زملاؤه في العمل الصحفي: رحل "القاضي" صاحب الابتسامة العريضة

(عدن الغد)خاص:

تقرير/ د. الخضر عبدالله:

 خلَّفتْ في الدنيا بياناً خالداً

وتركتْ أجيالاً من الأبناء

 وغداً سيذكرك الزمان، لم يزل

للدهر إنصاف وحسن جزاء

بهاذين البيتين رثى شاعر النيل حافظ إبراهيم صديقه أمير الشعراء أحمد شوقي, وهكذا فكل من عرف الصحفي "محمد القاضي" يمكن أن يرثيه بهاذين البيتين الرائعين, الذي ترجل كفارس وفارق الحياة أمس الأول في مستشفى المصافي بمدينة البريقة بعد دخوله في غيبوبة؛ عقب جلطة دماغية مفاجئة دخل على إثرها المشفى ولم يفارقه إلا ميتا.

لقد مات الزميل "محمد القاضي" مخلفاً موروثا صحفيا يعتد به، ويعتد به زملاؤه. رحل مخلفاً رصيدا كبيرا جداً من حب جم من زملائه وبسطاء الناس الذين عرفوه، وعُرِف "القاضي" بابتسامته العريضة لكل من صادفه, وبقلمه الجميل، وبشهامته ونبله كإنسان. امتزج بشهامة أبناء ريف أبين التي ينتمي إليها، وثقافة ومدنية مدينة عدن التي عاش فيها، وانخرط في العمل الصحفي في وقت مبكر من حياته، وواصل مسيرته فيها حتى صار من أبرز الصحفيين في موقع وصحيفة (عدن الغد)، ورغم أنه كان يعمل في السلك العسكري إلا أنه كرس حياته للصحافة.

كان خبر وفاته صادماً لكل زملائه وأصدقائه ومحبيه، وقد كتب بعضهم عنه هذه السطور القادمة:

"خسرت رفيق دربي"

قالها بنبرات وعيناه اغرورقتا بالدمع ألما وحسرة مع الرضاء بقدر الله.. يقول فتحي بن لزرق رئيس تحرير موقع وصحيفة (عدن الغد): "خسرت اليوم صديقي وحبيبي وأخي ورفيق دربي الحبيب العزيز محمد القاضي الذي وافته المنية إثر جلطة دماغية.. رحمة الله عليه وغفر له وأسكنه فسيح جناته، لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله".

 "لم أعِ حقيقة موت القاضي"

ويقول ناصر لزرق نائب رئيس تحرير (عدن الغد): "من يصدق أنني لم أبكِ على فراق القاضي؟! من يصدق أن عيني لم تذرف دمعة واحدة عندما نظرت إلى جثمانه؟! أتدرون لماذا؟.. ذلك لأنني حتى اللحظة لم أعِ ولم أستوعب حقيقة أن القاضي قد فارق الحياة من شدة الصدمة والفاجعة. نعم.. حتى الآن وأنا أشعر بوجود أخي محمد القاضي بجانبي، وأنه ما زال يمدني بنصائحه ويأخذ بيدي مع ابتساماته العريضة, فالأخ والزميل والصديق محمد القاضي إن كان حقا قد مات فإنه سيظل حيا يرزق في قلبي وفي وجداني وفي حياتي كلها.. وأنه لم يمت أبدا.. وقد يكون الشعور هذا هو سبب عدم استيعابي لحقيقة وفاته، خاصة أنني عشت معه فترات رائعة في هذا الزمن الرديء.. رحمك الله رحمة الأبرار صديقي الوفي محمد القاضي".

"صدمة شديدة بوفاة القاضي"

مدير تحرير صحيفة (عدن الغد) محمد حسين الدباء تحدث بنبرة حزينة عن صدمته بسماع خبر وفاة "القاضي"، وبعيون دامعة استرسل في ذكر سجاياه وصفاته قائلا: "كان الرحيل المفاجئ للصحفي والصديق "محمد القاضي" بالنسبة لي شخصياً، بمثابة الصدمة الشديدة، التي لم أفق منها إلا بعد وقت طويل".

