تقرير: كيف قيَّم الرئيس العليمي عمل مجلس القيادة الرئاسي على مدى الستة الأشهر الماضية؟.

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد محمد العليمي.

ما مهمة مجلس القيادة الرئاسي في نظر الرئيس العليمي؟.

الخلافات داخل المجلس الرئاسي... كيف تعامل معها الرئيس العليمي؟.

لماذا حذر الرئيس العليمي من مغبة التباطؤ عن اتخاذ موقف حازم إزاء الملف اليمني؟.

شركة توتال الفرنسية اشترط شرطا لاستئناف تصدير الغاز المسال من اليمن فما هو ذلك الشرط؟.

لماذا يرى الرئيس العليمي أنَّ الهدنة الإنسانية في اليمن مهددة؟.

الرئيس العليمي يكشف المستور.

تقرير/ ماجد الكحلي:

"منذ السابع من ابريل الماضي بدأ عهد جديد في اليمن قائم على الشراكة والتوافق الوطني بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي كممثل شرعي للشعب اليمني، وارادته السياسية بموجب مرجعيات المرحلة الانتقالية، التي باركها شعبنا، والمجتمع الاقليمي، والدولي".

كان ذلك تصريح للدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، حين قدم كلمة اليمن الخميس الماضي في المناقشة العامة للدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح فيها أنه على مدى الستة الأشهر الماضية، عمل مجلس القيادة الرئاسي بشكل وثيق مع حكومة الكفاءات السياسية، والاشقاء في التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة، والشركاء الاقليميين والدوليين، على برنامج اصلاحات عاجلة لتفعيل المؤسسات، وتحسين الخدمات، وكبح انهيار العملة الوطنية، والسيطرة على الاثار الجانبية للتضخم الحاد، والازمة الغذائية العالمية.

> خيار السلام

يرى الرئيس العليمي أن المجلس الرئاسي "جعل خيار السلام وإنهاء المعاناة الإنسانية أسمى أهدافه "على طريق استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وإعادة العمل بمنظومة الحقوق والحريات، والمواطنة المتساوية، وضمان تمكين النساء والشباب من صنع مستقبلهم وبناء السلام المنشود"، على حد تعبيره.

وأكد تمسك المجلس بنهج السلام، وفقا لمرجعيات الحل الشامل للأزمة اليمنية المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصا القرار 2216.

كما أعلن التزام مجلس القيادة الرئاسي بترسيخ "نهج متسق مع ميثاق ومهام الأمم المتحدة، وتسهيل عمل وكالاتها الإنسانية، وبعثاتها السياسية، وآلياتها الرقابية ذات الصلة، وضمان الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنساء، ومنع استغلال الأطفال، وتجنيدهم في الأعمال القتالية".

> التحذير من التباطؤ

حذر الرئيس العليمي من مغبة تزايد الخسائر في اليمن "كلما تباطأنا عاما آخر عن تقديم موقف حازم إزاء الملف اليمني، مشيرا إلى أن "المليشيات، والجماعات الإرهابية أكثر خطرا في تهديداتها العابرة للحدود، فضلا عن انتهاكاتها الفظيعة لحقوق الانسان".

واتهم مليشيات الحوثي "بالانقلاب على التوافق الوطني المنبثق عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل "الذي انتهى في يناير عام 2014 بمشاركة كافة القوى والمكونات اليمنية بما في ذلك الحوثيون، وأفضى إلى وثيقة مرجعية ضامنة للمشاركة الشعبية الواسعة".

وأضاف أن "مليشيات الحوثي أعاقت طرح مسودة الدستور الجديد للاستفتاء الشعبي، "وأطلقت حملة اجتياح واسعة للعاصمة صنعاء ومدن اليمن، وملاحقة رئيس البلاد وحكومة التوافق الوطني إلى عدن، سعيا لاغتياله، وسيطرت على مؤسسات الدولة كأمر واقع، وأعلنت الحرب على دول الجوار والعالم أجمع".

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن الحرب المدمرة في بلاده "تحولت اليوم إلى مصدر تهديد حقيقي لأمن المنطقة، وخطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية بأسرها، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأرواح، والمصابين في غضون السنوات الماضية، وقذفت بأكثر من 20 مليونا إلى دائرة الجوع، كما شردت مئات الآلاف أيضا عبر الأقطار والقارات، وأكثر من أربعة ملايين نازح إلى مخيمات داخلية في ظروف بالغة القسوة، وسحقت سبل العيش وهامشنا الديمقراطي الناشئ".

