هل حانت لحظة الخلاص من الحوثي؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يبحث في طبيعة المرحلة الجديدة من تاريخ الحرب باليمن والتي أعلن عنها التحالف..

هل ستتمكن «حرية اليمن السعيد» من إعادة زخم معركة التحرير الكبرى من مليشيات الحوثي؟

كيف تمت الترتيبات الميدانية لمسارح العمليات العسكرية شرقا وغربا؟

هل كان اليمن بحاجة فقط لتوحيد الجهود السياسية للخلاص من كهنوت الحوثي؟

ما هي سلسلة الإجراءات الحازمة التي اتخذها التحالف لإعادة ترتيب الصف الوطني اليمني؟

كيف أحيت الانتصارات المتلاحقة آمال اليمنيين بقرب إنهاء الحرب؟

من الشرق إلى الغرب..

تقرير/ صديق الطيار:

يبدو أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية يعد العدة للانقضاض على مليشيات الحوثي الإيرانية وحشرها في الزاوية بتوسع عملياته العسكرية بوتيرة عالية في كل الجبهات. فبعد تحرير محافظة شبوة بالكامل من مليشيا الحوثي وتحرك الجيش والعمالقة باتجاه محافظتي مأرب والبيضاء شرقا، كشفت مصادر عسكرية عن عملية عسكرية مرتقبة يتم التجهيز لها لتحرير بقية مناطق محافظتي تعز والحديدة، غربا، ستتشارك فيها  - وفق المصادر - قوات المقاومة الوطنية والجيش لتحرير بقية مديريات تعز، فيما ستزحف قوات العمالقة والألوية التهامية لتحرير محافظة الحديدة بشكل كامل.

وكأن اليمن بعد تحرير محافظة شبوة بالكامل من مليشيا الحوثي الإيرانية على موعد مع إعلان مرحلة جديدة من تاريخ الحرب التي تسببت بها مليشيا الحوثي منذ سنوات وخلفت عشرات الآلاف من القتلى، بإعلان التحالف العربي قبل أسبوع عملية أطلق عليها اسم "حرية اليمن السعيد"، ضمن خطط عسكرية وتنموية يقول التحالف عنها إنها ستعيد الاستقرار للبلد الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

وانطلقت العملية ابتداءً من 11 يناير 2022 في كل المحاور "وهي عملية ليست عسكرية بالمصطلح العسكري، ولكنها لنقل اليمن إلى النماء والازدهار؛ ليصبح بالمصفوفة الخليجية في مجالات التطور والازدهار"، وفق متحدث التحالف تركي المالكي الذي أضاف المالكي أن التحالف يقوم بعمليات عسكرية من أجل تطهير اليمن بعد رفض الحوثيين أي حوار وتعطيل العملية السياسية.

وتمثل عملية "حرية اليمن السعيد" تطورا لافتا في المشهد اليمني الذي ظل معطلا لسنوات. وتكتسب العملية أهمية كبرى حيث سيعمل على قطع الطريق أمام الميليشيات الحوثية التابعة لإيران، وإعادة المعركة الوطنية التي يخوضها الشعب اليمني بإسناد التحالف العربي إلى نصابها الصحيح لاستعادة دولته وبتر الذراع الإيرانية وإعادة اليمن إلى حاضنته العربية.

>إجراءات ترتيبات سابقة

وسبق عملية "حرية اليمن السعيد" سلسلة إجراءات حازمة اتخذتها قيادة التحالف العربي لإعادة ترتيب الصف الوطني اليمني، حيث أجريت ترتيبات إدارية وعسكرية وميدانية لترتيب مسارح العمليات العسكرية وإعادة تموضع وانتشار القوات بإسناد من قوات التحالف العربي. فعلى الصعيد الميداني نفذ القوات المشتركة أواخر العام الماضي عملية إعادة التموضع والانتشار وترتيب مسرح عمليات جديد خلصها من قيود اتفاق ستوكهولم المشؤوم الذي حال دون استكمال تحرير مدينة الحديدة، وعسكريا أيضا أعادت القوات المشتركة انتشارها بإسناد فعال من طيران التحالف العربي، وشنت عملية عسكرية في محور حيس تكللت بتحرير كامل مديرية حيس وأجزاء هامة من مديريتي جبل رأس والجراحي بمحافظة الحديدة وأجزاء من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.

