كارثة غذائية يصعب مواجهتها وتلافي تداعياتها على اليمنيين

(عدن الغد)وكالات:

يشهد اليمن تدهورا متسارعا في الأمن الغذائي منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في شهر فبراير/ شباط الماضي، وهو ما ينذر بكارثة غذائية يصعب مواجهتها وتلافي تداعياتها على اليمنيين.

ودقت مجموعات تجارية واقتصادية ناقوس الخطر من الوضع الراهن في اليمن الذي يمر بأسوأ مرحلة له منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد قبل نحو ثماني سنوات مع استمرار الوضع الإنساني بالتهاوي، وعمقت ذلك الأزمة الأوكرانية، ما ينذر بمجاعة تهدّد أعداداً إضافية من اليمنيين، حيث إن نصف السكان يفتقرون إلى الأمن الغذائي، إلى جانب أن ملايين المواطنين بحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة.

وأكدت مجموعة هائل سعيد أنعم، كبرى المجموعات التجارية في اليمن وأكثرها هيمنةً على الأسواق المحلية، في بيان اطلعت عليه "العربي الجديد"، أن البلاد تواجه تحديات غير مسبوقة في الإمداد والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء، ما يجعل المواطنين في جميع أنحاء البلاد أمام كارثة حتمية تحدق بهم.

وينظر نائب مدير الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد، رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى هذا البيان الذي يحذر من الخطر الوشيك من أزمة غذائية وشيكة في اليمن على أنه يدل على مسؤولية تجاه الشعب ويعبر عن واقع وحجم الأزمة، التي يشدد باعبيد على ضرورة أخذها على محمل الجد وعدم التغافل عنها.

ويعتمد اليمن على استيراد معظم السلع الغذائية، لذا فإن أي أزمة خارجية ستؤثر بشكل ملموس وسلبي على البلاد. ورغم الجهود التي يبذلها المجتمع الإنساني في اليمن، إلا أن الأسواق العالمية المتقلبة، واضطرابات سلسلة التوريد تدفع البلد الفقير إلى نقطة حرجة تفاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير.

كما تتصدر الأزمة الأوكرانية منذ ثلاثة أشهر قائمة الأسباب التي تعرض الأمن الغذائي في اليمن لخطر بالغ، حيث بدأت إمدادات القمح للبلاد بالنفاد، وهو ما يؤثر على اليمنيين، وعلى البرامج الإنسانية على أرض الواقع.

ويؤكد مسؤول بالغرفة التجارية والصناعية المركزية بأمانة العاصمة صنعاء، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الوضع صعب للغاية في اليمن الذي يشهد تدهورا متسارعا منذ أشهر، الأمر الذي جعل غذاء المواطنين في خطر حقيقي يتطلب الوقوف مع القطاع الخاص ومساعدته في إيجاد أسواق بديلة متاحة للاستيراد، بالذات بعد الأزمة الأخيرة الناتجة عن قرار الهند إيقاف تصدير القمح والتي تشكل خطوط إمداد بديلة لجزء من القطاع التجاري في اليمن بسبب تبعات وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

ويرى كبار المستوردين في اليمن أنه بدون تدخل عالمي عاجل لن يتمكن القطاع التجاري الخاص من تزويد الشعب اليمني بالموارد الغذائية التي يحتاجها، وهو ما دفع كبرى المجموعات التجارية والمستوردة في اليمن إلى دعوة المجتمع الدولي للعمل معاً لوضع حلول مبتكرة ومستدامة وقابلة للتطبيق، للمساعدة في إدخال الغذاء إلى اليمن للحد من تفاقم مشكلة النظام الغذائي الذي تتعرض له البلاد.

وأدت اضطرابات إمدادات القمح إلى تفاقم آثار أزمة الأمن الغذائي في اليمن بشكل خطير والذي ابتُلي بواحدة من أسوأ أزمات الغذاء في العالم، حيث زاد خطر الجوع الشديد بسرعة في العام 2022، وهو ما يعرض الكثير من المواطنين في أنحاء البلاد إلى خطر المجاعة.

هذه التحذيرات انعكست على الأسواق اليمنية التي تعيش حالة من عدم اليقين واضطرابات نسبية منذ أيام في ظل ما يسود من تخوف من أن يؤدي كل ذلك إلى حالة هلع في أوساط السكان يدفع القادرين منهم للتوجه إلى الأسواق لشراء السلع الغذائية الضرورية من الدقيق والقمح ومختلف أصناف الحبوب، إضافة إلى ما قد يقدم عليه بعض التجار من تخزين هذه السلع الغذائية وسحب المعروض منها في الأسواق.

ويشير محمد عمر، وهو تاجر مواد غذائية، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن أي تأخير في التعامل مع أزمة انخفاض المخزون الغذائي من القمح سيدفع بالتجار، حتى على مستوى باعة التجزئة، إلى تخزين ما هو متوفر من الدقيق والحبوب بغرض تقنين عرضها بطريقة صارمة في الأسواق.

ويشدد البنك الدولي في تقارير صادرة عنه أخيراً، على أن أكبر تحد للأمن الغذائي في اليمن يكمن في ضعف الطلب، إذ أكد مستوردو السلع الغذائية وتجار التجزئة والجملة أن انخفاض القوة الشرائية يمثل تحديا رئيسيا لأعمالهم. يأتي ذلك في ظل ارتفاعات قياسية لأسعار السلع في البلاد، إذ قالت مجلة "Global finance"، في تقرير سابق، إن التضخم السنوي في اليمن ارتفع إلى ما يقارب نسبة 85% في عام 2021. وذكرت المجلة في جدول لها لـ191 دولة تم إدراجها حول نسب التضخم في هذه البلدان، أن "التضخم السنوي لليمن في نهاية العام الماضي ارتفع ليبلغ 40.8%". ويتزايد التضخم في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها جراء ارتفاع سعر الدولار.

وفقد أغلب السكان مصادر دخلهم، ما تسبب في أوضاع باتت قاب قوسين أو أدنى من المجاعة الشاملة. وتغيرت الآليات التي يمكن أن تساعد جانبا كبيرا من السكان على التكيف نتيجة انخفاض القدرة الشرائية، في ظل تزايد عدد المواطنين الذين يلجأون إلى مستويات متزايدة من الاقتراض من أجل الاستهلاك الغذائي فضلا عن الاعتماد على دعم الدخل من المساعدات الإنسانية والتحويلات النقدية.

وكانت وكالات الأمم المتحدة قد حذرت خلال الشهر الماضي من أن اليمن يوشك على السقوط في براثن أزمة جوع كارثية، إذ تواجه نسبة متزايدة من السكان مستويات طارئة من الجوع.

ونبهت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف، وفق تحليل جديد للأمن الغذائي في اليمن، إلى أن الوضع الإنساني في البلاد يتوقع أن يتفاقم خلال الفترة من يونيو/ حزيران إلى ديسمبر/ كانون الأول 2022، حيث من المحتمل أن يصل عدد الأشخاص غير القادرين على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية في اليمن إلى رقم قياسي يبلغ 19 مليون شخص، وسط توقعات أن يسقط نحو 1.6 مليون شخص إضافي في البلاد في مستويات طارئة من الجوع، ليرتفع المجموع إلى 7.3 ملايين شخص بحلول نهاية العام.