وأضاف: "كان القاضي -يرحمه الله- أخاً وصديقاً، جمعت شخصية "القاضي" بين صفات الرجل الريفي الشهم البسيط المحب لأهله وأصدقائه وزملائه، والصحفي الشجاع الذي لا يخاف في قول كلمة الحق لومة لائم".

واستطرد: "من خلال تناولاته الصحفية الرائعة، والتي غالباً ما كانت تتمحور حول مشاكل المواطن وهمومه، أوجد "القاضي" لنفسه مكانة بارزة، كما أن أسلوبه المبسط في طرح تلك القضايا جعل من مقالاته المنشورة مقالات خالدة في ذاكرة المواطن اليمني، كونها لامست همومه ومشاكله".

واختتم مدير التحرير محمد الدباء حديثه بالقول: "رحيل الخالد فينا أبداً (محمد القاضي) كان خسارة كبيرة لصحيفة (عدن الغد)، لأنه واحد من أبرز أعمدتها الذين أثروها بنتاجات صحفية رائعة جداً، بقيت وستبقى خالدة في ذاكرة الصحافة والوطن والمواطن، فرحمه الله رحمة واسعة".

"ضحكة تمشي على الأرض"

ومن جانبه قال ماجد الكحلي نائب مدير تحرير (عدن الغد): "لم أكن أعرفه، بل لم ألتقِ به من قبل، سمعت عن قلبه الكبير من زملائي حينها كنت في لقاء زواج، ثم تعرفت عليه عن قرب، فوجدت أن أصدقائي قد قصروا في وصفه، فقد كان نقي القلب صافي السريرة، بشوشا، يمزح مع إخوانه وزملائه في أي مكان في العمل وفي الرحلات وفي السوق".

ويتابع الكحلي: "هكذا كنت أرى ابن القاضي، هكذا كنت أرى الضحكة التي تمشي على الأرض، لم أجد أحدا يتحمل المزاح مثله، ومع هذا كان صاحب قلب كبير لا يعرف الحقد ولا الكره ولا البغض، وعندما قرأت خبر وفاته أصابتني كربة عظيمة لم أشعر بها إلا عندما توفي إخواني قبل ثلاث سنوات... رحمك الله يا بن القاضي فقدنا أخا وصديقا عزيزا لن ننساه ما حيينا".

"مفارقة الروح العزيزة"

المخرج الصحفي عبدالله رويس هو الآخر يسطر كلماته في رحيل الصحفي القاضي ويقول: "نهاية العالم، أن يموتَ كُل جميل، أن نصحوَ ذاتَ صباحٍ ولا نَجِد صديقا أقرَب من أخ لنا. نهاية العالم أن نفقدَ إنساناً عزيزاً. نهاية العالم أَن تُفارِقنا روح عزيزة ولا تعود أبداً. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا أبو بيداء لمحزونون، نسأل الله لك الرحمة والمغفرة ولنا ولأهلك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون".

الملاك الذي كان يمشي بيننا

أما المخرج الصحفي وجدي محمود غلام فقال "منذ أن قدمت إلى صحيفة (عدن الغد) كان الجوما أول من قام باستقبالي، وقد لاحظت حينها أنه الرجل الملاك بيننا، هو أخ وصديق، ولم أره يوما من الأيام غضبانا، فقد كان متسامحا وضحوك الوجه، وصورته عند الابتسامة تشبه البدر في كبد السماء".

ويضيف غلام في رثائه للجوما "كان يعطي للصحيفة وضعا آخر وحالة أخرى بسبب روحه المرحة، فلم نكن نشعر بأننا نأتي إلى العمل، لقد فقدنا أحد أهم أركان الصحيفة وخسرنا الروح الملائكية التي كانت بيننا، ولن أسطيع أن أصف ما أشعر به بعد رحيل هذا الملاك، فالكلمات تعجز عن التعبير، فمهما كتب عنه لن أعطيه حقه، ولا يسعني إلا أن أقول رحمة الله تغشاك يا أبا بيداء".

