تقرير يواصل تناول تدهور الاقتصاد الوطني وتردي الأوضاع المعيشية

(عدن الغد) خاص:

تقرير يواصل تناول تدهور الاقتصاد الوطني وتردي الأوضاع المعيشية والجهات المتورطة في تراجع سعر صرف العملة..

ارتفاع أسعار الغذاء يقارب 100 %.. من المسئول؟

الاتهامات المتبادلة بين الصرافين والبنك المركزي.. من المتورط في تردي الريال؟

في الوقت الذي يتمرغ مسئولو الداخل والخارج بالنعيم.. لماذا يقبع الشعب تحت المعاناة؟

ما دلالات توقف الجامعات وإغلاق المخابز والأسواق؟

ما أهمية الاحتجاجات الشعبية.. وهل هي مطلوبة الآن.. ولماذا يتم منعها؟

ما الذي تحويه رسالة الرئيس هادي إلى العاهل السعودي؟

التدهور المعيشي.. يهدد تفاصيل الحياة

(عدن الغد) القسم السياسي:

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مؤخرا، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية باليمن بلغ أكثر من 90 % منذ مطلع العام الجاري 2021 جراء انهيار العملة.

مؤشر كهذا، كفيل بإعلان حالة الطوارئ من قبل الدولة والحكومة، وأية جهات مسئولية، أو سلطات أمر واقع في أي بقعة من البلاد.

غير أن إرهاصات الجوع الذي يتربص بالجميع، ويقترب حتى من الناس المستورين حالا، لم تحرك ساكنا بالنسبة للمؤسسات والأطراف الأكثر مسئولية عن هذ التهديدات الإنسانية والمعيشية.

وكأن شأنا كهذا لا يعني مسئولي الداخل ولا مسئولي الخارج، الذين يتمرغون في نعيم الجبايات والمرافقين محليا، ورفاهية الفنادق والقصور خارجيا.

رغم أن التردي المعيشي وتدهور الاقتصاد المحلي؛ الذي تشهده اليمن حاليا، انعكس على كل مناحي الحياة بالبلاد، وتسبب بتعطيل تفاصيل هذه الحياة، مهددا بتوقفها نهائيا إن لم يتم تدارك الوضع.

حيث تجسد هذا الانعكاس في تعليق الدراسة الجامعية، وإغلاق شامل للمخابز والمحال التجارية؛ والتعبير الشعبي عن هذه المعاناة؛ كنتيجة حتمية للتراجع الخرافي للعملة المحلية.

فوصول سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 1700 ريال يمني، واقتراب سعر صرف الريال السعودي من 500 ريال يمني، لا يوحي إلا بأن الحياة يمكن أن تتوقف إذا استمر الحال على ما هو عليه.

فلم يعد بمقدور المواطن البسيط أن يقف في وجه هذا التصاعد الخرافي للأسعار، خاصة بعد أن توقفت رواتبه، وانعدمت أدوات المواجهة، رغم أن الراتب اليوم لم يعد يفي حتى بتكلفة قوت شهر واحد.

وهو أمر مرتبط بكافة موظفي الدولة، حتى من يعتقد البعض أنهم كانوا في فترة ما يستلمون مرتبات أعلى من بقية المرافق الأخرى.

والمقصود هنا، أساتذة التعليم العالي والجامعات، الذين ألقى التدهور الاقتصادي في البلاد بظلاله عليهم، فلم تعد مرتباتهم تفي بمتطلبات الارتفاع السعري؛ ما دفع نقاباتهم لإعلان الإضراب عن العمل في الجامعات اليمنية.

حيث بدأت هيئات التدريس بجامعات عدن، تعز وأبين إضرابا شاملا عن العمل، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.

الجامعات الحكومية الثلاث انضموا إلى جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، التي أعلنت تعليق الدراسة هي الأخرى قبل نحو أسبوعين.

وتحدثت البيانات الصادرة عن الجامعات اليمنية التي رصدتها (عدن الغد)، عن ضرورة إعادة النظر في المرتبات، ومساواتها بأسعار الصرف الراهنة؛ حتى يواجه موظفو الجامعات تبعات هذه الارتفاعات المتواصلة في اسعار المواد الغذائية.

كما طالبت بتخصيص 5 % من إيرادات الجامعات من النفقة الخاصة والتعليم الموازي لتوفير مواصلات مجانية لطلاب الجامعة وموظفيها، وذلك عقب مضاعفة أجور النقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

>مؤشرات توقف الحياة

الجامعات لم تكن وحدها من تأثر بالوضع الاقتصادي وتراجع سعر صرف العملة المحلية في اليمن، فالقوت اليومي للمواطنين هو الآخر يواجه تهديدا حقيقيا.

فالسلع الأساسية كالدقيق والقمح وغيرها، تضاعفت تكلفتها، الأمر الذي عجزت بسببه المخابز والأفران عن مواجهة تكاليف صناعة الخبز، فاضطرت لإغلاق أبوابها أمام المواطنين.

بالإضافة إلى إغلاق المحال التجارية والمولات الكبرى في مدينة عدن تحديدا؛ نتيجة ارتفاع أسعار البضائع بما نسبته 90 % خلال الأسابيع الأخيرة، وفق تقارير محلية ودولية.

فكلا الجانبين "المخابز والمتاجر" لم تعد تقوى على مواجهة تبعات التكلفة المتصاعدة للمواد الداخلة في صناعة الخبز، أو تزايد تكاليف وصول البضائع بكافة أنواعها إلى البقالات والمحال التجارية.

