ما صلاحيات مجلس القيادة الرئاسي.. ومتى تنتهي ولايته؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع المسؤوليات الأولية للمجلس الرئاسي وكيفية توافق أعضاء المجلس في إصدار القرارات..

ما المسؤوليات الأولية للمجلس الرئاسي.. وهل ينجح في مهامه؟

هل يكتب تشكيل مجلس قيادة رئاسي نهاية الصراع اليمني؟

كيف سيتعامل المجلس الرئاسي مع الازدواجية الوظيفية عند بعض الأعضاء؟

هل هناك توافق بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في إصدار القرارات؟

هل وضعت خطة تفصيلية واضحة لمهام المجلس الرئاسي دون أن يحدث صدام بين أعضائه؟

المجلس الرئاسي وفصل القرارات

تقرير/ ماجد الكحلي:

أعلن الرئيس عبدربه منصور هادي، الخميس 7 أبريل في خطاب بثه التلفزيون، تشكيل مجلس قيادة رئاسي، يُسلّم بموجبه صلاحياته، في مسعى لتوحيد الصفوف في المعسكر الذي يقاتل الحوثيين في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات.

وقال هادي "ينشأ بموجب هذا الإعلان مجلس قيادة رئاسي لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وأفوّض مجلس القيادة الرئاسي بموجب هذا الإعلان تفويضا لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية".

ويتشكل المجلس الرئاسي من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وعضوية كل من سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، وعبد الله العليمي باوزير.

وسيتسلم المجلس بالإضافة لصلاحيات الرئيس صلاحيات نائب الرئيس علي محسن الأحمر الذي أعفاه منصور من منصبه أيضا.

> صلاحيات المجلس وانتهاء ولايته

سيضطلع مجلس القيادة الرئاسي بمهام "إدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا طوال المرحلة الانتقالية"، كما كلف هادي مجلس القيادة الرئاسي بـ"التفاوض مع الحوثيين لوقف إطلاق نار دائم في كافة أنحاء الجمهورية والجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل يتضمن مرحلة انتقالية تنقل اليمن من حالة الحرب إلى حالة السلام".

وسيكون لرئيس المجلس تولي القيادة العليا للقوات المسلحة، وتمثيل اليمن في الداخل والخارج، وإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفقا للدستور والقانون ما لم يرَ مجلس القيادة الرئاسي بأغلبية الثلثين عدم الإعلان، بحسب قرار منصور هادي.

وفي حالة وفاة أو عجز أو استقالة رئيس المجلس، يرأس المجلس أكبر الأعضاء سنا ويستمر رئيسا ما لم يختر المجلس بالتوافق أو بالتصويت بأغلبية الثلثين رئيسا آخر من أعضائه.

ويتضمن قرار هادي إنشاء هيئة التشاور والمصالحة، والتي من مهامها العمل على توحيد وجمع القوى الوطنية. ويبلغ عدد أعضاء الهيئة 50 عضوا، بينهم 5 سيدات.

وتنتهي ولاية مجلس القيادة الرئاسي وفقا للحل السياسي الشامل وإقرار السلام الكامل في كافة أنحاء اليمن، والذي يتضمن تحديد المرحلة الانتقالية ومتطلباتها، أو عند إجراء الانتخابات العامة وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد.

> بداية مهام المجلس

وبالفعل بدأ رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني مهامهم في عدن، مقر الحكومة المؤقت، بعد جلسة تخللها أداء اليمين أمام عدد من نواب البرلمان المنتخب في عام 2003، حسبما أفاد مسؤول حكومي.

وقال المسؤول لوكالة "فرانس برس" "أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي وأعضاء المجلس اليمين الدستورية في مدينة عدن أمام رئيس وأعضاء مجلس النواب بحضور رئيس الحكومة ووزرائها".

وأضاف أن الجلسة تمت في ظل إجراءات أمنية مشددة خوفا من التعرض لهجوم، موضحا أن قوات الأمن "عززت إجراءاتها حول موقع انعقاد الجلسة وانتشر المئات من الجنود في شوارع المدينة" الساحلية الجنوبية.

وبحسب برلمانيين يمنيين، أدى رئيس مجلس القيادة والأعضاء السبعة الآخرون اليمين بحضور عدد من السفراء الأوروبيين والعرب وكذلك مبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ.

