخرى تستهدف إعادة تصدير الغاز الطبيعي المسال من ميناء بلحاف في محافظة شبوة جنوب اليمن المتوقف منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد منذ عام 2015.

وأضافت: "لكن هذه الجهود تصطدم بتعقيدات واسعة بالنظر إلى وضعية الميناء والتوترات المحيطة به".

بدوره، يقول الخبير المصرفي نشوان سلام، أن رواتب الموظفين المدنيين موضوع شائك ومعقد لا يختلف كثيراً عن ملف الطرقات التي لم تستطع اتفاقية الهدنة تحقيق أي اختراق فيه طوال الأشهر الستة الماضية.

واوضح سلام، أن حلحلة هذا الملف المتعلق بصرف رواتب الموظفين المدنيين يتطلب ترتيبات أخرى مهمة للغاية لإعادة توحيد المؤسسات المالية والنقدية المنقسمة والعملة المجزأة، بدون ذلك لن يكون هناك حلول فعلية ملموسة سواء في ما يخص موضوع رواتب الموظفين أو ملف الطرقات الذي وصلت جميع الأطراف إلى طريق مسدود في التوصل لحل بشأنه وفتح الطرقات في تعز وبقية المحافظات الأخرى، بحسب الصحيفة.

> الهدنة والمخاوف

على الرغم من تباشير الهدنة الجديدة غير أن المخاوف من انهيارها قبل أن تبدأ لا يزال هاجسًا لدى غالبية السكان، بعد الإخفاق الذي لازم الهدنة السابقة، وظهور مشاكل وعقبات أدت إلى انهيارها، يقول وكيل وزارة حقوق الإنسان نبيل عبدالحفيظ، للأناضول، إن "مماطلة جماعة الحوثي في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف اليمنية أدى لإفشال الهدنة السابقة".

وأضاف: "قبل الحديث عن الهدنة الجديدة يجب أولا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الهدنة السابقة وإلزام مليشيات الحوثي بما هو مطلوب منها".

وأوضح: "الحكومة الشرعية التزمت ببنود الهدنة وعملت على تحقيق ما جاء فيها، لاسيما فيما يخص فتح ميناء الحديدة لإيصال السفن المحمّلة بالمشتقات النفطية، وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية للحالات الإنسانية إلى مطاري عمّان، والقاهرة".

وأشار عبدالحفيظ إلى أن الحكومة المعترف بها دوليا سعت للتخفيف من معاناة المواطنين باستجابتها لضغوطات المبعوث الأممي وسماحها باستخدام جوازات سفر صادرة من مصلحة الجوازات في صنعاء التابعة للحوثيين".

وتابع: "مليشيات الحوثي خلال فترة الهدنة السابقة ارتكبت أكثر من 6 آلاف خرق، ما يعني 100 خرقًا يوميًا، وهذا يؤكد عدم جديتها في تنفيذ بنود الهدنة".

واعتبر عبدالحفيظ الهدنة الجديدة "اختبارًا حقيقيًا لقدرات المبعوث الأممي في التحقق من جدية مليشيات الحوثي في العمل على تخفيف معاناة المواطنين والتوجه نحو الحل السياسي الشامل وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها في مؤتمر الحوار الوطني".

وطالب الأمم المتحدة باتخاذ قرارات رادعة ضد جماعة الحوثي، قائلا: "أي تلاعب من هذه المليشيات يعتبر خروجًا عما تم الاتفاق عليه".

من جهته، قال المحلل السياسي وضاح اليمن الحريري، في حديثه للأناضول، إن رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق المغلقة أبرز الخطوات المنتظرة من الهدنة الجديدة.

وأضاف: "ننتظر أيضا تنفيذ الاجراءات الأخرى المتعلقة بالجانب الانساني بما يؤدي إلى تقارب وتبادل للثقة يمهدان لجولة من المفاوضات تقود إلى تسوية نهائية وشاملة للحرب بهدف إنهائها".

وأشار إلى أن "الحكومة الشرعية تسعى إلى تنفيذ هذه الإجراءات المهمة بكل جدية لإبداء رغبتها في السلام، بينما يسعى الحوثيون فقط لتنفيذ ما يتناسب مع إطالة فترة بقائهم في السلطة والخروج بمكتسبات أكثر مقابل تقديم تنازلات أقل".

وأوضح الحريري أن الهدنة السابقة "لم تنفذ بكامل بنودها، ما خلق جملة من التعقيدات أضيفت إلى المرحلة الثانية من الهدنة".

> الحوثي لا يريد السلام

وفي حين تتواصل المساعي الدبلوماسية الدولية الحثيثة التي تقودها الأمم المتحدة الرامية إلى وقف الحرب والتوصل لاتفاق جديد يفضي بتمديد الهدنة القائمة ستة أشهر أخرى متواصلة، تستمر الميليشيات الحوثية في استعراض مشروعها المسلح متوعدة اليمنيين والإقليم والعالم بالاستمرار في فرض مشروعها الطائفي.

وإزاء التصعيد الحوثي الذي بلغ حد إقامة عروض عسكرية عدة استعرض خلالها مسيراته المفخخة وصواريخه الباليستية إيرانية الصنع التي يستخدمها في حربه ضد اليمنيين ودول الجوار، أفاد بيان مشترك بأن اجتماعاً للأطراف الأربعة (الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا والإمارات) دان التعزيزات العسكرية الواسعة النطاق للحوثيين والهجمات التي هددت بعرقلة الهدنة، بما فيها تلك التي شنها الحوثيون على تعز جنوب غربي اليمن.

وأعربت الدول الأربع عن دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ لتمديد الهدنة وتوسيعها، إضافة إلى التنفيذ الكامل لجميع شروطها.

يذكر أن الأمم المتحدة ترعى هدنة إنسانية في اليمن منذ مطلع أبريل الماضي، وتأمل الأطراف المنخرطة في الصراع، ومن ضمنها السعودية، أن تكون الهدنة بداية حل سياسي للحرب المستمرة منذ 8 سنوات.

ويساوم الحوثيون، المدعومون بقوة من إيران، من وقت لآخر، المجتمع الدولي على تمديد الهدنة ويهددون بعدم الاستمرار فيها، وقد اتهمهم التحالف مؤخراً بالتعنت في ملف تبادل الأسرى.