مصر تتطلع لجذب المستثمرين... فهل تنجح خطة التحفيز الجديدة؟

(عدن الغد) متابعات:

في حين تزايدت حدّة التداعيات السلبية للحرب في أوكرانيا على الاقتصاد المصري، كشفت الحكومة المصرية عن حزمة تحفيزية متنوعة، تلبي متطلبات التعامل المرن والإيجابي السريع، والتعافي الاقتصادي من تداعيات الأزمة العالمية الراهنة.

 

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن حكومة بلاده تعمل على احتواء آثار الأزمة العالمية السلبية بمختلف روافدها، سواء الموجة التضخمية غير المسبوقة، أو ما تشهده سلاسل الإمداد والتوريد من اضطراب حاد، وزيادة تكاليف الشحن، أو ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

 

وجاءت تصريحات معيط خلال لقاءات منفصلة مع ممثلي "بنك مورغان ستانلى" و"بنك أوف أميركا" و"بنك أوف نيويورك"، أثناء مشاركته في أعمال البعثة التجارية "BEBA" في لندن.

 

تخارج الدولة من بعض الأصول

وأشار معيط إلى أن جهود تشجيع الاستثمار وتعظيم الإنتاج المحلي، انعكست في حزمة من الحوافز الضريبية والجمركية والحوافز الداعمة للصناعة الوطنية. فعلى سبيل المثال، تعمل الحكومة على جذب مزيد من المستثمرين المهتمين بتصنيع السيارات الكهربائية عبر حزم تحفيزية، مع تشجيع القطاعات الحيوية الأخرى مثل تكنولوجيا المعلومات والرقمنة وصناعة النسيج.

 

أضاف أن الحكومة تعمل على تحسين البنية التحتية وتسريع وتيرة النمو من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، وقد جاءت وثيقة "سياسة ملكية الدولة" لإحداث التوازن بين مشاركة القطاعين الخاص والعام في النشاط الاقتصادي، إذ تتضمن تخارج الدولة من بعض الأنشطة لتفتح المجال والاستثمارات أمام القطاع الخاص الذي من المستهدف زيادة نسبة مساهمته إلى 50 في المئة من الناتج المحلى الإجمالي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 

وأعلن أن الفترة المقبلة ستشهد طرح عدد من الشركات المملوكة لقطاعات الدولة ومؤسساتها في البورصة لجذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص. وأشار إلى أن حجم الصادرات المصرية من السلع البترولية وغير البترولية بلغ نحو 43.6 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، بينما بلغت تحويلات المصريين من الخارج نحو 32.5 مليار دولار، ومن المتوقع ارتفاعها بنسب جيدة بنهاية العام الحالي.

 

وتوقع معيط أن تشهد إيرادات قناة السويس ارتفاعاً ملحوظاً لتقترب من 7 مليارات دولار بنهاية العام الحالي مقارنة بنحو 5.5 مليار جنيه خلال العام الماضي.

 

مستهدفات إيجابية للديون والناتج المحلي الإجمالي

في الوقت نفسه، كشف معيط عن أن الحكومة تتوقع بانتهاء العام المالي الحالي أن تصل الإيرادات السياحية إلى ما بين 10 و12 مليار دولار، على الرغم من فقدان 35 في المئة من السياحة نتيجة لفقد السياح الوافدين من أطراف الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أنه يجري العمل على تعويض ذلك بجذب مزيد من السياح من الدول الأخرى منها ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، باعتبار السياحة مصدراً مهماً للعملة الصعبة.

 

وأكد أنه يجب على المؤسسات التمويلية العالمية وأسواق التمويل الدولية خفض تكلفة التمويل الأخضر لتحفيز الدول علي التكيف مع التغيرات المناخية.