بانعقاد جلسة البرلمان تكون قد استكملت قانونياً عملية نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، فلقد أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، اليمين الدستورية أمام رئيس البرلمان سلطان البركاني، وذلك في العاصمة المؤقتة عدن.

حيث انتخب أعضاء مجلس النواب اليمني (301) في العام 2003، ولم تجر انتخابات منذ ذلك الحين. وفيما أن 143 من هؤلاء يؤيدون الحكومة، فإن 90 يدعمون حركة "أنصار الله الحوثية" ويشاركون في جلسات في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بحسب برلمانيين.

كما أن هناك 23 لا يؤيدون أي طرف، فيما توفي 45 من مجموع الأعضاء الذين انتخبوا قبل 19 عاما.

> المسؤوليات الأولية للمجلس الرئاسي

يواجه مجلس القيادة الرئاسي في اليمن سلسلة تحديات رئيسية بعد أداء اليمين الدستورية، على رأسها تفعيل مؤسسات الدولة في عدن والمحافظات الجنوبية المحررة وبدء مشاورات مع جماعة الحوثيين، لتحويل الهدنة الحالية إلى وقف دائم للحرب.

ويطمح المجلس الرئاسي إلى استثمار حالة التوافق الناجمة عن نقل السلطة ووجود القوى الفاعلة كافة تحت مظلة واحدة، لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة من داخل العاصمة المؤقتة عدن.

ومع وجود البرلمان في عدن، قدمت الحكومة التي يترأسها معين عبد الملك، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، موازنتها وبرنامجها العام إلى مجلس النواب، ونالت بموجبهما الثقة.

وخلافا للمؤسسات التشريعية، يطمح المجلس الرئاسي إلى تفعيل باقي الوزارات السيادية، وعلى رأسها الدفاع والداخلية والمالية، وهذا ما سيعني دفع مرتبات الموظفين المتأخرة، وتوفير الخدمات الاساسية لسكان المحافظات المحررة.

التحدي الأصعب أمام المجلس الرئاسي يتمثل في تحويل الهدنة الإنسانية التي دخلت أسبوعها الثالث، إلى وقف دائم لإطلاق النار وفتح مسار تفاوضي مع جماعة "الحوثيين".

وعلى الرغم من الانحسار الكبير للأعمال القتالية خلال الأيام الماضية من الهدنة، إلا أن "الحوثيين" يمارسون التشويش عليها بالخروقات والتصريحات العدائية، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية المعترف بها، "محاولة لإغلاق أي نافذة أمل أمام السلام، تنفيذا للأجندة الإيرانية".

وحتى إذا ما صمدت الهدنة أو تم تمديدها، لا توجد أي مؤشرات على قبول "الحوثيين" بالانخراط في عملية سلام مباشرة مع المجلس الرئاسي، حيث ما زالت الجماعة تتعنت في موقفها الرافض للانخراط في مفاوضات سياسية.

أعلن رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، أن الملف الاقتصادي سيكون أولوية خلال المرحلة المقبلة، باعتباره يمس حياة المواطن مباشرة.

ويتسلح المجلس بوديعة سعودية إماراتية في البنك المركزي اليمني بملياري دولار، من أجل كبح تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

ويأمل المجلس انعقاد مؤتمر المانحين الذي دعت إليه السعودية من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

> المجلس الرئاسي وإنهاء الصراع

ويرى متابعون أن أهم أولويات مجلس القيادة الرئاسي التي من الممكن أن تنهي حالة الصراع اليمني تتمثل بضبط العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية وضبط الغلاء في الأسعار للمواد الغذائية التي أثقلت كاهل المواطنين خلال الاعوام الماضية، وإعادة النظر في هيكل الأجور الحالي لموظفي الجهاز الحكومي حيث أن متوسط الأجر الشهري للغالبية العظمى من الموظفين لا يتجاوز خمسين الى ستين الف ريال يمني لا تفي بشراء عبوة زيت (وصل سعرها الى 57 الف ريال) وهذه جريمة لا يمكن القبول بها ناهيك عن المتقاعدين الذين يصل معاشهم الشهري التقاعدي بين 25 الى 30 الف ريال وهذه جريمة أخرى.

