قرداحي ..بين الحل والأزمة (تقرير)

(عدن الغد) الخليج أونلاين:

متى اندلعت أزمة "تصريحات قرداحي"؟

 ما الأسباب الحقيقية التي دفعت جورج قرداحي للاستقالة؟

هل تنهي استقالة جورج قرداحي الأزمة بين الرياض وبيروت؟

من المتحكم بالقرار اللبناني وفق الحكومة السعودية؟

تقرير يسلط الضوء على استقالة جورج قرداحي بعد وساطة فرنسية وتداعياتها لحل أزمة لبنان مع الخليج

هل تنهي استقالة جورج قرداحي الأزمة بين الرياض وبيروت؟

أعلن وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، امس الجمعة، استقالته من منصبه رسمياً، مؤكداً أن ذلك يأتي بهدف حلحلة الأزمة مع السعودية ودول الخليج.

وقال، في مؤتمر صحفي عقده امس، إن استقالته تأتي "حرصاً على مصلحة بلدي وأهل بلدي، ولأنني لا أقبل أن أكون سبباً لأذية اللبنانيين في السعودية والخليج".

وأشار إلى أن "المقابلة التي بثت بعد تعييني وزيراً في حكومة لبنان، وفتحت علي حملة شعواء ومقصودة في الإعلام اللبناني والمواقع ووسائل التواصل، وصور ما قلته وكأنه جريمة بحق السعودية وانتقلت الحملة على الخليج وإعلامه".

وأضاف: "هذه الحملات المسعورة التي تضمنت الكثير من التطاول أزعجتني في الجانب الشخصي وفي مشاعري تجاه أناس أحبهم في السعودية والإمارات والخليج.. وأزعجتني أكثر لأنه بسبب هذه الحملة باشرت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إجراءات مقاطعة دبلوماسية واقتصادية وتجارية".

وتابع قائلاً: "وجدت أنه من المنطق أن أرفض الاستقالة تحت الضغط والتحامل الجائر.. رفضت الاستقالة لأقول إن لبنان لا يستحق هذه المعاملة. ولكن نحن اليوم أمام تطورات جديدة، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذاهب إلى السعودية بزيارة رسمية، وفهمت من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي قابلته قبل 3 أيام، أن الفرنسيين يرغبون باستقالتي قبل الزيارة لتساعد على فتح الحوار مع السعوديين ومستقبل العلاقات".

وقال: "تشاورت مع (الوزير السابق سليمان) فرنجية وجميع الحلفاء بهذا الأمر، وتركوا لي حرية اتخاذ الموقف المناسب"، معلناً أنه "بعد التفكير العميق، وحرصاً مني على استغلال الفرصة، دعوتكم لأقول إنني لا أقبل أن أكون سبباً لأذية اللبنانيين في السعودية والخليج".

وأضاف: "وجدت أن بقائي في الحكومي عبثي، لذلك قررت التخلي عن موقعي الوزاري على أن أبقى في خدمة وطني حيث أكون".

وفي وقت سابق الجمعة، قال قرداحي لقناة "إم.تي.في" اللبنانية: "أريد من خلال استقالتي أن أفتح باباً إذا كان الأمر يسهل حلحلة الأزمة بين لبنان والسعودية"، مضيفاً: "منذ اليوم الأول قلت إنه إذا كانت استقالتي تفيد فأنا جاهز لها".

وكانت وكالة (رويترز) نقلت عن مصادر لم تسمها أن "قرداحي يتجه إلى إعلان استقالته من الحكومة بعد لقاء جمعه بالرئيس ميقاتي، ونزولاً عند وساطة فرنسية لحل الأزمة قبيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية".

وفي أكتوبر الماضي، طردت 4 دول خليجية- هي السعودية الإمارات والبحرين والكويت- السفراء اللبنانيين من أراضيها، وسحبت سفراءها من لبنان، بسبب انتقاد وزير الإعلام للرياض وأبوظبي، واصفاً حرب اليمن بـ"العبثية".

كما رفض قرداحي كل دعوات الاستقالة التي وجهت له منذ ذلك الحين، ولاقت تصريحاته دعماً من "حزب الله" اللبناني وحلفائه.

ومع إعلان قرداحي تقديم استقالته، الجمعة 3 ديسمبر 2021، لم تتضح الصورة بعد ما إن كانت الاستقالة ستكون سبيلاً لعودة المياه لمجاريها بين السعودية ولبنان، أم أن الأزمة تعد أكبر من ذلك.

وساطة فرنسية

كانت وسائل إعلام قالت، في مطلع ديسمبر: إن "قرداحي يتجه إلى إعلان استقالته من الحكومة بعد لقاء جمعه بالرئيس ميقاتي، ونزولاً عند وساطة فرنسية لحل الأزمة قبيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية".