> تمديد الهدنة

يرى الرئيس العليمي أن تصريحات القادة الحوثيين وقيادات حزب الله اللبناني، تشير إلى أن تحركاتهم القادمة ستكون في باب المندب والبحر الأحمر، مؤكدا أن مليشيات الحوثي تغلب مصلحة إيران على مصلحة الشعب اليمني. قال ذلك مساء أمس الأول الجمعة في لقاء مع معهد الشرق الأوسط بواشنطن، عبر تقنية Zoom Webinar باستضافة السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فايرستاين، أن إيران تستخدم مليشيات الحوثي في محاولة لتوسيع نفوذها في المنطقة، معولا على المجتمع الدولي لعب دور فاعل للحد من التدخلات الإيرانية، مشيرا إلى أن إيران تصدر كل ما هو مدمر لليمن، عن طريق دعم مليشيات الحوثي بالسلاح.

ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الإنسانية ذكر الرئيس العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي بكافة عناصر الهدنة "بدءا بتسيير الرحلات التجارية المنتظمة إلى مطار صنعاء، وتسهيل دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة، سعيا منها لتخفيف المعاناة عن شعبنا".

وقال رشاد العليمي، إن الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن، مهددة، بفعل مليشيات الحوثيين، التي تواصل وضع مطالب جديدة، في حين لم يفوا بالتزاماتهم السابقة.

وأكد أنه ليس لدى الحكومة الشرعية أي مانع من استمرار الهدنة لفترة رابعة، لكن ليس بالشروط التي تريد مليشيات الحوثيين فرضها كابتزاز للمجتمع الدولي لتحقيق المزيد من المكاسب، أو لمزيد من التمكين لها، فهذا لا يخدم عملية السلام وليس له علاقة بها

وأضاف: إذا كان لدى الحوثيين أي قضايا أخرى فيجب أن يفتحوا طرقات تعز أولا، ويمكن بعدها أن تخضع أي قضايا أخرى للنقاش أثناء الهدنة، التي نأمل تجديدها بعد الثاني من أكتوبر المقبل.

وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن ضغوط تُمارس على الحكومة اليمنية لاستمرار الهدنة. وقال إن هذه الضغوط نأخذها بعين الاعتبار لأنها ضغوط إنسانية ونحن انحزنا للشعب ونعتبر هذه التنازلات التي نقدمها هي من أجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني في مناطق سيطرة الحوثيين.

واتهم مليشيات الحوثي بالبحث عن ذريعة لإفشال الهدنة، وإعاقة الجهود الأممية، والدولية لتجديدها والبناء عليها في تحقيق السلام الشامل، وقال: "لقد قطعت هذه الهدنة الشك باليقين من أننا نفتقر بالفعل لشريك جاد في صناعة السلام، كما عززت قناعة اليمنيين بصعوبة التهدئة المستدامة دون رادع حاسم مع جماعة طائفية مسلحة".

وأكد في هذا الصدد الموقف الثابت لمجلس القيادة الرئاسي المرحب بتجديد الهدنة على ألا تكون على حساب مستقبل اليمنيين، على حد تعبيره.

وتطرق الرئيس العليمي إلى قضية ناقلة النفط "صافر"، حيث قال: "ينبغي ألا تمنعنا عراقيل المليشيات الإرهابية عن تحمل مسؤولياتنا الأخلاقية لتفادي التسرب النفطي الوشيك في البحر الأحمر مما يهدد بكارثة بيئية مدمرة".

وأشار إلى أن مليشيات الحوثيين حولت اليمنيين إلى رهائن لمطالبهم غير المشروعة وهذه كارثة، مثلما حولت البحر الأحمر والبحر العربي إلى رهينة للخزان النفطي العائم صافر.

وأعرب عن شكره لكل الدول ورجال الأعمال اليمنيين الذين ساهموا في دعم خطة إنقاذ الناقلة صافر، متهما جماعة الحوثي بتحويل خطة الإنقاذ هذه إلى "ورقة سياسية واقتصادية للابتزاز".

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى "ضمان حرية الملاحة الدولية ومكافحة التطرف والإرهاب والقرصنة ودعم الإجراءات الرامية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية ودورها التخريبي في المنطقة".

كما دعا المجتمع الدولي إلى "إدانة التدخلات الإيرانية السافرة بحق بلادنا".

ودعا الدول الأعضاء إلى "الالتزام بنظام حظر الأسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني المزعزع لاستقرار المنقطة ومنعه من تزويد ميلشياته بالتقنيات العسكرية كالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة".

> خلافات المجلس وطريقة الحلّ

وكشف العليمي عن وجود خلافات داخل المجلس الرئاسي، تجري معالجتها من خلال الحوارات والتوافقات للوصول إلى حلول مشتركة وتوافقية.