مات كل جميل

من جانبه قال صديق المغفور له بإذن الله الصحفي صديق الطيار: "بعد وفاتك مات كل جميل في قلبي يا أبا بيداء.. نهاية العالم أن نفقد إنساناً عزيزاً.. نهاية العالم أَن تفارِقنا روح عزيزة ولا تعود أبداً..

لماذا يا صديقي؟! لماذا ذهبت بهذه السرعة، لحظات وكأنك لم تكن هنا، كأنك لم تأتِ ولم أعرفك، وكأنك لم تدخل إلى هذه الدنيا.. آلمني فراقك يا غالي..

أعلم يا صديقي بأنك لن تكلمني بعد اليوم، أعلم أنك لن تأتيني، لكني أتمنى من كل قلبي أَن تعود اللحظات ولو لساعة فقط، لدقائق، لثوانٍ قليلة، لأقول لك أن تنتبه لنفسك، لأقول لك سامحني، لأقول لك أحبك أخي وصديقي محمد القاضي..

لن أنساك يا صاحب القلب الكبير والابتسامة الصافية.. رحمك الله رحمة واسعة يا صديقي العزيز، والملتقى في الجنة بإذن الله".

الوادع يا بن القاضي

وقال صديقه العزيز فادي قماطة :" رحل من الدنيا في يومنا هذا أخي وحبيبي وصديقي محمد القاضي الى جوار ربه بعد مرض الم به..

صاحب اجمل قلب عرفته وهو من كان  يطبطب عليه في كل وقت في حالة حزني ومصايبي ..

سوف افتقدك وابكيك كثيرا يا صديقي وما نقول الا انتم السابقون ونحن اللاحقون قلبي يعتصر وجع على فراقك ..رحمك الله واسكنك فسيح جناته.

"ماتت الضحكة الدافئة والروح الفكاهية"

الصحفي رشاد الصيادي هو الآخر ينعي الفقيد القاضي ويقول: "لم أعرف الزميل محمد القاضي إلا أياما قليله، وأنا الآن حزين وكأنه رفيق العمر, ماتت الابتسامة الجميلة والضحكة الدافئة والروح الفكاهية والنفس اللطيفة". 

ويضيف الصيادي: "ما أصعبها لحظة الوداع الأبدي التي تأتي بلا موعد لقد كان الزميل محمد القاضي شعلة من التفاؤل وعنوانا للكفاح إذا أنه يعاني في آخر أيام حياته من أمراض عدة، وما زال يتمسك بالحياة غير متضجر راضٍ ومُبتسم في وجه المرض".

ويواصل الصحفي رشاد الصيادي حديثه: "لقد انطفأت أرواحنا معه ودمعت عيوننا لفراق زميل عزيز ولكنها الأقدار، في وداعة الله يا ابن القاضي فقد كسرنا رحيلك وأوقف نبض قلوبنا، وكما قال محمود درويش الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء. فقد أوجعنا رحيلك أيما وجع وجعلنا في حالة دهشة وحيرة ودمع وبكاء ولم نصدق ما حدث من هول الفاجعة والصدمة التي حملت خبر وفاتك".

"القاضي صاحب أجمل قلب"

ويعبر الصحفي ماهر البرشاء عن أسفه لموت القاضي فقال: "مع أني لأعرفه الصحفي القاضي إلا منذ فترة قصير، ولكن أبت الأقدار إلا أن تجمعنا به في أواخر أيامه قبل أن يشتد مرضه, ومن أول وهلة لمعرفتك للقاضي ترى طيبة القلب وسعادة الوجه، وتلك الابتسامات التي لاتزال في خيالي منذ عرفته".