الأمر الذي أدى إلى ما يشبه بداية "التوقف النهائي" لكل ملامح وتفاصيل الحياة العامة، وهي النتيجة الحتمية لمثل هكذا وضع إذا استمر تدهور العملة وتواصل خلال الفترة القادمة.

وهو ما يتوقعه المراقبون الاقتصاديون الذين تنبأوا بمزيد من التراجع في سعر الريال اليمني، في الوقت الذي تستمر الاتهامات المتبادلة بين البنك المركزي اليمني وشركات الصرافة والتحويلات.

>تدهور الريال.. مسئولية من؟

وبالتوازي مع كل ذاك، يتبادل المركزي اليمني بعدن، وصرافو المدينة، الاتهامات بتحمل مسئولية تراجع سعر صرف الريال، وبالتالي تدهور الوضع المعيشي المتأثر بارتفاع أسعار الأساسيات من السلع.

وفي الوقت الذي يواصل صرافو عدن، منذ يوم السبت، تعليق أعمالهم المصرفية، بدعوة من جمعية الصرافين؛ عقب وصول أسعار صرف الريال اليمني لمستويات "كارثية"، ثمة اتهامات للصرافين بالتورط في المضاربة بالعملة.

رغم مناشدات جمعية الصرافين لرئيس الجمهورية والتحالف العربي بضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لوقف التدهور الحاد في سعر العملة المحلية، والتدخل لمعالجة الأوضاع الإنسانية ودعم الاقتصاد اليمني، إلا أن الاتهامات ما زالت تطالها.

حيث يتهم خبراء اقتصاديون شركات الصرافة بالتورط في عملية تراجع سعر الريال اليمني، من خلال المضاربة بأسعار العملات الأجنبية، واستمرار عمل الكثير منها دون تراخيص وبطريقة غير قانونية.

وهو ما أكدته إجراءات البنك المركزي اليمني بإغلاق مئات شركات الصرافة ومنشآت التحويل المالي غير القانونية والمخالفة، بعد اكتشاف علاقتها المشبوهة بمليشيات الحوثي.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن نسبة كبيرة من شركات الصرافة في المناطق المحررة "جزء من المشكلة" التي يعاني منها الريال اليمني، ويمارسون أعمالا تخدم الحرب الاقتصادية التي تشنها المليشيات.

بينما في المقابل، تكيل جمعية صرافي عدن التهم للبنك المركزي اليمني بالتورط في المستويات المتدهورة التي وصلها الريال اليمني، من خلال تدخلاته غير الناجعة، والتي لم تفلح في كبح جماح هذا التراجع التاريخي وغير المسبوق.

ووسط كل هذه الاتهامات المتبادلة، يضيع شعب ويعاني المواطنون إنسانيا ومعيشيا، مع ارتفاع يومي في احتياجات الناس الأساسية.

>احتجاجات وعصيان مدني

التردي الحاصل في الوضع الاقتصادي العام انعكس على المستوى الشعبي، باعتباره الطرف الأكثر تأثرا، والشريحة الأكثر ضررا من ارتفاع الأقوات وتدهور الريال.

حيث أطلق ناشطون ومواطنون دعوات للاحتجاج والتظاهر في عدة مدن يمنية، البعض منها وجد طريقه للخروج إلى الشارع والتعبير عن أوجاعه وآلامه، والبعض الآخر مُنع تماما.

فمدينة تعز شهدت الأحد مظاهرات شعبية تطالب الحكومة اليمنية بوضع حد للتدهور المعيشي، وإنقاذ الريال اليمني.

بينما لم تشهد مدينة عدن أية احتجاجات بارزة، رغم دعواتٍ لناشطين على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي بالتظاهر والخروج، للضغط على السلطات حتى تتدخل وتوفر معالجات اقتصادية ومعيشية.

ويرجح البعض أن تظاهرات عدن منعت وسيتم منعها مستقبلا حتى لا يتم اتهام طرف ما بالمسئولية والتورط في تدهور الوضع المعيشي، رغم أنه معني فعلا بذلك.

ويرى مراقبون أن التظاهرات الشعبية المستنيرة، لا بد لها أن تجد طريقها إلى الشارع، في ظل صمت مريب للسلطات الحكومية وسلطات الأمر الواقع، وحتى التحالف العربي تجاه ما يجري في البلاد من معاناة إنسانية.

ويقصد بالمستنيرة، أي تلك التظاهرة الملتزمة بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وتمون بعيدة عن أي تخريب أو تدمير، أو قطع للشوارع العامة، حتى لا يتم حرف أهدافها وغاياتها.

حيث يعتبر المراقبون أن التظاهرات والعصيان المدني قد يعمل على تحريك الملف الاقتصادي ولفت انظار العالم عما يعانيه اليمنيون في كل مدينة ومحافظة من اليمن، شمالا وجنوبا.

ويعتقد محللون أن اللقاء الذي تم، الأحد، بين الرئيس عبدربه منصور هادي والسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، وتحميل الأول للثاني رسالة إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، ربما تكون متضمنة دعوة الرياض لمساعد اليمن في الملف الاقتصادي.

وتوقع اقتصاديون أن الرسالة قد تحمل طلبا رسميا من اليمن بالحصول على وديعة بنكية جديدة، تنتشل الريال اليمني من محنته الحالية، وتنقذ ما يمكن إنقاذه من معالم للحياة في هذه البلاد.