رغم الدعم السعودي الإماراتي.. لماذا يئن سكان عدن من أسعار المحروقات؟

(عدن الغد) عصام الأحمدي – الاستقلال:

مع اقتراب مرور الثلاثة الأشهر الأولى على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتت الاحتجاجات الغاضبة تمثل تحديا جديدا يُضاف إلى قائمة طويلة من التحديات البارزة التي تواجه المجلس.

 

ويتواصل السخط الشعبي في اليمن جراء تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين بصورة غير مسبوقة منذ بدء الحرب في 2015، بين الحكومة اليمنية المدعومة بتحالف سعودي إماراتي، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء.

 

وبينما دافع محللون عن أن هذه الاحتجاجات عفوية وتأتي في سياق الضغوط غير المسبوقة على المواطن اليمني في ظل ارتفاع سعر السلع والخدمات الأساسية، يرى آخرون أنها تخدم بالأساس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.

أزمة خانقة

 

وتشهد مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، منذ 19 يونيو/ حزيران 2022، احتجاجات واسعة، تنديدا بتردي الخدمات الأساسية ورفع أسعار الوقود في ظل أزمة خانقة وعجز حكومي عن إيجاد حلول حقيقية.

 

وجاءت الاحتجاجات إثر إعلان شركة النفط الحكومية بعدن في 19 يونيو، رفع أسعار البنزين التجاري بنسبة 14 بالمئة، في مناطق سيطرة الحكومة، وسط أزمة حادة في الوقود تشهدها عدن والمدن المجاورة منذ أيام.

 

وارتفع بموجب القرار، سعر غالون البنزين سعة 20 لترا في المحطات التجارية التابعة للقطاع الخاص إلى 25 ألفا و800 ريال (نحو 23 دولارا) من 22 ألفا و500 ريال.

 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، أن المحتجين قطعوا الطرقات والشوارع في مديرية المنصورة، وأحرقوا الإطارات احتجاجا على تردي الأوضاع الخدمية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية.

 

ومساء 20 يونيو، أغلق المحتجون الغاضبون في عدن، الطريق المؤدي إلى ميناء الزيت بمدينة البريقة، المخصص لرسو سفن الوقود الواردة من الخارج، ومنعوا دخول وخروج الناقلات النفطية.

 

في حين أغلق متظاهرون في مدينة كريتر، مدخل المدينة الرئيس وقطعوا الطريق المؤدي إلى مقر إقامة مجلس القيادة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في قصر "معاشيق" الرئاسي، وتجمع المتظاهرون قرب القصر وأغلقوا الطرق بإحراق الإطارات.

 

وتتواصل الاحتجاجات، بخروج مئات المواطنين في تظاهرات غاضبة، احتجاجا على تردي الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء التي تشهد انقطاعات مستمرة في ظل الأجواء شديدة الحرارة بالمدينة الواقعة على سواحل البحر العربي، والتي تصل لأكثر من 40 درجة مئوية.

 

مع اقتراب مرور الثلاثة الأشهر الأولى على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتت الاحتجاجات الغاضبة تمثل تحديا جديدا يُضاف إلى قائمة طويلة من التحديات البارزة التي تواجه المجلس.

 

ويتواصل السخط الشعبي في اليمن جراء تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين بصورة غير مسبوقة منذ بدء الحرب في 2015، بين الحكومة اليمنية المدعومة بتحالف سعودي إماراتي، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء.

 

وبينما دافع محللون عن أن هذه الاحتجاجات عفوية وتأتي في سياق الضغوط غير المسبوقة على المواطن اليمني في ظل ارتفاع سعر السلع والخدمات الأساسية، يرى آخرون أنها تخدم بالأساس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.

أزمة خانقة

 

وتشهد مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، منذ 19 يونيو/ حزيران 2022، احتجاجات واسعة، تنديدا بتردي الخدمات الأساسية ورفع أسعار الوقود في ظل أزمة خانقة وعجز حكومي عن إيجاد حلول حقيقية.

 

وجاءت الاحتجاجات إثر إعلان شركة النفط الحكومية بعدن في 19 يونيو، رفع أسعار البنزين التجاري بنسبة 14 بالمئة، في مناطق سيطرة الحكومة، وسط أزمة حادة في الوقود تشهدها عدن والمدن المجاورة منذ أيام.

 

وارتفع بموجب القرار، سعر غالون البنزين سعة 20 لترا في المحطات التجارية التابعة للقطاع الخاص إلى 25 ألفا و800 ريال (نحو 23 دولارا) من 22 ألفا و500 ريال.