وتم إعادة التموضع والانتشار العسكري الذي نفذته القوات المشتركة وهي: المقاومة الوطنية حراس الجمهورية وألوية العمالقة والألوية التهامية، بنجاح مكنها من إيجاد قوة احتياط قوية تحركت بعضها من ألوية العمالقة لتنفيذ عملية عسكرية شرقا وتكللت في غضون 10 أيام من تحرير محافظة شبوة، وواصلت تقدمها وحررت حتى اللحظة معظم مديرية حريب في مأرب.

أما على صعيد التصحيح الإداري الذي سبق الإعلان عن عملية "حرية اليمن السعيد" فتم تعيين إدارة جديدة للبنك المركزي اليمني وتعيين محافظ جديد لشبوة، عوض العولقي خلفا لمحمد صالح بن عديو.

كذلك كثفت مقاتلات التحالف قبل أسابيع القصف المتواصل والشامل الذي استهدف مخازن الأسلحة ومصانع الصواريخ وقادة عسكريين حوثيين وإيرانيين ولبنانيين مشاركين في الحرب، في عمليات نوعية كان لها أثر كبير على تغيير مسار العمليات وإعادة ترتيب المشهد العسكري في اليمن، ودعم حق الشعب اليمني في تقرير مصيره، بعيداً عن "إيران" ومليشياتها المؤدلجة التي ارتكبت ومازالت ترتكب العديد من جرائم الحرب ضد الشعب اليمني.

>توحيد الجهود السياسية

وسبق عملية "حرية اليمن السعيد" التنسيق مع كل القوى السياسية والعسكرية اليمنية الفاعلة، حيث أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أنه أجرى مباحثات في الرياض مع قيادات في حزب "التجمع اليمني للإصلاح" الذي يعتبر أحد أكبر الأحزاب في اليمن، تتعلق بعدة قضايا تخص الشأن اليمني، أبرزها توحيد الصفوف لمواجهة مليشيا الحوثي.

وقال في تغريدة نشرها آل جابر على حسابه بتويتر: "التقيت قيادات من حزب التجمع اليمني للإصلاح، في العاصمة السعودية الرياض، ناقشنا أهمية دعم الجهود السياسية والعسكرية، وتوحيد الصف لمواجهة استمرار المليشيات الحوثية (في) رفض وقف إطلاق النار".

وأضاف: "تم كذلك بحث العمل على استكمال تنفيذ اتفاق الرياض (بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي لعام 2019)، ودعم جهود الحكومة اليمنية لخدمة الشعب اليمني الشقيق وتحقيق أمنه واستقراره"، وفق السفير.

ونشر آل جابر صورة للقاء يظهر فيها كل من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "التجمع اليمني للإصلاح"، النائب عبد الرزاق الهجري، ونائب رئيس الكتلة، النائب إنصاف مايو، إضافة إلى أحمد القميري عضو الهيئة العليا للحزب.

وأتت تلك المباحثات غداة لقاء آل جابر برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، تناول أيضاً توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين.

ليطل بعد ذلك رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي، ويؤكد بالقول "نحن شريك فاعل للتحالف العربي، وجاهزون لأي أوامر".

وأضاف اللواء عيدروس الزبيدي، في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، أن العملية العسكرية الواسعة للتحالف في اليمن "هو استكمال لعاصفة الحزم.. ونحن أمام مشروع عربي لدحر ذراع إيران في اليمن".

وقال أيضا: "نحن مستعدون في أي وقت لمساعدة إخواننا في الشمال، لدحر مليشيا الحوثي".. متابعا: "تحقيق كافة أهداف التحالف هدف أساسي لنا، وسنستمر من أجله".

>حشد الطاقات

رئيس الوزراء د. معين عبد الملك قال إن "هناك تغيرا كبيرا في موازين المعركة من الجانب العسكري، ومن الترتيبات السياسية الداعم لهذه التحركات".

وأضاف في لقاء مع شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية،: "ما نشهده هو توحيد كل القوى في سبيل استعادة الدولة. ولا يعني هذا استعادتها فقط من الحوثيين، بل من مراكز النفوذ والمصالح، وبالتالي هناك تركيز من كل القوى على الأرض في المعركة الأساسية، سواء في المحاور بالساحل الغربي، أو في محاور أخرى في الوسط، أو في المحاور الشرقية في شبوة ومأرب التي صمدت صمودا كبير".

