في ساحل حضرموت: أسوار المدارس مزينة وكتب الطلاب ممزقة وشحيحة!

عدن (عدن الغد) خاص:

 

مع بداية العام الدراسي الجديد لطلاب مراحل التعليم (الابتدائي والأساسي والثانوي) فلا حديث يعلو في هذا الشأن بساحل حضرموت على الحديث عن أزمة قلة الكتب المدرسية، فوسائل التواصل الاجتماعي تعج بطرح هذه القضية، وتأخذ هذه المشكلة نصيب الأسد من حديث أولياء أمور الطلاب الذينَ يدرسون ابنائهم في المدارس الحكومية، فعلى حسب قول أولياء الأمور الكتب الموجودة قليلة، وما يوزع في المدارس معظمه ممزق، وبه تراكمت التنقل في كل سنةٍ دراسية من طالبٍ لآخر، ومن لديهم المقدرة صاروا يشترونها من الأسواق أو من المكتبات التجارية التي صارت تطبع وتبيع الكتب الدراسية، وبعض الأسر تلجأ إلى أخذ الكتب المدرسيّة من أقاربهم أو جيرانهم ، وفي هذا التقرير نستعرض هذه القضية ونستمع لرأي كل الأطراف المعنية بالموضوع.


تقرير: ناصر بامندود


أربعة طلاب في كتاب:

تحكي أم عمر عن معاناة طفلها الذي يدرس في الصف الخامس الإبتدائي في إحدى المدارس الحكومية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت من أزمة شحة الكتب المدرسية فتقول: " ابني يتشارك هو وثلاثة طلاب آخرين في معظم الكتب الدراسية لهذه السنة الدراسية، ويتم تقسيم أيام الكتب بين هؤلاء الأربعة الطلاب الصغار، وأغلب هذه الكتب ممزقة وبها الكثير من عبث حلول الطلاب السابقين، كما أن بعض الصفحات غير موجودة أصلًا، في العام الدراسي السابق كنا نعلمه في إحدى المدارس الخاصة فكانوا يعطونه كتب المدرسية جديدة معه، ولكننا لم نعد نقوى على الرسوم الباهظة للتعليم في المدارس الخاصة بسبب الغلاء الذي تعيشه البلاد ".

وعن سؤالها ماذا عن يوم الاختبار ويوم الامتحان لمن يكون الكتاب: " اجابت في يوم الاختبار ويوم الامتحان تكون المعضلة الكبرى وتقوم المشاكل بين الطلاب إلى الدرجة التي يتشاجر ويتضارب فيها عمر أحيانًا مع الطلاب الذينَ يشاركونه الكتاب وكذلك يفعل بعض الطلاب، فمن لديهم المقدرة المادية يشترون الكتب المدرسية من الأسواق، ولكن في أيام الامتحانات صار اعتماد الطلاب الأكبر على تلخيص المعلمين ممّا خفض من معاناة هذه المشكلة الكبرى".

التربية اهتمت بالشكليات وتركت المضمون:

وحمل علي القيسي- المدرس الذي تقاعد في هذا العام الدراسي، والذي درس في إحدى المدارس الحكومية في مدينة المكلا طيلة السنوات الماضية- الجزء الأكبر من مسؤولية شح الكتب المدرسية إلى مدير مكتب وزارة التربية والتعليم في ساحل حضرموت والذي على حد وصفه: " اهتم بالشكليات مثل الرسم على أسوار المدارس ودهن واجهات المدارس بالون الذي يرمز له وصرفت لهذه الأشياء مبالغة كبيرة، وترك المضمون والشيء الأساسي في التعليم فتجاهل الكتب المدرسية للطلاب! ".

أما عن تجربته مع أزمة الكتاب المدرسي فيروي الأستاذ علي عن أزمة الكتب المدرسيّة التي عاشها في السنوات الأخيرة فيقول: " إنها لمعاناةٍ كبيرة يعيشها المعلم والطالب على حد سواء ففي طبعات الكتب تختلف بعض الدروس عن الطبعة الاخرى وبعضها لا توجد في المنهج الدراسي، وكذلك في موضع الدروس في الصفحات فمثلًا درس القرآءة في طبعة بر الوالدين في الصفحة السابعة حسب طباعة 2016م، ونفس الدرس في طباعة 2018 م في الصفحة التاسعة!

ويضيف القيسي: " من معاناة المعلمين تكتب عنوان الدرس وتكتب رقم الصفحة تقضي نصف الحصة وأنت تبحث عن الدرس من طالب إلى آخر، وأيضًا الكتب المدرسية أغلبها من ما يزيد عن خمسة سنوات فهي ممزقة وأوراقها تالفة يقوم المعلم بجمع الأوراق وتدبيس الكتاب إما داخل الكتاب فهو محلول ولا تستطيع افادة الطالب من داخل الكتاب، وصار المعلم يلخص الدروس ممّا يأخذ الكثير من وقته، ويجعل البعض ربما يقصر في شرح الدروس وحذف بعضها".