 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، أن المحتجين قطعوا الطرقات والشوارع في مديرية المنصورة، وأحرقوا الإطارات احتجاجا على تردي الأوضاع الخدمية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية.

 

ومساء 20 يونيو، أغلق المحتجون الغاضبون في عدن، الطريق المؤدي إلى ميناء الزيت بمدينة البريقة، المخصص لرسو سفن الوقود الواردة من الخارج، ومنعوا دخول وخروج الناقلات النفطية.

 

في حين أغلق متظاهرون في مدينة كريتر، مدخل المدينة الرئيس وقطعوا الطريق المؤدي إلى مقر إقامة مجلس القيادة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في قصر "معاشيق" الرئاسي، وتجمع المتظاهرون قرب القصر وأغلقوا الطرق بإحراق الإطارات.

 

وتتواصل الاحتجاجات، بخروج مئات المواطنين في تظاهرات غاضبة، احتجاجا على تردي الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء التي تشهد انقطاعات مستمرة في ظل الأجواء شديدة الحرارة بالمدينة الواقعة على سواحل البحر العربي، والتي تصل لأكثر من 40 درجة مئوية. 

 

كلفة إضافية

وتعليقا على هذا المشهد، قال رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد" المحلية فتحي بن لزرق، إن "هذه الاحتجاجات مبررة ومشروعة وشركة النفط في عدن قامت برفع الأسعار بشكل غير مبرر".

 

وأضاف لـ"الاستقلال": إن "أصل المشكلة يكمن في أن الناس في اليمن بشكل عام سواء في المحافظات المحررة أو غير المحررة باتوا يدفعون كلفة كبيرة من قيمة المشتقات النفطية لصالح أطراف مختلفة من أطراف الحرب".

 

وتابع: "بمعنى أن المواطن أصبح يدفع كلفة مالية لا تذهب لشراء النفط، لكنها تذهب كفوائد لأطراف الحرب سواء في عدن أو في الحديدة او حتى في المكلا او في محافظات أخرى".

 

وبين بن لزرق أن "المجتمع بات غير قادر على مواجهة تزايد الأعباء بعد وصول جالون البترول 20 لتر إلى 26 ألف ريال يمني". 

 

ورأى أن "هذه الاحتجاجات أساسا غير منظمة وعفوية إلى حد كبير ويمكن أن تستمر، وفي حال تواصلها ستكون اختبارا حقيقيا للمجلس الرئاسي وللتحالف في ما يتعلق بدعمه الحقيقي للمناطق المحررة".

 

ومضى شارحا، "المشكلة لدى الناس أن ظروف الحرب فاقمت معاناتهم بشكل كبير جدا، توقف الرواتب وتزايد الأعباء المالية على المواطن، والحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على أسعار المواد الغذائية صعبت الحياة في اليمن". 

 

ومضى يقول، "نحن بحاجة إلى دعم حقيقي من دول التحالف خصوصا من دول الخليج، فيما يخص المشتقات النفطية للمناطق المحررة أو غير المحررة خصوصا أننا متحالفون مع دول نفطية كبيرة وتدخلها لمساعدة المجلس الرئاسي في مواجهة الأعباء الاقتصادية أمر بات ضروريا جدا".

 

وأكد الصحفي اليمني، أنه "كان هناك حديث عن الوديعة السعودية الإماراتية لكنها لم تصل حتى اليوم، ولا دور للمجلس الانتقالي حتى الآن في هذه الاحتجاجات لكن الأطراف السياسية في اليمن بشكل عام تجير دائما ومنذ سنوات الاحتجاجات المماثلة لمصلحتها".

 

واستدرك: "لكن الاحتجاجات في عدن عفوية ترفض الرفع غير المبرر للمشتقات النفطية وهناك فساد في شركة النفط وهذا الفساد أنتج معاناة لدى الناس".

 

خذلان سعودي

وشكل مجلس القيادة الرئاسي، في 7 أبريل/ نيسان 2022، ونقل صلاحيات الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر للمجلس، الذي يرأسه رشاد العليمي والمكون من سبعة أعضاء.

 

ورحبت السعودية بالخطوة وأتبعتها بالإعلان عن تقديم دعم للاقتصاد اليمني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، بالشراكة مع الإمارات لكنها لم تودعها بشكل فعلي حتى الآن.

 

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن رئيس الحكومة معين عبدالملك، ناقش في 20 يونيو 2022، مع عدد من المسؤولين، مسودة الاتفاقية بين الحكومة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المتعلقة بضوابط حوكمة صندوق دعم شراء المشتقات النفطية المستدام.