كما أنه من مهامه معالجة ملف الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصرف الصحي والنظافة وإصلاح وضع الطرق ولا يحتاج هذا الموضوع الى اي إيضاحات اضافيه ومعاناة الناس لا يمكن وصفها من تردي الخدمات في هذه الجوانب، وضبط موارد وايرادات الدولة على المستوى الوطني وعلى مستوى المحافظات وفي المقدمة منها إيرادات النفط والغاز وتوريدها الى البنك المركزي عدن وانهاء اي جبايات غير قانونية تفرض في النقاط في المحافظات لأنها في الاخير المتضرر منها المواطن وليس التجار.

كما تتمثل مهامه في إعادة بناء قدرات الوزارات والأجهزة الحكومية المركزية والمحلية وتأهيلها للقيام بمهامها ومسؤولياتها، وإعادة بناء قدرات الاجهزة الامنية والعسكرية وتطوير قدراتها وتوحيد جهودها لضبط الاوضاع الامنية في المحافظات والمناطق المحررة ومواجهة المليشيات الحوثية الانقلابية، وإعادة النظر في وضع السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج وتقليصها الى الحد الذي يتناسب مع تلبية احتياجات البلاد واي سفارة يتم إبقائها ولا تقوم بتغطية نفقاتها من إيراداتها فلا جدوى من بقائها، وإعادة تفعيل دور الاجهزة الرقابية لمكافحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة المركزية والمحلية وفي مقدمة تلك الاجهزة الرقابية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية العليا المراقبة على المناقصات وغيرها، وإعادة تفعيل اجهزة النيابة والقضاء والبت في القضايا المتراكمة منذ سنوات بسبب توقف عمل هذه الأجهزة.

كما تتمثل مهامه دفع كافة الرواتب المتأخرة للعسكريين والتي تجاوزت العشرة اشهر، ومعالجة مشكلة الأسرى والمعتقلين وإطلاق سراحهم وفي مقدمتهم الأسرى الذين شملهم قرار مجلس الأمن الدولي وهم وزير الدفاع السابق اللواء محمود الصبيحي واللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب المعتقلين من سبع سنوات لدى المليشيات الحوثية حيث يجب تسوية هذا الملف مع الحوثيين في اسرع وقت ممكن، الى جانب توجيه الاهتمام المطلوب لقطاعات التربية والتعليم الفني والمهني والتعليم العالي ومعالجة صرف مستحقات الطلاب المبتعثين في الخارج الذين يعانون بسبب انقطاع صرف مستحقاتهم المالية.

> أعضاء المجلس والازدواجية الوظيفية

تساءل مراقبون عن كيفية تعامل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع الازدواجية الوظيفية لا سيما مع بعض أعضائه، حيث يرى المراقبون أن هناك من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من يمتلكون وظائف ازدواجية قد تشتت عمل المجلس، لا سيما في اتخاذ قرارات دون الرجوع إلى المجلس، فاللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية إضافة إلى أنه نائب رئيس المجلس، وكذلك العرادة فهو محافظ محافظة مأرب ونائب رئيس المجلس، وبحسب موقع 17 يوليو فقد أكدت مصادر حكومية عن صدور توجيهات من قيادة المجلس الرئاسي قضت بإيقاف القرارات الأخيرة التي أصدرها عضو المجلس - محافظ محافظة حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني بتكليف مديري أمن لوادي وساحل حضرموت.

وأشارت المصادر إلى أن قرارات اللواء البحسني كانت انفرادية دون علم قيادة مجلس القيادة مسبقا فيها، مشيرة إلى أن قرارات تعيين مدراء أمن المحافظات من اختصاص رئيس مجلس القيادة الرئاسي أو قرارات تكليفهم من صلاحية وزير الداخلية فقط حسب الدستور وقانون هيئة الشرطة.

واستغربت في سياق تصريحاتها من جرأة البحسني وخروجه عن الإجماع الوطني في مجلس القيادة الرئاسي من خلال إصداره لقرارات ليست من صلاحيته إطلاقاً.

ومن هذا المنطلق هل ستختلف الرؤى في ظل هذه الازدواجية؟ وهل سيتخذ المجلس قرارات فصل في هذه الازدواجية حتى يتسنى لكل نائب القيام بعمله على أكمل وجه؟ والسؤال الأكثر أهمية هل وضعت خطة تفصيلية واضحة لمهام مجلس القيادة الرئاسي دون أن يحدث صدام بين أعضائه؟.