وأشار رئيس الوزراء إلى أن "كل هذا هو إعادة ترتيب كاملة للمشهد، لذلك اليمنيون متفائلون بما حدث مؤخرا، من تغيرات دراماتيكية خلال الشهرين الماضيين"، منوها إلى أن اليمنيين مروا بفترات من اليأس والإحباط".

وتابع: "لكن الصمود على الأرض كان مهما، وإعادة الترتيب، وإعادة النقاش مع القوى السياسية. من المهم أن الجميع يكون قد نضجوا بعد 7 سنوات من الحرب. لا مجال الآن للأنانية السياسية أو تفويت الفرص، لأنها لا تأتي كل مرة".

وتابع: "كانت هناك احتقانات بين القوى السياسية المختلفة، فالجميع يحارب الحوثي لكن كان كل طرف يريد أن يستأثر بالصدارة، وفي مثل هذا الوقت لا مجال لذلك".

كما أكد رئيس الوزراء اليمني على أن "اتفاق الرياض فرصة نادرة لترتيب الأوضاع في اليمن، وشراكتنا مع السعودية والإمارات حاسمة ومحورية".

واعتبر رئيس الوزراء د. معين عبدالملك عملية "حرية اليمن السعيد" بأنها تستهدف "حشد الطاقات نحو استعادة البلاد من الانقلاب الحوثي".

وقال في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "الانتصارات الكبيرة في شبوة ومأرب والصمود في بقية الجبهات مرحلة مختلفة في معركة هزيمة مشروع إيران الدموي في اليمن وبدء مرحلة حرية اليمن السعيد التي أُعلن عنها التحالف وهي مرحلة توحيد الصف وتسخير كل الطاقات في اتجاه هدفنا المشترك والمتمثل في استكمال استعادة الدولة".

وأضاف: "اليمن موطن العروبة ولن يكون إلا جزءاً حياً متكاملاً مع محيطه الخليجي والعربي سياسيا وجغرافيا واقتصاديا واجتماعيا، ولن يقبل شعبنا الأصيل بأي مشاريع تحاول طمس هويته والتحول إلى شوكة ومنصة لابتزاز العالم خدمة لأجندات إيران".

من جانبه وصف وزير الإعلام معمر الإرياني العملية بأنها: "مرحلة حاسمة من معركة اليمن في مواجهة المشروع التوسعي الايراني والخلاص من مليشيا الحوثي الارهابية التابعة لإيران انطلقت مع إعلان تحالف دعم الشرعية بقيادة الأشقاء بدء عملية حرية اليمن السعيد بكافة المحاور والجبهات، في ظل انتصارات كبرى حققها الابطال في جبهات شبوة ومأرب والبيضاء".

>إحياء الآمال

وأحيت الانتصارات المتلاحقة لقوات الجيش والعمالقة في غرب شبوة وجنوب مأرب آمال اليمنيين بقرب الخلاص من كهنوت مليشيات الحوثي الانقلابية، لتأتي عملية "حرية اليمن السعيد" لترفع هذه الآمال إلى سقوف لا حدود لها، والتي بشرت بخلاص قريب من الانقلاب الحوثي.

هذه التأكيدات ساقها مسؤولون وسياسيون يمنيون في معرض أحاديث صحفية، معتبرين تحرك العمليات العسكرية في كل الجبهات أعطت اليمنيين دفعة أمل باستمرار هذا التحرك نحو العاصمة صنعاء، وتخليصهم من كابوس مليشيات الظلم والكهنوت الحوثية التابعة لإيران.

>الانعتاق من الهيمنة الحوثية

يقول سمير رشاد اليوسفي، رئيس المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، إن عملية "حرية اليمن السعيد" تنطلق من أجل الحرية للانعتاق من هيمنة الجماعة الحوثية المتخلفة التي تستعبد الناس باسم الولاية وتزعم أنّها تحكم بأمر إلهي".

ويضيف اليوسفي، في تصريحات صحفية أن "الهدف هو التخلص من بقايا جماعات الإرهاب التي ترفض الاحتكام للقوانين المؤسسة للدول المدنية الحديثة”.