مكتب التربية يشرح:

وقال مدير إدارة التربية والتعليم مديرية مدينة المكلا عبود بن عبود الشيخ في حديثه لنا : " إن أزمة شحة الكتاب المدرسي فيعود السبب لتوقف مطابع الكتاب المدرسي عن الطباعة لظروف الحرب والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذُ 2014م، وخلال هذه الفترة اعتمدنا على ما هو مخزون معنا من السابق، إضافةّ إلى أننا عملنا على الاستفادة من الكتاب من الطالب والحفاظ عليه خاصة وأننا نعلم أنه لم يعد هناك كتب مدرسية تصل إلينا في ظل توقف المطابع عن الطباعة، فعملنا بقدر الإمكان أن نحافظ عليها خلال كل هذه الفترة وايصاله للتلاميذ، ولكن مع طول الفترة من (2014 م إلى 2022م) فبالتأكيد سيتعرض الكتاب للتلف لكثرة التداول عليه بين أيدي الطلاب، واضف إلى ذلك زيادة عدد الطلاب كل عام في مدينة المكلا أي المنقولين من المديريات والمحافظات المحررة والغير محررة والعائدون من المغتربين من المملكة العربية السعودية، ويمكن القول أي ما يقارب 20 ألف طالب وطالبة تم ترتيبهم في مدارسنا خلال هذه الفترة لما تنعم به مدينة المكلا من استقرار أمني وحركة اقتصادية وكل ذلك يشكل ضغط كبيرًا علينا وعلى الكتاب المدرسي في كل سنة دراسية، وقد قامت بعض الادارات المدرسية بالتصوير للكتاب لسد العجز، كما وعدت الوزارة أكثر من مرة بأنها ستقوم بطباعة الكتاب المدرسى ولكن في الأخير تتعذرت لقلة توفر الموازنة التشغيلية للمطابع مثل ما سمعنا في المقابلة مع الدكتور محمد باسليم المدير لمطابع الكتاب المدرسي الذي قال أنه يحتاج إلى( 25 مليار) ريال يمني والذي صرف له  (2.5 مليار) فقط ، وبالتالي لم يطبع من الاحتياج من الكتاب سوى 10% فقط، وزع على كل المحافظات المحررة، وصل منها إلينا ثلاثة عناوين للصف الأول أساسي، وعناونين بعدد قليل للصف التاسع فقط".

وأردف بن عبود الشيخ: "وبالمناسبة نحن أفضل من كل المحافظات المحررة فقد استفدنا وحافظنا على المسترجع لنعيد توزيعه على الطلاب شيء من لا شيء، وهذه المشكلة في شحة الكتاب المدرسي وهي من مهام الوزارة توفيره".

المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي:

وصرح لنا مدير فرع المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي أحمد التميمي عن أزمة الكتب المدرسية قائلًا: " نحن في مطابع الكتاب المدرسي نقوم بطباعة الكتاب المدرسي وفق خطة من قبل وزارة التربية والتعليم هي من تحدد لنا الكمية المطلوبة لكل محافظة والمحافظات التى تنطوي ضمن نطاق علمنا وهي حضرموت ساحلًا وواديًا، ومحافظات المهرة وشبوة وسقطرئ ومأرب والجوف، نوصل إليها الكميات إلى مخازن التربية في المحافظات، وطبعًا المؤسسة ليست لها علاقة بالنقص الحاد الحاصل في مدارسنا لأننا نطبع ما نكلفه به فقط، سابقًا محافظة حضرموت وعلى نفقة السلطة المحلية استشعرت بخطورة هذا الأمر وابرمت اتفاقية مع المؤسسة العامة خارج نطاق المحدد لها من الوزارة تم طباعة مليون وثلاثمائة كتاب شامل كل المستويات الدراسية من الصف الاول إلى الثالث ثانوي، وكانت تجربة ناجحة تم فيها استقرار توفر الكتاب وهي خطوة تحسب للمحافظة ومكتب التربية والتعليم بالمحافظة، وأعتقد لو هناك اتفاق مع المؤسسة في زيادة وطباعة الكتاب المدرسي لمحافظة حضرموت ساحلًا وواديًا سيكون أفضل وسوف يخفف من النقص الحاد وخلق استقرار في توفير الكتاب في جميع المدارس بالمحافظة أو أن وزارة التربية ممثلة بالاستاذ طارق سالم العكبري وزير التربية والتعليم تعطى حضرموت كميات أكبر ممّا يعطى لها من الكتاب خارج خطة الدولة للمحافظات المحررة وهذا يتطلب توفير المال من وزارة المالية التي لم تسدد الالتزامات التي عليها للمؤسسة. 
وأضاف التميمي: " هناك في المناطق التي يسطير عليها الحوثيين تغيرت الدروس في بعض المنهاج في التربية الإسلامية والجغرافيا واستحداث كتاب جديد لمادة الوطنية وكل هذا الكتب المحرفة - على حد وصفه- تطبع بكميات كبيرة ونخشى في ظل الصمت الدولى والمحلي أن تصل هذه الكتب المسمومة إلى ابنائنا في مدارس التعليم العام والثانوي إذا لم تم السيطرة بكل الوسائل المالية والإدارية في توفير مستلزمات الكتاب المدرسي وتغطية النقص الحاد في المدارس.

وبالنسبة للحلول قال التميمي: " أرجو من القلب أن تخطى وتتخطى وزارة التربية والتعليم هذا الإشكالية الهامة في العملية التعليمية وتقوم بإيجاد الحلول الكفيلة باستقرار وتوفير الكتاب".

 

تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.