انهيار وشيك للهدنة في اليمن

(عدن الغد) وكالات

 

تواجه الهدنة الأممية القائمة في اليمن تحديات عدة تهدد فرص تمديدها للمرة الثالثة على التوالي قبل نحو أسبوعين من نهايتها جراء المطالب الحوثية التي لا تنتهي، في حين ترفض الجماعة تنفيذ التزاماتها التي أقرتها بنود الهدن السابقة.

السلام الذي بات على محك الاشتراطات الجديدة تحدث عنه الفاعلون الرئيسون في صورة المشهد اليمني، مؤكدين تعنت الميليشيات المدعومة من إيران كما جرت العادة، مما ينذر بعودة اشتعال آلة الحرب في البلد الغارق بالدماء بعد نصف عام من الهدوء المحدود الذي أنعش آمال السلام المنتظر لملايين الجياع والمشردين.

الحوثي لا يريد السلام

وفي حين تتواصل المساعي الدبلوماسية الدولية الحثيثة التي تقودها الأمم المتحدة الرامية إلى وقف الحرب والتوصل لاتفاق جديد يفضي بتمديد الهدنة القائمة ستة أشهر أخرى متواصلة، تستمر الميليشيات الحوثية في استعراض مشروعها المسلح متوعدة اليمنيين والإقليم والعالم بالاستمرار في فرض مشروعها الطائفي.

ودانت الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا والإمارات "المجموعة الرباعية" الهجمات الحوثية الأخيرة، قائلة إنها تهدد بعرقلة الهدنة في اليمن، وهو ما تحدث عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الذي أكد أن الحوثيين لا يأبهون للسلام في اليمن خدمة لمصالح إيران، تبعه تصريح لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أكد خلاله أن "هناك دلائل على أن الحوثيين لن يوافقوا على تمديد الهدنة" التي تنتهي أوائل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل".

وإزاء التصعيد الحوثي الذي بلغ حد إقامة عروض عسكرية عدة استعرض خلالها مسيراته المفخخة وصواريخه الباليستية إيرانية الصنع التي يستخدمها في حربه ضد اليمنيين ودول الجوار، أفاد بيان مشترك بأن اجتماعاً للأطراف الأربعة دان التعزيزات العسكرية الواسعة النطاق للحوثيين والهجمات التي هددت بعرقلة الهدنة، بما فيها تلك التي شنها الحوثيون على تعز جنوب غربي اليمن.

وأعربت الدول الأربع عن دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ لتمديد الهدنة وتوسيعها، إضافة إلى التنفيذ الكامل لجميع شروطها.

رفض حوثي

وفي رد على تلك المساعي أعرب الحوثيون من جانبهم عن رفضهم لما صدر عن مجموعة الرباعية في شأن اليمن، وفي بيان أصدرته ما يسمى "وزارة الخارجية" في حكومة الحوثيين بصنعاء، اتهمت بيان الرباعية بالتحيز للحكومة الشرعية.

وفي إطار الجهود الأممية شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقاء جمعه بالرئيس العليمي أمس في نيويورك، على "حشد الموارد اللازمة لتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن، وتسخير الجهود كافة لتثبيت الهدنة وتجديدها، واستئناف العملية السياسية وتمكين اليمنيين من بناء دولتهم".

مطالب جديدة

وفي موقف يكشف عن تنصلهم من الالتزامات، أكد العليمي أن الحوثيين يقدمون مطالب وشروطاً جديدة للموافقة على التمديد، في حين لم ينفذوا المطالب والالتزامات السابقة، في إشارة إلى رفضهم فتح الطرق في تعز المحاصرة منذ سبع سنوات ووقف تصعيدهم العسكري، موضحاً أن "الهدنة قامت على عناصر رئيسة، الأول فتح مطار صنعاء ودخول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة وفتح الطرق في تعز".

ولهذا حذر خلال جلسة نقاش مع معهد الشرق الأوسط في العاصمة واشنطن من أن "الوضع الإنساني في اليمن كارثي بسبب الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران".

