المزارعون في لحج يكابدون مرارة الحياة لأجل الحصول على لقمة العيش(تقرير)

لحج(عدن الغد)خاص.

تقرير/بلال الشوتري.

يعد المزارع بلحج هو الشخص الذي استطاع إخراج الخيرات من التربة الطينية، وتمكن من إنبات الحياة وسط الأرض الصماء.

فهو أهم شخص في المنظومة الإقتصادية التي ترفد المحافظة بخيرات تمكنها من النهوض ،فلا نهوض لبلد دون الزراعة والإهتمام بالمزارع وتوفير حاجاته الأساسية من ضروريات ذلك.

وبالرغم من إمكانياته الشحيحة إلا انه يقاوم صعوبات الحياة ليكسب لقمة عيشه ليؤمن بها قوته وقوت عياله، فمحافظة لحج تتميز بمزارع واسعة وصالحة للزراعة وبالرغم من الفقر الذي خيم على معظم المزارعين وتكالب العراقيل والمعوقات أمامهم إلا أن البعض منهم رفضوا الإستسلام وأبوا إلا أن يجعلوا من لحج كما إسمها المتعارف عليه لحج الخضيرة، بينما القسم الآخر رأى خذلان الجهات المعنية ،هي حرب لهم ،فأُجبروا على ترك مزارعهم والبحث عن مصادر رزق أخرى.

وإضافة إلى معاناتهم وهمومهم نتيجة الغلاء الفاحش فقد أصاب معظم مزارعهم  الخراب نتيجة السيول الجارفة في بعض مناطق شمال غرب لحج مما توصلوا لعجز في تصليحها نتيجة لإرتفاع اجور الجرافات وهذا العجز جعل من مزارع لحج عاجزا عن القيام بشيء فلا داعم لهم ولا مواسي لهم.

مشاكل متراكمة.

تبقى مهنة الزراعة إحدى المهن التي عشقها الإنسان اليمني منذ القدم ،فتراكم كمية من المشاكل وانعدام وزيادة سعر المشتقات تجبر المزارع ترك مزرعته والتوجه نحو خلق أعمال جديدة .

وفي حديث" لـ عدن الغد" مع بعض مزارعي مناطق لحج يقول المزارع حسان محمد تراكم المشاكل علينا لا يجعلنا نترك المهنة التي تربينا عليها بالرغم من ان الزراعة في البلد صارت لا تسد خسائرها، بعبارة أخرى صارت خسارة بلا ربح.

ويضيف حسان محمد كل ذلك لها اسباب ويرجع السبب الرئيسي هو عدم دعم الدولة لنا كشريحة فلاحين، وذلك لأن الزراعة تحتاج إلى المشتقات  مثل الديزل والمحروقات و البذور والأسمدة والماء، وكل ذلك لا يتوفر لنا إلا بأسعار خيالية”

هجرة المزارع.

يقول المزارع ادم محمد تردت الزراعة في بلادنا كثيرًا في وقتنا الحالي، وأحد أهم الأسباب وراء ذلك يكمن في معاناة الفلاح الريفي الذي أُجبر على الهجرة من الريف للمدن بحثًا عن رزقه، في ظل إهمال الدولة بحقوق المزارعين وعدم الالتفات لهم وتلبية احتياجاتهم.

ويضيف ادم نحن بمناطق شمال غرب لحج تعرضت مزارعنا لجرف من قبل السيول وراح معظم المحصول وقدمنا شكاوي للجهات المختصة لكن لا سبيل للجواب وبقينا عاجزين امام إصلاحها نتيجة ارتفاع اجور اسعار الجرافات فمزراعنا تحتاج لعدة ساعات وايجار الساعة الواحدة للشيولات ب 70الفا وهذا مبلغ تعجيزي لنا، مما اجبرنا على عدم الزراعة في هذا الموسم، وهذا سيضاعف من معاناة المواطن.

استقصاء وإهمال.