وفسر اليوسفي عملية "اليمن السعيد" بأنها تعيد للأذهان الحقبة التاريخية التي وصفت بها اليمن بالسعادة، حيث عاش شعبها بالخير والنماء، أشار إلى أنها” العملية مرحلة حاسمة ستخلص اليمن والمنطقة من الإرهاب".

وتابع: "إعلان التحالف العربي للعلمية جاء بعد تهيئة البيئة الاستخبارية والعملياتية في جميع الجبهات والمحاور والتي شملت هيكلة واسعة لجميع التشكيلات العسكرية والقتالية"، وفقا للتحالف.

ويضيف: "سيكون هناك عمليات عسكرية تتعدى المفهوم الحربي التقليدي، ما يفتح الباب واسعاً لاستخدام كافة الأساليب الحربية وصولا لتطهير المحافظات من الحوثيون وبتر أذرعهم الممتدة من إيران، والتأسيس لمرحلة رخاء لأبناء اليمن".

>تعرية الحوثيين

من جانبه أكد رئيس المركز الإعلامي لقوات العمالقة الجنوبية أصيل السقلدي، أن عملية "حرية اليمن السعيد" تأتي كبناء على انتصارات "إعصار الجنوب"، التي أطلقتها قوات العمالقة وكشفت الحوثي على حقيقته، وبينت للناس أن هذه المليشيات ليست كما يظنها من يسمع وسائل إعلامها، أو من يسمع كلام المحبطين الخادمين لمشروعهم الظلامي، بحسب السقلدي.

وأكد  أن "المعركة استطاعت تعرية الحوثيين وأظهرتهم على حقيقتهم كعصابة ضعيفة؛ من السهل اجتثاثها من اليمن بأيام".

ونوّه السقلدي بأن عملية "حرية اليمن السعيد" ستكمل ما بدأت به قوات العمالقة الجنوبية في محافظة شبوة.

>إنهاء الانقلاب

متحدث القوات المشتركة العقيد وضاح الدبيش قال إن عملية "حرية اليمن السعيد" تستهدف إنهاء الانقلاب الحوثي، وتطهير الأراضي اليمنية من أدوات المشروع الإيراني، عقب اصطدام كل حلول السلام بصخرة تعنت مليشيات الحوثي.

وأضاف في حديث صحفي أن هذه العملية تجري و"مليشيات الحوثي تعيش حالة من الضعف، وهي التي تفاخرت بقوتها على الشعب اليمني، خصوصا بعيد الوفاة الغامضة لضابط الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو؛ ما أفقدها القرار والقدرة على إدارة المعركة".

ونبّه المسؤول العسكري إلى أن "القوة المشاركة مع ألوية العمالقة كانت لا تزال هي ألوية الاحتياط؛ فيما لم تدخل بعد القوة الضاربة على خط المعركة، وأن الأيام المقبلة ستشهد تحولا كبيرا في المعركة بالفعل، ضد هذه المليشيات، التي تزج بالأطفال إلى محارق الموت".

>عمليات سابقة للتحالف

ومرت نحو 7 أعوام منذ إعلان التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية التدخل في الأزمة اليمنية التي صنفتها الأمم المتحدة كأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ففي 26 مارس 2015 شهد النزاع في اليمن نقطة تحول جذرية بعد قرار الرياض إنشاء تحالف عربي لدعم القوات اليمنية الحكومية في مواجهة الحوثيين، وشنها تحت اسم "عاصفة الحزم".

وكانت المرحلة الأولى، وهي "عاصفة الحزم"، قد بدأت في 26 مارس وانتهت في 21 أبريل من ذات العام، وشاركت فيها 10 دول، وكان الملمح العسكري البارز لها هو التركيز على الضربات الجوية مع فرض حصار بحري على اليمن.

أما المرحلة الثانية فكانت "إعادة الأمل"، التي بدأت في 22 أبريل من ذات العام، وكان التطور العسكري البارز الذي شهدته هذه المرحلة هو بدء عملية برية (13 سبتمبر).

وتعد هاتان العمليتان أكبر العمليات التي أعلنها التحالف، فيما أعلن لاحقاً خلال السنوات الماضية عن عمليات محدودة كان معظمها على شكل هجمات جوية بشكل محدود.