ويضيف البرشاء في رثائه: "محمد القاضي لو تعلم ماذا جرى لي اليوم فقد فقدت أحد أضلعي التي كلما فقدت عزيزا عليّ فقدت أحدها وها أنت اليوم أحد أضلعي، لم أقوَ على تحمل خبر رحليك فقد سالت دموعي حين سماع وفاتك".

ومضى يقول البرشاء: "محمد القاضي الكل يحسده حتى بعد رحيله عن المكانة التي زرعها في قلوب كل من عرفه فأنا من أول صدفة في اللقاء في حضرة صاحبة الجلالة (عدن الغد) فـُرض على قلبي أن يزرع للقاضي مكانة لن يأتي أحداً بها حتى وإن تسلق على أسوار قلبي ومكث سنين:.

ويتابع البرشاء ويقول: "محمد القاضي ستبقى في خلجان النفس شامخاً وفي حدقات العيون راهباً وأما في قلوبنا فأنت نابض وفي عقولنا حاضر وفي أفكارنا ساطع.. ستبقى ذكراك كنشيد لا ينتهي يردده الأجيال كل صباح بأنك صاحب أجمل قلب".

 "رحيل القاضي خسارة"

ويقول الصحفي صالح العلواني وهو يرثي الصحفي القاضي: "رحيل الزميل الصحفي محمد القاضي يُمثل خسارة لنا جميعا وفُجع الوسط الإعلامي بها، تلقيت وغيري الكثير من الزملاء هذا الخبر الصادم بحزنٍ عميق وصدمة كبيرة حيث وإن الفقيد صاحبُ أخلاقٍ عالية وعرفهُ الجميع بابتسامته الجميلة وتواضعهُ الكبير. رحم الله الزميل محمد القاضي وأسكنه الجنة وإنا لله وإنا إليه راجعون".

فراقك ألم وحسرة

وقال المحامي فهمي علي عبدربه الكشميمي (صديق المرحوم): "السلام لروحك الطاهرة وقلبك الكبير يا قاضي . كان رحيلك عن حياتنا قاسيا علينا، والله إن القلوب منفطرة ومكلومة.أرى وقعه على ملامح كل من عرفك عابسة وخائرة، الحسرة تملأ النفوس كأن شيئا بداخلنا فقد الحياة، القاضي منبع الابتسامة والضحكة في كل كلمة يقولها أو تعليق على البعض منا يثير البشاشة بالنفوس.

 أحسست وقع رحيلك كصخرة راسية على صدور من عرفك وعاشرك، الكل منا نال نصيبا من تعليقك الساخر والضاحك وأحببناه كثيرا وفرحنا به، عهدناك دائما صاحب القلب الكبير رغم ما كنت تعانيه من ألم وداء، احتويت كربنا وضيقنا وزعلنا وحولتها لضحكة مجلجلة تجرف خلفها كل حزن وضيق.

آه كم هو قاس ألم الرحيل والغياب، نسأل الله أن يتغمدك بالرحمة والمغفرة ويسكنك الجنة".

فراق القاضي أشد إيلاما على النفس

ويقول زميله جمال المارمي :" ليس هناك أشد إيلاماً على النفس من أن تتلقى نبأ وفاة صديق عزيز عليك ، خاصة إذا كنت قد عاشرت هذا الصديق سنوات طويلة، وبقي وفياً صادقاً لهذه الصداقة الحميمة إلى آخر لحظة من حياته

ويضيف المارمي :" محمد القاضي يختلف تماما عن كل الأصدقاء الذين تعرفت عليهم واحببته كما لو انه اخي التوأم فما زلت أذكر تلك اللحظات التي جمعتني به في بداية عملي بصحيفة عدن الغد، فقد كانت أجمل أيامنا تلك التي قضيناها مع بعضنا حينها، كانت أياماً تقاسمنا فيها السرور والحزن، والراحة والتعب