وقال العليمي إن مجلس القيادة الرئاسي تجاوز الكثير من التحديات داخله وهناك أحداث حصلت في شبوة وفي أبين وستأتي أحداث أخرى ومشكلات أخرى، ولكن نؤكد أننا على تواصل دائم في إطار مجلس القيادة الرئاسي ولدينا اجتماع قادم لأعضاء المجلس خلال الأسبوع المقبل.

وأكد أن الوضع داخل المجلس مستمر في معالجة القضايا بنوع من الحوارات والتوافقات، لأن مهمتنا أن نبحث عن أي قواسم مشتركة فيما بيننا وأن نؤجل أي خلافات أو تصورات للمستقبل، حيث إننا أولا يجب أن نستعيد الدولة ثم يأتي بعد ذلك الحديث عن مستقبل التصورات التي يمكن أن تكون موجودة عند أي من المكونات السياسية الموجودة لدينا.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن الخلافات داخل المجلس يجري حلّها بالتوافق والانحياز في أحيان أخرى، كما يمكن أن يتم حلّها بالتصويت وفق مبدأ 3+ رئيس المجلس. مبيّنًا أنه لم يستخدم إطلاقًا هذا المبدأ منذ بدء اجتماعات المجلس، حتى لا يكون هناك فريق غالب وفريق مغلوب.

وأشار إلى المساعدة التي يتلقاها من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية لتحقيق أهداف المجلس ووحدته، وأنا على تواصل مستمر مع القيادات في البلدين وأعتقد أننا ماضون في الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف المجلس.

وأضاف العليمي أن مهمة مجلس القيادة الرئاسي هي استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها في العاصمة المؤقتة عدن، وتقديم مزيد من الخدمات في المناطق المحررة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وتابع: نجدد التأكيد على أننا دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، وما زلنا نؤمل أن تكون هناك محادثات سلام قادمة تعيد لليمنيين دولتهم وأن يكون نظامهم السياسي قائما على مشاركة واسعة لكل اليمنيين واليمنيات، لأن احتكار السلطة وفرض أمر واقع من أي طرف، هو أمر غير مقبول من كافة اليمنيين.

> مخاوف ومشاريع

وفيما يتعلق بإمكانية تصدير الغاز المُسال، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن هناك تواصلا مع دول التحالف والحكومة الفرنسية وشركة توتال الفرنسية، الشريك الرئيس في هذا المشروع، لإعادة تصدير الغاز المسال، ومن الناحية الفنية أعتقد أنهم جاهزون للتصدير.

واوضح أن شركة توتال الفرنسية تشترط أن يكون هناك اتفاق حول القضايا الأمنية المتعلقة بالتخوف من تعرض المشروع لاستهداف من قبل مليشيات الحوثيين بالصواريخ الباليسيتة التي لديها.

وقال رشاد العليمي إن عودة تصدير الغاز ستكون ذات فائدة للبلد فيما يتعلق بدعم البنية التحتية ومرتبات موظفي قطاعات الدولة أو إعادة إحياء بعض المشاريع التنموية كالمياه والطرق والخدمات الصحية.

وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن عدة مشاريع مقدمة من التحالف العربي مستقبلًا، بينها 13 مشروعا في عدن، في قطاعات: الصحة والطرق والمياه والكهرباء مقدمة من قبل المملكة العربية السعودية.

مضيفًا أن هناك مشروعا ستنفذه دولة الإمارات العربية المتحدة، لإنشاء سدّ حسان بمحافظة أبين، المجاورة للعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بتكلفة تقدر بحوالي 82 مليون دولار.

وقال إن حزمة المشاريع القادمة ستشمل الطاقة المتجددة، ومرتبات موظفي قطاعات الدولة. وكشف عن اتفاق على أن تكون قوائم وكشوفات الموظفين في مناطق سيطرة مليشيات الحوثيين للعام 2014 هي المعتمدة.

يذكر أن المجلس الذي تأسس يضم ثمانية شخصيات يمثلون أطياف العمل السياسي في اليمن، مطلع أبريل الماضي، عقب مشاورات الرياض التي رعتها المملكة العربية السعودية لتوحيد الجبهة الداخلية المناهضة لجماعة الحوثي.

وشهدت المشاورات عملية نقل السلطة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي الذي يترأسه الدكتور رشاد العليمي، وعضوية 7 آخرين من قيادات المكونات والقوى والأحزاب اليمنية الفاعلة.

المجلس واجه أبرز التحديات خلال مواجهات مسلحة عاشتها محافظة شبوة مطلع أغسطس الماضي، بين قوات جنوبية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، وبين وحدات من القوات الحكومية هناك.

وانتهت المواجهات بإخراج القوات الحكومية من محافظة شبوة، والسيطرة عليها من قوات “دفاع شبوة”، وألوية العمالقة الجنوبية.