ويشتكي الفلاح باليمن بشكل عام من تخاذل دور الحكومة في توفير الخدمات التي تؤهل المحصول الزراعي وتزيد من قيمته الإنتاجية، وفي اتباعها السياسات المناسبة لحماية المنتجات الزراعية، كذلك فلا يوجد أثر فاعل للجمعيات الزراعية بالبلد، فمن أين يحصل الفلاح على الدعم اللازم له؟!

كما يشتكي الفلاح من حكومته وبشدة ويرى أنها انشغلت بالمناصب والصراعات السياسية على حساب الاهتمام بشئون الدولة الأساسية وفي مقدمتها الزراعة، مما أدى إلى انهيار واضح للاقتصاد الوطني وزيادة حجم البطالة.

فرح تحول لإحباط.

بعد الأزمة الخانقة التي مرت بها اليمن جاء الفرج بهبوط الأسعار وتعافي الريال اليمني في يناير المنصرم مما ادخل الفرح والسرور للمزارعين باعتبار ان الأزمة انفرجت وتوفرت المشتقات بأسعار مناسبه مقارنة على ما كانت عليه بالسابق لكنها يافرحة ما تمت.

ويقول المزارع محمد علي الاجدل احد مزارعي وادي هقره بلحج ان الزراعة توسعت فتورط الكثير بزراعة محاصيل زراعيه بعدما شاهدوا انفراج الأزمة الاقتصادية لكنها سرعان ما عاد الغلاء وارتفاع المحروقات مما تلفت الكثير من المزارع خصوصا للمزارعين ذوي الدخل المحدود وأصيب معظم الفلاحين والمواطنين بخيبة امل بعد فرحه قليله،.

الآبار توقفت.

فيما يقول المزارع حيدر اياد  وهو احد مزارعي المناطق الساحلية بلحج ان معظم الآبار توقفت عن الري والعمل نتيجة غلاء المحروقات التي تستخدم لتشغيل آلات رفع وضخ الماء.

واضاف حيدر أياد زيادة أسعار المواد الأولية للزراعة من بذور وأسمده بشكل كبير جدا، اجبر معظم الفلاحين للتوقف عن الزراعة.

واستطرد حيدر معظم المزارع بدأت بالتلف نتيجة عدم ضخ المياه لها والسبب يعود لعدم قدرتنا لتوفير مادة الديزل الذي اصبح صعب المنال .

ويقول حمدي الكثيرأن المزارع في لحج، اصبحت يابسة جراء جفاف الكثير من الآبار التي كانت تغذي تلك المزارع بالمياه الجوفية. وجراء الغلاء في أسعار المشتقات.

ويضيف حمدي بينما بعض المزارعين منهم حولوا اراضيهم الزراعية إلى أراضٍ سكنية معروضة للبيع بعد ان فشلوا حراثته،  لكن ماذا عن مصير المئات من المزارعين.

متى تنتهي الحرب؟

يحلم المزارع ابوماجد احد مزارعي وادي حرحر الشهير بمديرية المضاربة بلحج بتوقف الحرب التي حطمت آمالهم واخذت ارزاقهم واتلفت معظم مزارعهم .

ويضيف باماجد  إستمرار النزاع بالبلد يفاقم من معاناتنا ويؤثر على العملية الزراعية فإستمرارها يهدد الزراعة بتوقف شامل وهذا بحد ذاته كارثة كبيرة تفاقم من معاناة المواطن ،باعتبار أن معظم اليمنيين يعتمدون على الزراعة المحلية مثل  الخضار والفواكه والبقوليات والبذور المحلية ،اي ان الزراعة تخفف نسبة كبيرة في البطالة. 

جهود حثيثة.

وتقول بعض إدارة المديريات التابعة لمحافظة لحج أن إدارة المديرية بذلت أقصى جهودها لدعم وتشجيع القطاع الزراعي بالمديرية ودفعت  بالمنظمات بالمديريات لتوزيع مضخات وبذور واسمدة والواح شمسية لبعض المزارعين للتخفيف من معاناتهم ولتسهيل أعمالهم.