 

وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خلال العام المالي المقبل، على الرغم من التحديات العالمية القائمة، تسجيل فائض أولي بمقدار 132 مليار جنيه (7.24 مليار دولار) بنسبة 1.5 في المئة، وخفض العجز الكلى إلى 6.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز كلي كان عند مستوى 12.5 في المئة بنهاية يونيو (حزيران) 2016، إضافة إلى وضع معدل الدين في مسار نزولي مستدام ليصل إلى أقل من 75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأربع المقبلة.

 

وتستهدف الحكومة المصرية خفض معدل الدين إلى 84 في المئة من الناتج المحلي، مقارنة بنسبة 1.3 في المئة بنهاية يونيو 2016، مع تقليل نسبة خدمة الدين إلى 7.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، و33.3 في المئة من مصروفات الموازنة، جنباً إلى جنب مع جهود تنويع مصادر التمويل لخفض تكلفة التنمية، وإطالة عمر الدين.

 

وأوضح معيط استهداف إرساء دعائم بيئة ملائمة للتعافي الاقتصادي السريع من الأزمة العالمية الراهنة، بما يضمن استكمال مسيرة البناء والتنمية وتحسين معيشة المواطنين، وقد تضمن مشروع الموازنة الجديدة تخصيص 376 مليار جنيه (20.625 مليار دولار) للاستثمارات العامة بنسبة نمو سنوي تصل إلى 9.6 في المئة، لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وخلق مزيد من فرص العمل خصوصاً للشباب، مع زيادة المشروعات الصديقة للبيئة إلى 50 في المئة.

 

تكلفة ضخمة للحرب الروسية في أوكرانيا

وقبل أيام، قدرت الحكومة المصرية تكلفة الحرب الروسية في أوكرانيا على موازنتها بنحو 130 مليار جنيه (7.13 مليار دولار). وقال رئيس الحكومة مصطفى مدبولي إنه من الواضح أن الأزمة الاقتصادية ستطول أكثر مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن حكومته ستعزز دور القطاع الخاص وخفض معدلات الدين وإجراءات الحماية الاجتماعية وتوطين الصناعة المصرية.

 

وأشار إلى أن "الأزمة الحالية لم تحدث منذ أكثر من 80 عاماً والخسارة تقدر بنحو 12 تريليون دولار، ما يمثل 5 أمثال الناتج المحلي الإجمالي لقارة أفريقيا و4 أمثال دول أوروبية، وقامت مؤسسات مالية عالمية بخفض توقعات معدلات النمو العالمية". ولفت إلى أن هذه الأوضاع أثرت على حركة الإنتاج والتجارة العالمية، وقد قدرت خسائر التجارة بنحو 300 مليار دولار. وفي ضوء هذه الأوضاع، ارتفعت معدلات الدين العالمي و60 في المئة من الدول الأشد فقراً أصبحت في حالة حرجة.

 

وفي ما يتعلق بارتفاعات الأسعار ومعدلات التضخم، أشار رئيس الوزراء المصري إلى التضخم غير المسبوق على مستوى العالم، وقد وصل إلى 9 في المئة، وكل هذه الأوضاع وضعت ضغوطاً كبيرة على الدول كلها، خصوصاً في البلدان النامية. وقال إنه على مستوى السلع، ارتفعت تكلفة القمح على مصر، مضيفاً أن الاحتياطي الاستراتيجي لمصر من القمح يكفي أربعة أشهر، واحتياطيات الزيوت تكفي 5 أو 6 أشهر، واحتياطيات الأرز تكفي 7 أو 8 أشهر.

 

وفي ما يتعلق بالطاقة، قال رئيس الوزراء المصري إن بلاده "تستورد 100 مليون برميل في السنة وكانت الحكومة تسدد نحو 6.7 مليار دولار، لكن هذه الأرقام ارتفعت إلى نحو 11.2 مليار دولار بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط والطاقة عالمياً". ولتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، كشف رئيس الحكومة المصرية عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في أصول الدولة بنحو 40 مليار دولار خلال 4 سنوات.