موافقة إنسانية

وعلى رغم عدم تفاؤله بالمواقف الحوثية من دعوات السلام للمرة الثالثة على التوالي كونها ميليشيات "تتهرب من التزاماتها"، إلا أنه ألمح إلى موافقة مبدئية لحكومته، وقال "نأخذ الضغوط الدولية الرامية إلى السلام بعين الاعتبار لأسباب إنسانية".

وأضاف، "الهدنة مكسب ولا ينبغي أن تكون على حساب تنازلات تحقق مكاسب للحوثيين ومزيد من التمكين، وهذا لا يخدم عملية السلام بالنسبة إلى اليمن والمنطقة والملاحة الدولية".

وأعلنت الأمم المتحدة مطلع أبريل (نيسان) الماضي بدء سريان هدنة عسكرية وإنسانية في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تشمل إيقاف العمليات الهجومية والسماح بدخول 18 سفينة مشتقات نفطية إلى ميناء الحديدة وتسيير 16 رحلة تجارية عبر مطار صنعاء.

سلسلة إضافية

وفي الندوة ذاتها قال وزير الخارجية السعودي إن "هناك دلائل على أن الحوثيين لن يوافقوا على تمديد الهدنة الحالية في اليمن"، مؤكداً أنهم يضعون حالياً سلسلة من المطالب التي لا نهاية لها ولا يمكن للحكومة اليمنية الاستجابة لها، مرجحاً أن الحوثيين لن يوافقوا لأن مصلحة الشعب اليمني لا تهمهم.

وكانت الحكومة الشرعية أبلغت المبعوث الأممي رفضها تمديد الهدنة الثانية نهاية يوليو (تموز) الماضي ما لم يتقيد الحوثيون بالالتزامات التي عليهم، ومنها فتح المعابر والطرقات من وإلى محافظة تعز التي يفرضون عليها حصاراً خانقاً منذ سبع سنوات.

مصالح إيران

الرئيس العليمي وهو يلخص صورة الدمار الرهيب الذي حل ببلاده عقب ثمان سنوات من الحرب الدامية، يرجع أسبابه إلى أن "ميليشيات الحوثي تغلب مصالح إيران على مصالح الشعب اليمني"، مجدداً اتهام طهران "بتصدير كل ما هو مدمر" إلى بلاده، ودعمها للحوثيين بالأسلحة عبر تهريبها ومحاولة توسيع نفوذها في المنطقة، مؤملاً على "دور المجتمع الدولي في الحد من تدخلها".

وقال إن "إيران تدخلت في شؤون اليمن على رغم أنها تبعد منه 4 آلاف كيلومتر، وصدرت له ملايين الألغام والصواريخ الباليستية والمسيرات، وزعزعت الاستقرار وحولت البلاد إلى مركز للتوسع وتصدير الثورة وإيذاء الجيران".

وكان المتحدث باسم ميليشيات الحوثي محمد عبدالسلام تحدث في مقابلة تلفزيونية مع قناة "العالم الإيرانية" تضمنت للمرة الأولى إقراراً بدعم إيراني مباشر للجماعة في مجال التصنيع العسكري وغيره.

أخلينا مسؤوليتنا

وبحديث العليمي عن آفاق السلام المنتظر في البلد الممزق بالحرب، أكد أن الحكومة الشرعية "أوفت بما التزمت به"، مستدلاً برفض الميليشيات الحوثية تنفيذ التزامها من خلال الامتناع "من فتح طرق تعز، ولا ندري ما هي المبررات، وهناك ضغوط من المجتمع الدولي لرفع الحصار عن تعز والمستمر منذ سبع سنوات، لكن الحوثيين مصرون على عدم فتح الطرق"، كما اتهمهم بأنهم "يمنعون غير الموالين لهم من مغادرة مطار صنعاء".

جهود دولية

وتواصل دول الإقليم والمجتمع الدولي بمعية الأمم المتحدة مساعيها إلى تمديد الهدنة الإنسانية المعلنة في البلاد منذ أبريل الماضي لمدة شهرين قابلة للتمديد عبر إنقاذها من انهيار متوقع، وصياغة رؤية شاملة تضمن التوصل إلى حل سياسي شامل ونهائي للحرب الدائرة التي دخلت عامها الثامن، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

المصدر: إندبندنت عربية