 

وأشارت إلى أن عبد الملك وجه وزيري المالية والنفط والمعادن والجهات ذات العلاقة، باستكمال مراجعة وإقرار بنود الاتفاقية وإتمام إجراءات التوقيع مع السعودية، والبدء العاجل في تطبيق الاتفاقية بصورة تضمن توفير المشتقات النفطية بشكل عاجل وتأمين احتياجات الأسواق المحلية وتضمن استقرارها.

 

وكانت شركة النفط اليمنية في عدن، أقرت في 19 يونيو، زيادة جديدة في أسعار البنزين بالمحطات التجارية بواقع 14% تقريبا، وذلك للمرة الثانية في غضون شهر، وسط أزمة حادة في الوقود.

 

ووفقا للتقديرات التي نشرها موقع "كريسس 24" المتخصص في تحليل المخاطر استنادا إلى المعلومات الاستخباراتية، فإن من شبه المؤكد أن السلطات في عدن ستحافظ على موقف أمني مشدد خلال الأيام والأسابيع المقبلة مع نشر أفراد الأمن في مواقع إضافية مع ظهور مظاهرات جديدة.

 

وأضاف، "من شبه المؤكد أن الاشتباكات ستندلع إذا كان المتظاهرون يعرقلون بشكل مفرط أو يفشلون في الاستجابة لأوامر قوات الأمن".

 

وبحسب الموقع، قد تؤثر الاحتجاجات على الطرق الرئيس، بما في ذلك نقاط الوصول إلى موانئ الدخول والخروج ومن المحتمل حدوث اضطرابات في النقل والأعمال بالقرب من أي مظاهرات مستقبلية.

 

ويرى متابعون أن المجلس الانتقالي الذي يطالب بانفصال الجنوب عن الشمال، أبرز المستفيدين من الفوضى والاحتجاجات الحالية في عدن.

 

من أجل بسط سيطرته على بقية المناطق الجنوبية والشرقية تحت مبرر فشل الحكومة كما حدث في مرات سابقة، خصوصا بعد تمثيله رسميا في المجلس الرئاسي والحكومة.

 

حيث يقف المجلس الرئاسي، المدعوم من الرياض، أمام لحظة قد تحدد مساره المستقبلي، فالمجلس الذي تمت "صناعته" على عجل من أطراف تحارب بعضها، لم يكن يمسك بأطرافه سوى الداعم الخارجي ممثلا بالرياض وأبوظبي.

 

خلل مؤسسي

وأدى تشكيل مجلس رئاسي من شخصيات متناقضة غالبيتها تدين بالولاء المطلق للإقليم إلى عقبات جديدة أمام حلحلة أزمات البلد مع عدم وجود رؤية واضحة للمجلس حتى الآن في تحسين الحياة المعيشية وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة.

 

وتسبب الفساد وسوء الإدارة، بالإضافة إلى التدمير واسع النطاق للبنية التحتية نتيجة للحرب المستمرة منذ أكثر من 7 سنوات في البلاد، في تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في اليمن بشكل عام وفي المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا على وجه الخصوص.

 

وخلال الأيام الأخيرة، شهد الريال اليمني تراجعا أمام العملات الأجنبية، حيث وصل سعر الدولار الواحد أكثر من 1100 ريال، للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أشهر، ما أدى إلى ارتفاع جديد في الأسعار.

 

وهو ما دفع رئيس الوزراء، في 21 يونيو، لزيارة مقر البنك المركزي اليمني بعدن، للاطلاع على سير العمل وخطط وبرامج البنك لضبط استقرار سعر صرف العملة الوطنية.

 

 وبحسب وكالة "سبأ" الرسمية، "استمع رئيس الوزراء، من قيادة البنك المركزي إلى شرح حول خطط وبرامج البنك في استخدام وتوظيف الدعم المقدم للبنك المركزي من الاشقاء في السعودية والإمارات، بما يساعد على تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة والتحكم بمعدلات التضخم".

 

وتعاني المناطق الشرقية والجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، منذ فترة طويلة من النقص المتكرر في الكهرباء، والمياه والغذاء والوقود مع اعتماد نسبة كبيرة من السكان والنازحين، على المساعدات الخارجية، والاعتماد شبه الكامل على السلع المستوردة.

 

فضلا عن وجود نظامين اقتصاديين مختلفين في صنعاء وعدن مع ارتفاع نسبة التضخم غير المنضبط، وأزمة الصرف الأجنبي.

 

وحتى نهاية 2021، أودت الحرب بحياة 377 ألف شخص، وكبدت اقتصاد اليمن خسائر تقدر بـ 126 مليار دولار، وفق الأمم المتحدة، بينما بات معظم سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة يعتمدون على شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.