وأضافت أن ذلك القرار يعد "استجابة لطلب فرنسي لحل الأزمة قبل لقاء ماكرون بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض"، وذلك ضمن جولة خليجية للرئيس الفرنسي تشمل أيضاً قطر والإمارات.

ونقلت صحيفة "النهار اللبنانية" عن مصدر فرنسي رفيع قوله إن ماكرون سيحاول إقناع قيادات الخليج بإعادة الاهتمام بلبنان ومساعدته.

وأضاف المصدر أن ماكرون كان التقى رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي في غلاسكو، على هامش قمة المناح، ووعده بأنه سيحاول إقناع القيادة السعودية بالعودة عن القرار بمقاطعة لبنان، مشيراً إلى أنه من الأفضل أن يخرج الوزير الذي سبب المشكلة بهدوء.

وكانت تقارير صحفية قد كشفت، في وقتٍ سابق أيضاً، أن ميقاتي نقل إلى قرداحي والقوى السياسية رغبة فرنسية باستقالة قرداحي، لتكون ورقة بيد ماكرون في حواره مع السعوديين في الملف اللبناني.

تصاعد هيمنة حزب الله

"جوهر الأزمة الراهنة بين الدول الخليجية ولبنان ليس في شخص وزير الإعلام وتصريحاته، بل في تصاعد هيمنة حزب الله على الدولة"، هذا ما يراه المحلل السياسي اللبناني محمود علوش.

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن استقالة قرداحي "لن تُعالج جوهر المشكلة، لكنّها قد تُساعد في فتح حوار مباشر بين بيروت والعواصم الخليجية، أو عبر وسطاء لتخفيف حدّة الأزمة وليس معالجتها نهائياً".

ويعتقد أن الاستقالة قد تدفع دول الخليج إلى التراجع عن إجراءاتها الأخيرة ضد بيروت أو بعض منها؛ كإعادة العلاقات الدبلوماسية، مضيفاً: "لكنّها ستواصل ضغوطها السياسية والاقتصادية لإضعاف قدرة حزب الله و(الرئيس اللبناني) عون على إدارة الأزمة الاقتصادية والسياسية حتى الانتخابات المقبلة".

وحول إقناع فرنسا للسعودية يقول علوش: "ماكرون لديه علاقة جيدة مع الأمير محمد بن سلمان، والفرنسيون يُعولون على ذلك لإقناع السعودية بإنهاء الأزمة".

لكنه في الوقت ذاته يرى أن حدود تأثيرهم في الصراع الإيراني - السعودي "محدود، ولا يُمكن عزل الأزمة اللبنانية الخليجية عن هذا الصراع الإقليمي".

ويضيف: " يُدرك الخليجيون أن مثل هذه الضغوط لن تُفلح في دفع حزب الله إلى التراجع عن دوره الداخلي والإقليمي، لكنّهم يُعولون على أن تؤدي الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها لبنان إلى إضعاف فرص حزب الله وحلفائه في الحفاظ على الغالبية البرلمانية في الانتخابات المقبلة".

الأزمة أكبر

وكانت وكالة (رويترز) نقلت عن مصادر لم تسمها قولها: إن "الرياض ترى المسألة أكبر من تصريح أو استقالة وزير غير مؤثر، ولكنها في المقام الأول مرتبطة بسيطرة حزب الله الموالي لإيران على مفاصل الدولة اللبنانية".

وتوقعت المصادر أن "يطرح الجانب السعودي على بساط البحث مع الجانب الفرنسي حقائق عن ذلك؛ مثل الدعم الإيراني من خلال حزب الله للحوثيين في اليمن بالمال والسلاح والخبراء العسكريين".

وسبق أن اعتبرت المملكة العربية السعودية إصرار حزب الله اللبناني على فرض هيمنته على البلاد سبباً رئيساً في الأزمة الخانقة التي يواجهها لبنان.

وفي بيان أصدره وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مطلع أغسطس الماضي، قال إن أي دعم سعودي للبنان مرهون بإجراء إصلاحات جادة.

وكانت السعودية استدعت سفيرها في بيروت، مطلع أكتوبر الماضي، وأمهلت السفير اللبناني لدى المملكة 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة اتبعتها دول الكويت والبحرين، فيما استدعت الإمارات دبلوماسييها.

وكان أبرز القرارات التي اتخذتها المملكة في الجانب الاقتصادي وقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة.

وجاءت تلك الخطوات عقب انتقاد قرداحي في برنامج حواري يبث على مواقع التواصل الاجتماعي تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية في اليمن.

وتعد المملكة واحدة من أهم الدول الداعمة لبيروت على مدار أكثر من 100 عام، وهو ما يزيد من تعقيدات الأزمات الاقتصادية العميقة التي تواجهها الأخيرة في الآونة الأخيرة، والتي تسببت بانهيار قيمة عملتها المحلية.